سبتمبر 25 2019

جيل جديد من موسيقى السايكيديلك التركية يبهر أوروبا

عندما أشار الممثل ومنسق الموسيقى (دي.جيه) الأميركي "إليجاه وود" إلى ألبوم من إنتاج سبعينات القرن العشرين للنجمة التركية "سيلدا باغ جان" باعتباره واحدا من بين مجموعة تسجيلات أثرت فيه تأثيرا شديدا، لم يكن يعلم أنه سيلعب دورا مهما في الشهرة والشعبية التي اكتسبها الجيل الثاني من موسيقيي السايكيديلك الأتراك في أوروبا.

وقال وود، الذي يشتهر بشخصية فرودو باغينز التي جسدها في ثلاثية أفلام "سيد الخواتم"، للموسيقية التركية البالغة من العمر 66 عاما خلال مهرجان في تركيا في العام 2015: "أنا أحبك، أعشقك يا سيلدا. أشكرك لأنك عرفتني على الموسيقى التركية".

قبل أن يكتشف وود النجمة باغ جان، كان مغني الهيب هوب الأميركي "موس ديف" قد عرض إحدى أغنياتها بالفعل في ألبومه "ذا إيكستاتك" (المنتشي) الذي فاز به بجائزة "غرامي" في 2010. وفي العام 2015، استعار مغني الراب الأميركي "دكتور دري" جزءً من أغنية باغ جان ذاتها "إينجه إينجه" إنتاج 1976 في ألبومه "كومبتون".

وقدمت شركة التسجيلات البريطانية "فايندرز آند كيبرز" إلى المستمعين الأوروبيين كلاسيكيات أخرى من الجيل الأول لموسيقى السايكيديلك التركية، التي تُعرف باسم روك الأناضول، من خلال إعادة إصدار تسجيلات تعود إلى سبعينات القرن الماضي.

وفي العقد الماضي، استخدم جيل جديد من الموسيقيين نفس المزيج من الموسيقى الشعبية التركية والروك الكلاسيكي، ومزجوه بأنواع أخرى تعود لفترات لاحقة من أجل الوصول إلى جمهور عريض في أوروبا. واليوم، يقوم الكثير من منسقي الموسيقى الأوروبيين بعرض موسيقى روك الأناضول.

وكثيرا ما يعرض منسق الموسيقى السويدي "روبر هوسيليوس" موسيقى السايكيديلك التركية في برامجه الإذاعية، بل وابتكر اسما جديدا لهذا النوع من الموسيقى؛ ألا وهو "تركاديلكا".

يقول هوسيليوس إنه اكتشف موسيقى السايكيديلك التركية من خلال موسيقيين مثل "أركين كوراي" وفرقتي" 3 هوريل" و"موغولار" الذين ظهرا في سلسلة تحمل اسم "الحب والسلام والشعر"، والتي شملت نماذج من مجموعة بلدان مختلفة.

وقال هوسيليوس: "عندما دعوت أصدقائي لسماع 3 هوريل، لم يفهموا الموسيقى. كان من الصعب للغاية أن تجد في أرشيف المحفوظات السويدية أي مواد عن موسيقى السايكيديلك التركية". ومن ثم قرر الذهاب إلى تركيا لإيجاد المزيد منها.

وأضاف: "عندما ذهبت إلى إسطنبول، اشتريت كل ما أستطيع من تسجيلات على قدر ميزانيتي". وبدأ هوسيليوس بعد ذلك في إحياء ليال لموسيقى السايكيديلك التركية بالملاهي الليلية في ستوكهولم. وتابع: "في البداية، لم نكن متأكدين مما إذا كان ذلك سينال اهتمام الناس. بيد أنه أثار فضولا يفوق توقعاتنا، وتشكلت طوابير طويلة أمام الملاهي الليلية".

كانت أول مرة سمع فيها الموسيقار ومنسق الموسيقى البريطاني "دانيال سبايسر" إلى موسيقى روك الأناضول حين طلبت منه مجلة "ذا واير" أن يكتب مقالا عن هذا النوع من الموسيقى. وفي العام الماضي، نشر سبايسر أول وأشمل كتاب عن هذا الموضوع باللغة الإنكليزية تحت اسم "ثورة السايكيديلك التركية: سايكيديلك الأناضول 1965-1980".

يقول سبايسر: "لم أستطع أن أصدق أذني. فالموسيقى التي اكتشفتها كانت بمثابة اكتشاف مهم، ومست أوتار قلبي بقوة شديدة. كان هناك عالم كامل من الأنغام التي لا يزال سرها غير معروف حتى الآن، مزجت بين كل أنواع الموسيقى التي طالما أُولعت بها: السايكيديليا والبروغريسف والروك والفانك والموسيقى الشعبية مع أصداء بعيدة من موسيقى الراجا الهندية وبعض النغمات الغريبة غير الغربية".

وتابع: "بدأت أدرك أنني قد وجدت بالفعل أبطالي الخارقين المجهولين. شخصيات مذهلة غير عادية تتميز بشواربها الجذابة وتصفيفات الشعر التي يتوق إليها الناظرون".

لاحظ سبايسر أن المعلومات المتوافرة باللغة الإنكليزية عن موسيقى السايكيديلك التركية محدودة، ومن ثم قرر أن يروي قصتها. وأشار إلى أن الموسيقيين الأتراك المفضلين لديه هم "جيم كاراجا" و"باريش مانتشو" و"أركين كوراي" و"أرسين دينليتن" و"سيلدا باغ جان".

فرقة موسيقى السايكيديلك التركية كيركبينسينك.
فرقة موسيقى السايكيديلك التركية كيركبينسينك.

(تعليق الصورة: فرقة موسيقى السايكيديلك التركية كيركبينسينك)

اليوم، ثمة أسماء تلمع في سماء موسيقى السايكيديلك التركية وتهيمن على ساحتها مثل "ألكترو حافظ" و"غاي سو أكيول" و"غروب سيس" و"بابا زولا" و"فيروز ديرين بولوت" و"أيوكا" و"ريبليكاس" و"زين" و"داندانا دان" و"كافابيندونيا" و"كيركبينسينك" و"دينار باندوسو" و"ألتين سيس". ولعل مثل هؤلاء الموسيقيين يكابدون أحيانا كي تصل موسيقاهم إلى الجمهور في تركيا، لكنهم يمدون جسورا بالعروض والأعمال المشتركة في الخارج.

ولقد حظيت غاي سو أكيول بالإشادة من الموسيقي الأميركي "إيغي بوب" عدة مرات في برنامجه الإذاعي. كما ظهر عازف الساكسفون "ألكترو حافظ" في صحيفة الغارديان وعزف موسيقاه في أهم المهرجانات في أوروبا. وتشاركت فرقة بابا زولا مع الموسيقار الألماني "ألكسندر هاكه". في الوقت نفسه، أطلقت فرقة كيركبينسينك التركية أول ألبوماتها عبر شركة التسجيلات الألمانية "وورلد إن ساوند".

وقال تولغا أوزتورك، أحد أعضاء فرقة كيركبينسينك: "حينما لم نجد أي استجابة من شركات الموسيقى المحلية، قررنا اللجوء إلى الشركات الأجنبية. في ذلك الوقت، كنا نستمع إلى فرقة تدعى "سانسارا بلوز إنترتينمت". بعثنا برسالة عبر البريد الإلكتروني إلى وورلد إن ساوند التي أصدرت ألبوهم، وقدمنا أنفسنا".

وأضاف الموسيقي أنه عقب مرور أسبوع بعد أن أرسلت فرقته عينات إلى وورلد إن ساوند، جاءتهم أنباء بأن الشركة مستعدة لإصدار ألبوم لهم.

ويقول أوزتورك إن هناك بعض الاختلافات المهمة بين الجيلين الأول والثاني من موسيقى السايكيديلك التركية. فأوضح قائلا: "أشكال موسيقى الروك تضاعفت بعد سبعينات القرن العشرين. فقد دخلت موسيقى الهارد روك والهيفي ميتال والغرنج والموسيقى الإلكترونية إلى الساحة. ذلك التنوع يفسح المجال أمام التجربة".

غير أن وجود الموسيقى الشعبية التركية لا يزال محسوسا، بحسب ما قاله أوزتورك.

وأضاف: "لدينا إنتاجات أصيلة رائعة للغاية؛ وذلك من خلال الموسيقى المحلية الأصلية وإيقاعاتها ومقطوعاتها والشعراء الشعبيين المنتمين لأرضنا. تحب أوروبا جيلنا الثاني من موسيقى السايكيديلك، وفتحت لها ذراعيها".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/music/new-generation-turkish-psychedelic-music-wows-europe