جان تيومان
أكتوبر 02 2019

كارثة أخرى محدقة في مطار إسطنبول الجديد

منذ بدء تشغيله بكامل طاقته الاستيعابية في أبريل الماضي، لا يزال مطار إسطنبول الجديد رمزا لعشوائية التخطيط، والتبذير، وسوء الإدارة في تركيا.

وتبدو ملامح كارثة جديدة في الأفق في مطار إسطنبول، أحدث معالم المدينة، والذي شهد مشاكل في العديد من الجوانب منذ طرح المناقصة الخاصة به والامتيازات التي قدمتها الدولة من أجل تشييده وتوفير أفضل الخدمات وضمان سلامة الرحلات الجوية به.

أول المشاكل هي اقتراب موعد سداد القسط الأول من الفرض الخاص بتشييد المطار الجديد، وهو أكبر مبلغ يتعين على تركيا سداده.

ويقدر أن المطار الجديد، في ظل الظروف الحالية، لن يصل لطاقته الاستيعابية المتوقعة والمقدرة بنحو 95 مليون مسافر سنويا.

ويبلغ القسط الأول للمطار نحو 600 مليون يورو ومن الضروري سداده في أكتوبر المقبل.

وقال أحد الخبراء "الشركة مفلسة. فإما أن يضغط الشركاء مطالبين بالحصول على المال، أو أن سلطة المطارات الحكومية ستتقدم كضامن."

وبينما وضع تحالف جنجيز-إم-إيه-بي-إيه كولين كايلون، الذي فاز بمناقصة إنشاء مطار إسطنبول بعرض قيمته 1.45 مليار يورو، مبلغا أكبر قدره مليار ونصف المليار يورو في صورة رأس مال لإنجاز منشآت المشروع، فإن بقية المبلغ تم تمويله من خلال شريحتي ائتمان منفصلتين بقيمة 4.5 مليار يورو ومليار يورو.

وحصل التحالف على قرض إضافي بقيمة مليار يورو بعد بند الستة عشر عاما مع فترة سماح تبلغ أربع سنوات، وبفائدة تبلغ 4.25 بالمئة على مبلغ القرض.

وتم توفير القروض، التي تمثل نصيب الأسد من مجمل المبالغ المطلوبة لإنشاء المشروع، من البنوك العامة.

وليس سرا أن أعضاء التحالف يرتبطون بعلاقات وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث فاز بجميع المناقصات التي طرحتها الدولة للمشروعات الكبرى طيلة مدة حكم حزب العدالة والتنمية.

ويحل الشهر المقبل موعد سداد الجزء الأساسي من القرض. وتبلغ القيمة الإجمالية للقرض 4.5 مليار يورو.

وبالنسبة للقرض، فإن شركة آي.جي.إيه التي أسسها التحالف خصيصا من أجل عملية إنشاء المطار، مطالبة بسداد 566 مليون يورو في صورة أصل القرض والفوائد.

وبالإضافة إلى هذا، هناك مبلغ مليار يورو أخرى مطلوب سدادها من القرض بموجب شروط غير معلنة.

وبإضافة هذه المبلغ، فإن إجمالي قيمة الأموال المطلوب سدادها تتجاوز 600 مليون يورو.

على الجانب الآخر، فإن شركة آي.جي.إيه، المطالبة بسداد قسط الائتمان الشهر المقبل، تواجه مشاكل حاجة بسبب التعثر الاقتصادي وعدم تقدير الحسابات بشكل جيد.

ورغم توقعات بأن تصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمطا إلى 95 مليون مسافر سنويا، فإن الأرقام منذ أبريل الماضي تشير إلى تراجع حركة السفر.

فوفقا لبيانات الإدارة العامة لسلطة المطارات العامة (دي.إتش.إم.آي)، فإن عدد المسافرين الذين تنقلوا عبر مطارات إسطنبول بلغ 68.5 مليون بين يناير وأغسطس.

وتشير الأرقام إلى تراجع قدره 0.6 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

وتفيد الأرقام أيضا بأن 28.9 مليون من هؤلاء المسافرين استخدموا مطار إسطنبول بين أبريل وأغسطس.

يدعم هذه البيانات العدد الفعلي للمسافرين خلال ذروة الموسم السياحي وحركة السفر الجوي إذ تشير إلى أن حركة السفر عبر مطار إسطنبول ستبقى عند 70 مليون مسافر سنويا تقريبا.

وتظهر الحسابات أن الشركة قد تأخرت في سداد قروض ائتمانية من خلال الأموال التي حققتها من خلال حركة السفر خلال الفترة بين أبريل وأغسطس.

وتحصل شركةآي.جي. إيه على مبلغ 20 يورو من كل مسافر يسافر للخارج من تركيا، وخمسة يورو للمسافرين الذين يستخدمون المطارات التركية للتنقل بين مطارات أخرى، وثلاثة يورو على كل مسافر في الرحلات الداخلية.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية منذ بدء التشغيل الفعلي للمطار، فإن 21.7 مليون من مستخدميه كانوا من مسافري الرحلات الدولية، مقابل 7.2 مليون مسافر على متن رحلات داخلية.

ومن بين ملايين المسافرين في الرحلات الدولية، فإن ثلثي من استخدموا مطار إسطنبول للرحلات الدولية كانوا يتنقلون بين مطارات أخرى.

ومن واقع هذه الأرقام، فإن إجمالي إيرادات الشركة التي تم تحصيلها من الرحلات الجوية لا يزال دون مستوى 250 مليون يورو.

وتحصل شركة آي.جي. إيه على دخل إضافي من المطار من خلال عدد آخر من المشروعات، من بينها متاجر وموافق للسيارات.

وبالتالي، فإن الإيرادات التي تحققت على مدى الأشهر الخمسة تزيد لتصل إلى 350 مليون يورو.

غير أن هذا المبلغ يستقطع منه نسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة لتكاليف التشغيل، لتبقى الأرقام النهائية لصافي الربح الذي حققه المطار خلال الأشهر الخمسة نحو 300 مليون يورو.

خلال فترة طرح مناقصة إنشاء المطار، كانت التقديرات تشير إلى أن صافي الدخل المتوقع أن يحققه المشروع سيصل إلى 2.2 مليار يورو مع اكتمال جميع مراحله.

كما أشارت توقعات إلى وصول عدد المسافرين عبر المطار الجديد إلى 150  مليونا.

غير أن الأرقام الصادرة مؤخرا تظهر أن صافي الدخل سيصل إلى مليار يورو على أقصى تقدير خلال السنة الأولى التي ستنتهي في أبريل المقبل.

وتشير بيانات أولية إلى أن مبلغا قدره 316.3 مليون يورو من المسافرين، وهو الضمان الذي قدمته الحكومة، سيرتفع بكل سهولة خلال العام الأول من تشغيل المطار.

ويعني هذا أن الحكومة لن تضطر لدفع هذا المبلغ كضمان لإيرادات المسافرين.

لكن هذا لا يعني أن الحكومة ستعفى من سداد أي مبالغ لأن سلطة المطارات العامة قد تتدخل لدفع قيمة القرض، الذي تم توفيره عام 2015 والذي يحل موعد سداد القسط الأول منه خلال أيام.

وبينما يبقى السبب الرئيسي وراء هذا هو ضعف الإيرادات التي تجنيها شركة آي.جي.إيه، فإن هناك سببا آخر يتمثل في وضع أعضاء التحالف الذي قام بإنشاء الشركة منذ البداية.

فجميع أعضاء التحالف هي شركات تأتي من قطاعي الإنشاءات والخدمات، وهي شركات تعاني بسبب تراجع قدرتها على تحقيق أرباح مالية بسبب الأزمات الحالية التي يعانيها هذان القطاعان.

ويؤدي هذا في المقابل إلى عرقلة أي دعم يقدمه الشركاء إلى آي.جي.إيه لسداد قسط القرض.

وعلى الجانب الآخر، يمثل المبلغ المحدد لاستئجار المطار والبالغ 1.45 مليار يورو مشكلة أخرى.

ويحدد العقد موعد سداد مبلغ الإيجار بحلول أبريل من العام المقبل، وسيوافق هذا الذكرى الأولى لتشغيل المطار بطاقته الاستيعابية الكاملة.

غير أن أعضاء التحالف قد تقدموا بطلب إلى وزارة النقل من أجل تأجيل موعد سداد القسط الأول لعامين آخرين متعللين بالوضع الاقتصادي الذي يعانون منه في الوقت الحالي.

وتفيد مصادر مقربة من السلطات في أنقرة بأن الحكومة ستقبل طلب التأجيل، رغم عدم وجود أي تقدم واضح في هذه المسألة.

وإن لم يحدث هذا، فلا توجد أي فرصة أخرى سوى قيام الشركاء بتسليم الشركة إلى البنوك، في وقت يعاني فيها هؤلاء الشركاء بالفعل من صعوبات لسداد أقساط قروض خاصة بهم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/istanbul-airport/new-crisis-looming-istanbuls-new-airport