جامعة إسطنبول شهير.. مأساة الدوائر المُحافظة في تركيا

في خضم الصراع بين الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا والأعضاء المنشقين عنه، وجَدَت إحدى الجامعات الواعدة نفسها عالقة تحت نيران هذا الصراع. تلك الجامعة الخاصة أسستها في إسطنبول جمعيةٌ بارزة من دوائر الفكر المحافظ في تركيا.

تواجه جامعة إسطنبول شهير التي نتحدث عنها، والتي أسستها جمعية العلوم والفنون في عام 2008، خطر الإغلاق المحتمل بسبب مشاكل مالية وقانونية. لكن مراقبين يقولون إن هذه المشاكل برزت إلى السطح بسبب نزاع داخل الحزب الحاكم، بين مؤيدي الرئيس رجب طيّب أردوغان ومعارضيه.

وأمرت محكمة تركية بتجميد أصول الجامعة بعد أن طلب بنك خلق المملوك للدولة التحفظ على أموالها، مدّعِياً بعدم قدرة الجامعة على سداد ائتمان بقيمة 70 مليون دولار.

ويخشى طلبة وإدارة جامعة شهير من أن تؤدي الأزمة المالية، وما يتبعها من عدم قدرة الجامعة على دفع أجور موظفيها، إلى توقف نشاط المؤسسة التعليمية.

ويرى الكثير من المراقبين أن القضية هي قضية سياسية، وأن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يسلط سيفه في وجه أحمد داود أوغلو المؤسس الرئيس لجامعة شهير والعضو السابق في الحزب.

وتتزايد حدة الانتقادات التي يوجهها رئيس الوزراء السابق – وحليف أردوغان القديم – لحكومة الرئيس التركي. وهذا العام، رحل داود أوغلو عن الحزب الحاكم، وبدأ حركة سياسية جديدة بهدف منافسة حزب العدالة والتنمية. ويحظى داود أوغلو بتأييد كبير بين أعضاء حزب العدالة والتنمية، الذين أُصيبوا بخيبة أمل في الحزب ونهج حكم الرجل الواحد تحت قيادة أردوغان، بعد 17 عاماً في السلطة.

وزادت شعبية الجامعة وقت أن كان داود أوغلو عضواً في حزب العدالة والتنمية. لكن محمد آيتكين، مستشار رئيس جامعة شهير، قال إن خلافات حول قطع أراض تستخدمها الجامعة بدأت تطفو على السطح بعدما تنحى داود أوغلو عن منصبه كرئيس وزراء في عام 2016.

محمد آيتكين، مستشار رئيس جامعة شهير
محمد آيتكين، مستشار رئيس جامعة شهير

وجمّد بنك خلق جميع حسابات جامعة شهير، مستنداً إلى المعركة القضائية الجارية حالياً بخصوص قطعة أرض استخدمتها الجامعة كضمان للقرض الذي حصلت عليه.

كانت الجامعة حصلت على قطعة الأرض تلك بقرار إداري. لكن في مارس، أصدرت محكمة إدارية أقل درجة قراراً بوقف التنفيذ بخصوص التبرع بواحدة من سبع قطع أرض كانت الجامعة حصلت على قرض بضمانها.

وترى شخصيات من داخل الجامعة أن هذا يُشكّل هجوماً له دوافع سياسية من خلال القضاء، حيث أن قيمة قطع الأراضي المتبقية تكفي لتغطية القرض مرتين أو ثلاث مرّات.

وقال آيتكين "كانت هناك 16 دعوى مُختلفة أُقيمت ضد الجامعة في الفترة من عام 2009 إلى عام 2015 بخصوص الأرض محل الشكوى. هناك 15 قضية من تلك القضايا كان القرار فيها لصالح شهير. هذه القضايا صدرت الأحكام فيها وقت أن كان داوود أوغلو مع حزب العدالة والتنمية".

أضاف أنه ما لم يتم حل المشكلة الحالية، فإن الخطر المتمثل في قدرة البنوك على تعطيل أنشطة جامعة ما بسبب ديون، ستقضي على الجامعات غير الهادفة للربح.

ونفى بنك خلق أن يكون قراره ضد الجامعة له دوافع سياسية، وقال إن سبب تحركه هو أن جامعة شهير لم تسدد مدفوعات كانت مستحقة عليها.

كان الكاتب أرغون يلدريم – والذي تدعم صحيفته (يني شفق) الحكومة التركية من آن لآخر – وصف جامعة شهير في مقال نُشر يوم الأحد بأنها مشروع لخلق تلامذة أكاديميين لرئيس الوزراء السابق. لكنه كتب أيضاً يقول إنه يجب حماية الثروة الفكرية التي تمتلكها تلك المؤسسة التعليمية.

ونشر غالب دالاي، وهو كاتب مقال في صحيفة (قرار) الإسلامية اليومية، تغريدة على تويتر قال فيها إن صمت القطاع المحافظ في تركيا أسهم في الوضع الحالي الذي وصلت إليه الجامعة، متهماً المفكرين المحافظين بغض الطرف عن قضايا قد تضر بمسيرتهم المهنية.

وكرر محمد فاتح أوسلو، وهو أكاديمي في جامعة شهير، أفكار دالاي قائلاً إن المحافظين في تركيا تبنُّوا الخط الذي تسير عليه الحكومة.

أزمة جامعة شهير أزمة بلد
أزمة جامعة شهير أزمة بلد

كان من شأن هذا أن جعل الجامعة تواجه مشاكل خطيرة. ووصف أوسلو جامعة شهير بأنها مثال نادر على المؤسسات المحافظة التي تسمح بتنوع الآراء. وأردف قائلاً إن "موقف الجامعة الحالي يُشير إلى أن الخط المحافظ في تركيا يَعلق أكثر فأكثر في فخ الخطاب المُوَحّد".

أضاف "كان رد فعل الدوائر على أزمة شهير ردّاً هزيلاً، بينما المحافظون في اليمين المتطرف صمٌ بكمٌ عميٌ... وبالنسبة لجناح اليسار الليبرالي، فإن لسان حالهم يقول: فليُهلك الله أولئك بهؤلاء".

أحد الأمور التي لا تُناقش غالباً فيما يتعلق بأزمة جامعة شهير، هو موضوع مراد أولكر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة يلدز القابضة والراعي الوحيد لجمعية العلوم والفنون. وأولكر من الشخصيات الرئيسة التي أسهمت في تأسيس جامعة شهير، وفقاً لمسؤول إداري في الجامعة تحدّث لموقع أحوال تركية طالباً عن نشر اسمه.

وقال المسؤول إن أولكر عندما فرض تعيينَ علي عاطف بير، مدير قسم الاتصال، رئيساً للجامعة، واجه انتقادات واسعة. وفي النهاية، أدى هذا بأولكر إلى سحب كل الدعم المالي الذي قدمه من شهير.

أضاف أن هناك شخصيات أخرى ذات ثقل في دوائر حزب العدالة والتنمية قطعت علاقاتها بجمعية العلوم والفنون، وبالتالي بجامعة شهير. من بين هؤلاء برهان الدين دوران، الكاتب في صحيفة (صباح) اليومية، وفخر الدين ألتون، رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية. وأردف قائلاً إن "جامعة شهير من المفترض أن تكون أسطوة أحمد داوود أوغلو، ولهذا يريد القصر تدميرها".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/istanbul-sehir-university/conservative-tragedy-unfolding-istanbuls-sehir-university
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.