جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، مُنعطف تاريخي لأميركا وتركيا والعالم

 

واشنطن - فاز جو بايدن السبت على دونالد ترامب في السباق إلى البيت الأبيض، حسب ما أعلنت وسائل إعلام أميركية، في انتصار يشكل منعطفا تاريخيا لأميركا وتركيا والعالم بعد أربع سنوات من ولاية رئاسية حافلة بالصراعات السياسية والبلبلة.
وتعتبر نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية حاسمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإدارته، فخلال فترة حكم الرئيس دونالد ترامب للولايات المتحدة، مرّت الحكومة التركية بتحول جذري، وتغاضى ترامب عن فرض عقوبات كانت متوقعة على تركيا في قضايا كثيرة.
وبعد أربعة أيام من الترقب، أعلِن فوز المرشح الديموقراطي والنائب للرئيس السابق باراك أوباما بحصوله على 273 من كبار الناخبين، وهو الحد المطلوب للفوز بالرئاسة، بفضل أصوات ولاية بنسيلفانيا، وفق وسائل الإعلام الأميركية الكبرى وفي طليعتها شبكة سي إن إن وصحيفة نيويورك تايمز، ليصبح بذلك الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
وقال بايدن اليوم السبت إنه يتشرف باختيار الأميركيين له رئيسا للبلاد وإن الوقت حان الآن لرأب الصدوع التي خلفتها الحملة الانتخابية وتوحيد الصفوف كبلد واحد.
وكتب على تويتر يقول "أتشرف وأشعر بالتواضع للثقة التي وضعها الشعب الأميركي في شخصي وفي هاريس نائبة الرئيس المنتخب. لقد صوت عدد قياسي من الأميركيين في مواجهة عراقيل غير مسبوقة".
"ومع انتهاء الحملة حان الوقت لتجاوز الغضب والتصريحات القاسية وتوحيد الصفوف كشعب واحد. حان الوقت كي تتحد أميركا وتبرأ".
ولأول مرة في تاريخها، انتخبت الولايات المتحدة امرأة لنيابة الرئاسة هي كامالا هاريس (56 عاما) التي ستكون كذلك أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب.
ولم يعترف ترامب في الوقت الحاضر بهزيمته ولا يعرف ما إذا كان يعتزم الاستمرار في نقض النتائج والادعاء بحصول عمليات تزوير لم يقدم حتى الآن أي دليل عليها، في حين بدا معسكره متقبلا لفوز بايدن بولاية من أربع سنوات.
وسيكون أول رئيس أميركي لولاية واحدة منذ الجمهوري جورج بوش الأب عام 1992.
وقال ترامب في بيان صادر عن حملته: "اعتبارا من يوم الاثنين، ستبدأ حملتنا في الدفع بقضيتنا في المحكمة لضمان الالتزام بالقوانين الانتخابية بالكامل وتنصيب الفائز المستحق".
ومهما كان موقف ترامب، فإن الدستور ينص على انتقال السلطة في 20 يناير عند الظهر.
وقبل حلول هذا الموعد، يتحتم على الولايات تأكيد نتائجها، على أن يجتمع كبار الناخبين الـ538 في ديسمبر لتعيين الرئيس رسميا.
وأعلن أندرو بايتس المتحدث باسم بايدن هذا الأسبوع أن "السلطات الأميركية قادرة تماما على طرد الدخلاء على البيت الأبيض".
وراهن بايدن الذي كان نائبا لأوباما لثماني سنوات من 2009 إلى 2017، على حملة انتخابية معتدلة خاطب فيها العمال، لإيصاله إلى البيت الأبيض، وتبين أن هذا الرهان كان صائبا.
وانتزع بايدن من ترامب ثلاث ولايات صناعية خسرتها المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات الأخيرة قبل أربع سنوات، هي ميشيغن وويسكونسن وبنسيلفانيا، وهي ولاية وصفها مساء الجمعة بأنها "قلب هذه الأمة".
وتقدم السبت على ترامب في جورجيا ونيفادا وأريزونا، وفق النتائج الجزئية.
ويستمر فرز الأصوات منذ الثلاثاء في هذه الولايات بسبب العدد الاستثنائي من الأصوات التي أرسلت عبر البريد، وفق وسيلة شجعت عليها الأزمة الصحية في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد.
 
كابوس لأردوغان
سبق أن وصف بايدن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مناسبات كثيرة بأنه "مستبد"، وأصر على أن الرئيس التركي يجب أن يدفع ثمن الإجراءات التي يتخذها ضد المصالح الأميركية.
وبالمقارنة مع صمت ترامب، تحدث بايدن ضد تصرفات تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، والقرار الأخير بتحويل الكنيسة السابقة آيا صوفيا إلى مسجد، ودعا تركيا إلى التوقف عن التدخل في ناغورنو قرة باغ.
ومع فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات اليوم، يفقد أردوغان أفضل حليف له في واشنطن سمح له العام الماضي بغزو المناطق الكردية شمال سوريا بعد أن تخلى عن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في عملية خيانة واضحة لحليف قاتل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش.
وتصبح أنقرة اليوم مكشوفة أمام غضب الكونجرس الأميركي شديد العداء لها، ومن المتوقع أن يأخذ بايدن موقفا أكثر صرامة من تركيا وخاصة فيما يتعلق بتراجع حقوق الإنسان والأعراف الديمقراطية وربما يفرض عقوبات بسبب شراء أنقرة نظام الصواريخ الروسي إس-400 بعد أن أكد أردوغان مؤخراً اختبار النظام.
جوش روجين المتخصص في شؤون الأمن القومي والشؤون الخارجية في صحيفة واشنطن بوست، كتب مقالا جاء فيه أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيشعر بالقلق من نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية بسبب اعتماده الكبير على العلاقة الشخصية التي تجمعه بنظيره الحالي دونالد ترامب.