عجز غير مسبوق في الميزان التجاري لتركيا

أنقرة - بعكس ما يُعلن عنه وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق في مناسبات كثيرة حول نمو اقتصاد بلاده، أعلن مكتب الاحصاء التركي اليوم الجمعة اتساع نطاق عجز الميزان التجاري للبلاد بشكل كبير خلال أكتوبر الماضي، في ظل تراجع الصادرات والزيادة الكبيرة في حجم الواردات.
وارتفع عجز الميزان التجاري بما يُقارب 4 أضعاف، إلى 808ر1 مليار دولار في أكتوبر، مقابل 497 مليون دولار في نفس الشهر من العام الماضي.
وتراجعت الصادرات التركية بنسبة سنوية بلغت 1ر0 بالمئة فيما زادت الواردات بنسبة 8 بالمئة.
ومع احتساب المتغيرات الموسمية وعدد أيام العمل، انخفضت الصادرات بنسبة 5ر0 بالمئة، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 6ر3 بالمئة في أكتوبر مقارنة بالشهر السابق عليه.
وعلى أساس التغيرات في عدد أيام العمل، تظل الصادرات ثابتة بدون تغيير، فيما ترتفع الواردات بنسبة 5ر9 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
ولا يزال الاقتصاد التركي يواجه تداعيات هبوط قيمة العملة التركية في العام الماضي، حيث فقدت قرابة 30% من قيمتها مقابل الدولار.
وتسببت أزمة العملة في حدوث ركود قصير، وكذلك في ارتفاع معدلات التضخم، وصعود معدل البطالة، وزادت من الضغوط على الشركات الخاصة المثقلة بالديون في تركيا.
وارتفعت تكلفة التأمين على ديون تركيا السيادية ضدّ مخاطر التخلف عن السداد لأعلى مستوياتها خلال شهر أكتوبر الماضي، بعد أن شنت قوات تركية وحلفاء لها من المعارضة السورية عملية برية في مواجهة مقاتلين أكراد في شمال شرق تركيا.
وكان نصف تجارة تركيا الخارجية يتم تقريباً مع الاتحاد الأوروبي (فيما انخفضت حصة الصادرات اليوم).
وبينما كانت تركيا تبيع للاتحاد الأوروبي سلعًا استهلاكية بنسبة 80 في المائة، وسلعًا وسيطة واستثمارية بنسبة 20 في المائة، كان الاتحاد الأوروبي يبيع لها سلعًا استثمارية بنسبة 80 في المائة، وسلعًا استهلاكية بنسبة 20 في المائة.
وعن الوضع اليوم، يقول الكاتب والصحفي في "أحوال تركية" إيسار كاراكاش، إننا نصدر إلى أوروبا نصف صادراتنا أيضًا، ولكن يبدو أن تصنيف ونوعية صادراتنا قد تغير من حيث التعريف. فبينما كنا قبل 10 سنوات نبيع للاتحاد الأوروبي سلعًا استهلاكية بنسبة 80 في المائة انخفضت هذه النسبة اليوم إلى حوالي 50 في المائة، ولكن، وكما ذكرت سابقًا، فإن الشاحنات المستخدمة في النقل أيضًا تدخل في نطاق تعريف السلع الوسيطة في هذا الحساب.
أما بالنسبة لوارداتنا فإننا نستورد أقل من 50 في المائة من الاتحاد الأوروبي (90 مليار دولار أميركي من إجمالي الواردات البالغ 243 مليار دولار). ولكن هذا المشهد لا زال يُقدّم، حتى بالشكل الحالي لمسيرة الاتحاد الجمركي، على أنه يصب في صالح تركيا.
ويتهم كاراكاش مؤسسات الدولة بأنها لا تنشر إحصائيات دقيقة أكثر غنى بالمعلومات والتوعية، حتى لا ينكشف المشهد المتدهور للاقتصاد التركي بصورة أكثر وضوحاً.