جاويش أوغلو متفائل من لقاء نظيره السعودي

اسطنبول - التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود في النيجر اليوم الجمعة، في إشارة أخرى على تحسن العلاقات بعد عامين من مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول.

وقال أوغلو في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إنه عقد "اجتماعا صادقا" مع نظيره السعودي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

وكتب أوغلو، مرفقا بتغريدته صورة لهما يحييان بعضهما البعض، "إن الشراكة القوية بين تركيا والمملكة العربية السعودية لن تفيد بلداننا فحسب، بل منطقتنا بأسرها".

ووصلت العلاقات بين القوتين الإقليميتين إلى أدنى مستوى لها بعد مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في عام .2018 كما كانت أنقرة والرياض على خلاف حول السياسات المتعلقة بالصراعين الليبي والسوري.

وجاءت المحاولة الرسمية لإصلاح العلاقات بين البلدين، بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس رجب طيب أردوغان والملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية في عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت الرئاسة التركية أن الزعيمين اتفقا على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتحسين العلاقات وتسوية القضايا العالقة.

وفتح الاتصال الهاتفي الذي أجراه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الباب أمام تهدئة تمكّن من تجنب المزيد من التصعيد الإعلامي بين البلدين، في وقت قد تجد فيه الرياض وأنقرة نفسيهما في مرمى سياسات الرئيس الأميركي الجديد وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة العرب اللندنية.

وكالة الأنباء السعودية، كانت قد اعلنت الجمعة، إن الملك سلمان اتصل بالرئيس التركي لتنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة مجموعة العشرين التي بدأت، السبت، كما تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن أردوغان والملك سلمان "اتفقا على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتحسين العلاقات الثنائية والتغلب على المشكلات".

ويرى متابعون للشأن السعودي أن الملك سلمان يسعى إلى التهدئة مع أردوغان ضمن مسار حسابات سعودية مستقبلية، مشيرين إلى أن الرياض تعرف أنها مستهدفة الآن، وتحتاج إلى تبريد بعض الجبهات للتفرغ إلى أخرى، مع صعود رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض ومخاوف من تبني استراتيجية الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما في دعم البرنامج النووي لإيران والتخفيف عن أذرعها في المنطقة.

وعلى الرغم من التصعيد التركي، إلا أن الرياض تعتقد أن موقف أردوغان لا يعكس وجود مشروع تركي بقدر ما هو مزاج لرئيس يحترف صناعة العداوات ويجد من يستثمر فيها إقليميا مثل قطر وإيران والإخوان.

ورغم الحملات الإعلامية التركية على السعودية، فإن الرياض ظلت تحتفظ بهدوئها تجاه أنقرة، ولم يكن هناك توجه رسمي سعودي لردة الفعل.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدا سعوديا في إطار مقاطعة شعبية لكلّ شيء تركي تحمست لها السلطات من دون أن تدعمها رسميا، لكنّ مغردين ومدونين سعوديين على مواقع التواصل دأبوا على انتقاد تركيا دفاعا عن استهداف قيادتهم وبلادهم.

وقال محلّل خليجي مطّلع، في وصف المبادرة السعودية، لا تبحث الرياض عن تحالف مع أنقرة، كما أنها لا تراهن على صداقة أردوغان. وأضاف "لكنها تميل إلى استراتيجية كفّ الأذى التركي لتتفرغ لمواجهة الضغوط التي يتوقع أن تسلّط عليها بسبب الدفاع عن مصالحها ورغبتها في لعب دور سياسي إقليميا ودوليا، فضلا عن توظيف قوتها الاقتصادية والمالية في بناء علاقات خارجية قائمة على التكافؤ وليس على الابتزاز".