كافالا يشكك في إصلاح نظام قضائي يُستَغل لإسكات المعارضة

إسطنبول - أبدى السجين السياسي والناشط عثمان كافالا تشاؤما حيال الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بما يشمل النظام القضائي، مشككا في نوايا النظام وما يصدر عنه في هذا الشأن باعتبار أن الممارسة على الأرض تناقض تماما المعلن ضمن حملة دعائية للترويج لمقترح الدستور الجديد.

ولم يبد رجل أعمال وأحد أبرز المعتقلين في تركيا، أي تفاؤل بشأن إصلاحات يعتزم أردوغان تنفيذها في النظام القضائي الذي وصفه كافالا بأنه يُستغل لإسكات المعارضة.

وقال كافالا (63 عاما)، المعروف باهتمامه بالعمل الخيري والذي قضى أكثر من ثلاث سنوات في السجن دون إدانة، إن القضاء يسعى الآن إلى "القضاء" على كل من يعتبرون من المعارضين السياسيين لحكومة أردوغان وذلك بعد أن شهد تقييد النظام القضائي لحقوق الإنسان على مدى عقود.

ورد على أسئلة لوكالة رويترز كتابة عبر محاميه بعد أيام من إعلان أردوغان عن "خطة عمل حقوق الإنسان" قال إنها ستعزز حقوق نزاهة المحاكمة وحرية التعبير.

وبالنسبة للمنتقدين في الداخل والخارج، تعتبر قضية كافالا خير مثال على ما يصفونه بحملة لقمع المعارضة وتسييس القضاء في عهد أردوغان خاصة منذ انقلاب فاشل في 2016. وتقول الحكومة إن الإجراءات التي تتخذها لا تهدف إلا إلى حماية الأمن القومي.

وقال كافالا عن الإصلاحات "بصفتي شخص تعرض لظلم متفاقم لأكثر من ثلاث سنوات وشهد في ذات الوقت ما يحدث في قضايا سياسية أخرى، لا يمكنني أن أكون متفائلا بشأن مستقبل العلاقة بين السياسة والقضاء".

واعتقل كافالا للمرة الأولى في أواخر 2017 في ما يتعلق باحتجاجات في أنحاء البلاد انطلقت من متنزه جيزي في إسطنبول في عام 2013. وبرأت المحكمة ساحته من تلك القضية العام الماضي، لكن السلطات أعادت اعتقاله على الفور بموجب اتهامات متعلقة بمحاولة الانقلاب في 2016، ما يظهر نيّة مبيتة لتمديد اعتقاله والتنكيل به وما يؤكد صحة اتهامات المعارضة بأن النظام بأجهزته الأمنية والقضائية يعمد إلى اتهامات كيدية وانتقامية في تصفية سياسية وتعذيب نفسي لخصوم الرئيس التركي.

ووافقت محكمة في يناير على ضم القضيتين المرفوعتين بحقه بعد أن أسقطت محكمة استئناف حكم البراءة الصادر بحق تسعة أشخاص من بينهم كافالا في محاكمة أحداث جيزي.

وردت وزارة العدل التركية على تصريحات كافالا بالقول إن القضاء التركي مستقل، بينما تكابد الحكومة لإقناع الرأي العام التركي والعالمي أنها ماضية في إصلاحات واسعة تشمل القضاء وحقوق الإنسان والحريات ووضع المرأة.

لكنها تفعل الشيء ونقيضه في الآن نفسه، ما يؤكد البعد التضليلي في الدعاية المرافقة لمقترح دستور جديد لتركيا وهو المشروع الذي يعكف عليه حزب العدالة والتنمية وحليفه الحركة القومية وتشكك فيه المعارضة.

ولم تتوقف حملة الدعاية للدستور الجديد وسط قلق تركي من ردود الفعل المحلية والدولية من المرور مباشرة إلى إعلان البنود الدستورية، فيما يعتقد شق واسع من الرأي العام التركي والعالمي أن مقترحات أردوغان ليست غلا مساع لتحصين سلطته وترميم شعبية حزبه قبل الاستحقاق الانتخابي المقرر في 2023 والذي سيخوضه العدالة والتنمية مثقلا بأزمة داخلية بفعل انشقاقات كبيرة ومؤثرة وبأزمة اقتصادية وعلاقات متوترة مع معظم الحلفاء والشركاء.