مايو 16 2019

هزيمة مُدوّية لأردوغان في محكمة قبرصية تركية

نيقوسيا – في قرار هام رأى بعض المحللين أنه يشكل خطوة على طريق إنهاء الاحتلال التركي، برأت محكمة في "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من طرف واحد الخميس صحافيين كان يمكن أن يحكم عليهما بالسجن خمس سنوات لو تمّت إدانتهما بتهمة "إهانة" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر نشر رسم كاريكاتوري له.
وأفاد صحافيون في فرانس برس أن الحكم قوبل بالتصفيق من الحضور داخل المحكمة وبعدما خرجا من قاعتها حرين.
والصحافيان هما سينير ليفنت رئيس تحرير صحيفة "أفريقا" القبرصية التركية والمرشح للانتخابات الأوروبية في السادس والعشرين من مايو الجاري، وعلي عثمان تاباك الصحافي في الجريدة نفسها.
وقد لوحقا بتهمة "التشهير وإهانة قائد أجنبي" في إشارة الى الرئيس التركي.
والرسم الكاريكاتوري الذي تسبب بالقضية يظهر فيه تمثال يوناني يبول على الرئيس التركي.
وكان عدد من رواد الإنترنت تناقلوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذا الرسم خلال زيارة قام بها أردوغان إلى اليونان عام 2017، وقامت صحيفة "أفريقا" بإعادة نشره مع تعليق "كما يراه اليونانيون".
وخلص القاضي اينان جنكاي إلى القول في حكمه إن هذا الرسم "لا يشكل إهانة".
واعتبر أن الصحيفة نقلت مشاعر بعض اليونانين بعد اللقاءات التي جرت بين مسؤولين من اليونان وتركيا.
وتطرق القاضي في حكمه إلى عدة قرارات أصدرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وبرأت فيها عددا من الصحافيين بعد اتهامهم بإهانة قادة سياسيين، في إطار حماية حرية التعبير.
من جهتها قالت بولين أديس ميفل المسؤولة عن الاتحاد الأوروبي في منظمة "مراسلون بلا حدود"، إن المنظمة ترى في "هذا القرار إشارة مشجعة في إطار حماية حرية التعبير".
وقال الصحافي سينير ليفنت لوكالة فرانس برس بعد خروجه من قاعة المحكمة "لقد انتصرنا وانهزم أردوغان".
وتابع ليفنت المعروف بانتقاداته اللاذعة لأردوغان "لا تستطيع تركيا أن تقوم في قبرص بما تقوم به عندها"، معتبرا أن قرار المحكمة يشكل "خطوة لإنهاء الاحتلال الذي يعانيه القبارصة الأتراك".
وتحتفظ تركيا في القسم الشمالي من جزيرة قبرص بنحو 30 ألف جندي ما يشكل احتلالا بمفهوم القانون الدولي. وعندما أعلنت "جمهورية شمال قبرص التركية" لم تعترف بها سوى تركيا.
وجمهورية قبرص المعترف بها دوليا والعضو في الاتحاد الأوروبي، لا تفرض سيطرتها سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة.
وردّا على قرار المحكمة أعلن المدعي العام أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيستأنف الحكم.
كما أعلنت "مراسلون بلا حدود" أنها "تبقى يقظة وخصوصا أن سينير ليفنت لا يزال يواجه محاكمتين".
فهو ملاحق خاصة لنشره مقالا مطلع العام 2018 ينتقد فيه الهجوم التركي على مقاتلين أكراد في عفرين في شمال غرب سوريا.
وعنونت صحيفة "أفريقا" صفحتها الأولى "عفرين الاحتلال الثاني لتركيا".
وبعد صدور هذا العدد من الصحيفة طلب أردوغان "من الأشقاء في شمال قبرص إعطاء الجواب المناسب". وبالفعل قام عدد من القوميين المتشددين في اليوم التالي برمي الحجارة على مقر الصحيفة على مرأى من عناصر الشرطة القبرصية التركية.
وكان سينير ليفنت دخل السجن عام 2002 بعد إدانته بكتابة مقالات اعتبرت "مهينة" لـِ "رئيس" شمال قبرص في تلك الفترة رؤوف دنكطاش.