حزب أردوغان ينوي الانسحاب من اتفاقية لحماية النساء من العنف

إسطنبول - قال مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان إن الحزب يدرس انسحاب تركيا من اتفاقية دولية تهدف لحماية النساء، مما أثار قلق الناشطين الذين يعتبرون المعاهدة أداة أساسية لمكافحة العنف المنزلي المتزايد.

وقال المسؤولون إن الحزب سيتخذ قراره بهذا الشأن بحلول الأسبوع المقبل وذلك بعد أسابيع فقط من جدل أثارته جريمة قتل امرأة على يد صديقها السابق بشأن كيفية مكافحة العنف ضد النساء.

ورغم توقيعها على اتفاقية المجلس الأوروبي في 2011 التي تعهدت بموجبها بمنع العنف المنزلي والتصدي له قضائيا والحد منه وتعزيز المساواة، شهدت تركيا مقتل 474 امرأة في العام الماضي، وهو ضعف العدد في 2011، بحسب جماعة تراقب جرائم قتل النساء.

ويقول الكثير من المحافظين في تركيا إن الاتفاقية، التي صيغت في إسطنبول، تشجع على العنف من خلال تقويض الهيكل الأسري. ويجادل معارضوهم بأن الاتفاقية والتشريع الذي أقر بعدها في حاجة إلى تطبيق أكثر صرامة.

ولم يقتصر الخلاف حول الاتفاقية على حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان بل امتد إلى عائلته مع مشاركة اثنين من أبنائه في جماعتين على طرفي نقيض من الجدل بشأن اتفاقية إسطنبول.

وقال مسؤول حزبي كبير لرويترز إن حزب العدالة والتنمية سيقرر الأسبوع المقبل ما إذا كان ستخذ خطوات أولية للانسحاب من الاتفاقية.

وفي نهاية يوليو الماضي، تظاهرت نساء في مدن تركية تأكيدا لتمسكهن بمعاهدة إسطنبول التي تهدف لتأمين حماية أفضل للمرأة من العنف في حين دعا مسؤولون في الحزب الحاكم إلى انسحاب البلاد منها.

وتجمعت عشرات النساء في حديقة عامة في أنقرة وسط انتشار أمني كثيف.

وصرحت كانجو أرتاس من منصة نساء أنقرة التي نظمت التظاهرة لفرانس برس "في حال سحب المعاهدة ستجد المرأة نفسها وحيدة".

وفي إسطنبول منعت متظاهرات من دخول حديقة عامة وقررت عشرات منهن السير في الشارع في منطقة بشكتاش وفقا للإعلام المحلي وفيديو نشر على الإنترنت.

ويزداد قلق النساء في تركيا بشأن العدد المتزايد لمن يقتلن على أيدي رجال. وآخر حادثة من هذا النوع حصلت في يوليو عندما قتلت الطالبة بينار غولتكين.

ويرى المدافعون عن حقوق المرأة أن القانون لا يطبق بشكل صحيح في تركيا ما يترك المرأة لمصيرها بالنسبة إلى العنف الأسري.

وأكدت المنصة "أنها ستضع حدا لقتل النساء".

يشار إلى أن 146 امرأة قتلن بأيدي رجال خلال الفصل الأول من 2020 في تركيا.

وفي 2019 قتلت 474 امرأة من جانب رجال و440 في 2018 بحسب الجمعية.

وصدمت جريمة مقتل الطالبة بينار غولتكين (27 عاماً) في مقاطعة موغلا جنوب غرب تركيا من قبل صديقها السابق، الرأي العام في تركيا ودفعت آلاف النساء للخروج بمظاهرات تطالب بوقف العنف ضد المرأة وتوفير الحماية لها، على الرغم من أنّ الجريمة ليست الأولى من نوعها.

وتحوّل العنف ضد النساء إلى جزء مظلم من الحياة اليومية في تركيا، ووفقاً لمبادرة منظمة "سنوقف قتل النساء"، قُتلت 27 امرأة في تركيا خلال شهر يونيو الماضي وحده، بالإضافة إلى 23 حالة وفاة أخرى يشتبه في أنها ناجمة عن القتل.