مايو 15 2019

جاويش أوغلو يتودد للأوروبيين بلهجة هادئة

أنقرة – أعاد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، التذكير بقوة العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي، وبأهمية تركيا كشريك استراتيجي للاتحاد، وجدد مطالبته بإعادة تفعيل وتسريع مفاوضات انضمام تركيا للتكتل. 

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن نقاط تحول هامة في التاريخ القريب لاسيما هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، والربيع العربي، والأزمة المالية العالمية وأزمة اللاجئين، أثبتت مراراً وتكراراً الأهمية الاستراتيجية لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي، بحسب ما أوردت الأناضول. 

جاء ذلك في مقال لجاويش أوغلو، تحت عنوان: "دعونا نضع عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي بمسارها الصحيح مجدداً"، نشرته صحيفة "بوليتيكو" الأميركية الأربعاء. 

وأشار إلى أن القضايا المتعلقة بالاقتصاد والسياسية والأمن والهوية أظهرت أن أنقرة أكثر من شريك استراتيجي بالنسبة للاتحاد الأوروبي. 

وتابع في ذات السياق: "لو كانت تركيا عضوة في الاتحاد الأوروبي، أعتقد أننا سنكون أكثر قدرة وكفاءة لتناول التحديات التي تواجه النظام العالمي المتغير بشكل مشترك. دعونا لا ننتظر 30 سنة أخرى من أجل هذا". 

وحول مفاوضات العضوية، تطرق جاويش أوغلو إلى ما قاله رئيس الوزراء التركي الراحل توغوت أوزال، الذي وصف مسيرة الانضمام للاتحاد بـ"الطريق الطويل والضيق"، مشيراً إلى أن "الطريق ليس طويلا وضيقا فقط إنما وعر أيضا". 

وأوضح، بحسب الأناضول، أن العلاقات التركية الأوروبية تعرضت لثلاث هزات، الأولى خلال الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا عام 1980، والثانية في أعقاب إبقاء تركيا خارج موجة التوسيع الخامسة للاتحاد الأوروبي في التسعينيات، والأخيرة خلال محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو 2016. 

وبين أن مرحلة المفاوضات تعود إلى مسارها الطبيعي في كل مرة يشوبها الفتور، قائلا: "نحن اليوم في وضع مماثل غير واعد بالأمل، مضيفا: "لكن لا أشك أبداً في إمكانية التوصل إلى تفاهم مع أصدقائنا الأوروبيين من أجل وضع مسيرة العضوية في مسارها الصحيح مرة أخرى". 

ولفت، بحسب الأناضول، إلى أن بلاده تجاوزت الأيام العصيبة التي شهدتها خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، مضيفا أن "تركيا كعضو مؤسس في مجلس أوروبا، اتخذت التدابير عقب محاولة الانقلاب وفقا للمعايير الدولية وسيادة القانون". 

وتابع: "من ينتقدون تركيا بسبب تلك التدابير، يعتقدون أن الأمر يتعلق بوضع سياسي بسيط دون إدراكهم أن المسألة تتعلق بوجودية الديمقراطية التركية. كما أنهم لا يدركون تماما الصدمة التي أسفرت عنها المحاولة". 

وأشار، بحسب الأناضول، إلى أن الاتحاد الأوروبي وتركيا لديهما موقف موحد بخصوص القضية الفلسطينية والاتفاق النووي الإيراني.

ولفت إلى أهمية المساهمة الكبيرة لتركيا في حل الأزمات الإنسانية ومكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، مضيفا: "بقدر حاجة تركيا للاتحاد الأوروبي، فإن الاتحاد بحاجة إلى تركيا أيضا". 

وأكد متانة النظام المالي والمصرفي التركي في مواجهة هجمات مضاربة العملة، مشيرا إلى تحقيق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 2.6% خلال 2018 رغم كل المشاكل. 

وقال في ذات السياق: "تركيا الأعلى نسبة في فئة الشباب مقارنة بدول أوروبا، كما أنها تمتلك أعلى قطاع خدمات أيضا"، بحسب ما أوردت الأناضول. 

وأشار إلى احتمالية تدهور العلاقات دون وجود علاقة هيكلية وانضمام قائم على الجدارة. 

واختتم بالقول: "يجب ألا ننسى أن تركيا كافحت محاولة الانقلاب الفاشلة والمنظمات الإرهابية وموجة تدفق اللاجئين في آن واحد. في ظل الظروف العادية، واحدة من المسائل الثلاثة فقط تكفي لزعزعة أمة بأكملها".

وتابع: "تركيا شهدت كل هذه الأمور وقاومتها. كل ما نريده هو إظهار التفاهم والتضامن في مواجهة هذا الواقع".