خلية الكويت.. "ثمرات" الإخوان المسلمين في تركيا

الكويت / إسطنبول - المعلومات التي بدأت تتأكد حول علاقة خلية الإخوان المسلمين المضبوطة في الكويت مؤخراً، مع التنظيم العالمي للإخوان في تركيا كانت متوقعة، وإن كان عناصرها قد فرّوا من مصر حيث قاموا هناك بأعمال إرهابية معروفة.
بدءاً من العام 2013 بات إخوان مصر ينتشرون على نحوٍ غير مسبوق في إسطنبول ويُديرون  من هناك خلاياهم الهاربة لدول أخرى عبر مؤسساتهم الخاصة وأجهزة إعلامهم، التي تحظى بدورها بدعم واضح ومباشر من الدولة التركية بمؤسساتها الرسمية وإعلامها الحكومي.
إذ، ومنذ الإطاحة بمحمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين من رئاسة مصر، سعى الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إلى توفير ملاذ آمن لأعضاء الحركة المُضطهدين.
وقد ازدادت هذه الجهود منذ فرض جيران دولة قطر في منطقة الخليج العربي عليها مقاطعة في يونيو 2017، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى دعم الدوحة للإخوان المسلمين.
واليوم، فإن عشرات الشخصيات من الإخوان الذين يعيشون في المنفى في تركيا هم من بعض أقوى القيادات المؤثرة في الحركة.
ويعيش قادة الإخوان وأقاربهم حياة مريحة تحت حماية إدارة أردوغان وحزبه.
في الحقيقة، ومنذ 22 مارس 1928 ما زالت سيرة جماعة الإخوان المسلمين تتردّد، مُتغلغلة في مختلف أوجه الحياة في عدد كبير من الدول، على الرغم من الفشل السياسي والاجتماعي المتلاحق الذي يُطاردهم أينما هربوا وحلّوا، خاصة مع تصنيفهم جماعة إرهابية في العديد من الدول.
ولم يبقَ أمام الإخوان المسلمين اليوم سوى تركيا ليلتقوا بها، والتي يسعى زعيمها أردوغان لإحياء احتلال عثماني لدول عربية وإسلامية استمر لأكثر من نصف قرن.
ويجتمع كل عام في إسطنبول أهم وأبرز قيادات الإخوان المسلمين في العالم للاحتفاء بذكرى التأسيس السنوية برعاية وحضور أردوغان غالباً، بل إن بالعديد منهم بات يُقيم بشكل دائم في تركيا، وخاصة إخوان سوريا ومصر وتونس وليبيا وحماس.
وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، أكد في احتفالية الإخوان المسلمين العام الماضي بتركيا، أنّ "تركيا العظيمة تفتح قلبها الكبير للإخوان المسلمين وغير المسلمين، ومن خلال هذا الاحتضان الله سيحفظ تركيا".
وشدّد مشعل "نحن من ثمرات الإخوان المسلمين".
وهناك العديد من الدلائل التي تعكس توجّه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وسيطرته على تنظيم الإخوان المُسلمين في العالم، لعلّ من أحدثها تحريض إخوان سوريا على مُهاجمة إعادة فتح السفارات في دمشق، والتأييد غير المسبوق لأردوغان واحتلاله لأراضٍ سورية وتتريكها، ولمساعيه إنشاء منطقته "الآمنة" في شرق الفرات السوري، فضلاً عن السعي لتوظيف وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي لأغراض داخلية تركية بحتة.
كما تحظى جماعة الإخوان بدعم قطر، التي تتمتع بوفرة مالية جعلتها تطمع في لعب أدوار إقليمية كبرى، مُستغلة تجذر أذرع الجماعة سياسيا واجتماعيا في المنطقة.
لكن ومع تصدّي كلّ من السعودية والإمارات ومصر بشكل رئيس لتغلغل نفوذ الإخوان الذين لا يعترفون بسيادة الدول التي ينتمون إليها بل يؤكدون في كل مناسبة على عالمية التنظيم، وفرض المقاطعة العربية على قطر نتيجة دعمها للإخوان وللإرهاب في المنطقة، بدأ الإخوان يبحثون عن ملاذات أخرى قد تكون آمنة من وجهة نظرهم.
وكشف مصادر إعلامية كويتية أنّ خلية الإخوان التي ألقت السلطات الكويتية القبض عليها، عقدت اجتماعات في كلّ من قطر وتركيا والكويت.
وتنظيم الإخوان المسلمين محظور في مصر ودول حليفة لها مثل الإمارات والسعودية، لكنه غير محظور في الكويت.
وتكمن أهمية الكويت في أنها تشكل مصدر دعم مالي مهم للجماعة، سواء من خلال إخوان الكويت بشكل مباشر، أم عبر بناء إخوان مصر الفارّين لشبكة علاقات واسعة بالمجتمع الكويتي الثري، بما في ذلك جمع أموال طائلة لفائدة التنظيم تحت ستار "العمل الخيري" الذي تمارسه "جمعية الإصلاح الاجتماعي" التابعة للإخوان.
وترى صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، أنّ أهمية الكويت تكمن أيضاً في أنّ التنظيم هناك نشط وعالي الصوت في دعم الحركة، وقد نجح في تشبيك البعد القبلي الاجتماعي بالديني، ويجد مؤيدين له حتى داخل الأسرة الحاكمة.
وفي حين، كشفت صحيفة "الراي" الكويتية عن مصادر أمنية، أنّ أعضاء الخلية الثمانية الذين تم ضبطهم تم تسليمهم إلى مصر على دفعتين، شدّد المحلل السياسي الكويتي وأستاذ التاريخ سلطان الأصقه، على أن الكويت ليست تركيا وليست مثل أي دولة أخرى شقيقة تقوم بإيواء الإرهابيين والمارقين. وأكد الأصقه في مقابلة مع "العربية" أن هذا الموقف جديد من دولة الكويت نحو الإخوان المسلمين، لكنه اعتبر أن الظروف لم تعد تحتمل المواقف والإجراءات الضبابية.
وتأتي هذه التطوّرات، بينما نظم الإخوان في إسطنبول، الخميس، ندوة بعنوان "مصر بعد مرسي: الثورة والدولة"، حيث دعا باحثون وأكاديميون مصريون، إلى ضرورة العودة لحالة "الاصطفاف من أجل إحداث تغيير جذري" بوجه النظام، وشددوا على ضرورة التعلم من "أخطاء" وقعت فيها جماعة "الإخوان المسلمين".
وبهذا الخصوص، نادى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، سيف الدين عبد الفتاح، إلى العودة لحالة "الاصطفاف من أجل إحداث تغيير جذري في وجه النظام المستبد"، معتبرًا أن "فهم الواقع الدولي والداخلي والإقليمي هو الشرط الأساسي لاستئناف حالة ثورية في بيئة غير مواتية".
وتوقّع مصدر كويتي لـِ "العرب" أن تتوسّع القضية خلال الأيام القادمة بالكشف عن الجهات المحلّية المتعاونة في تهريب الخلية ومساعدة أفرادها على التخفّي والاختباء في الكويت.
ويعتقد متابعون للشأن الكويتي أنه، وإن كانت الخلية ترتبط بإخوان مصر، فإن الكشف عنها هو رسالة واضحة من السلطات لإخوان الكويت مفادها أنها ليست متغافلة عن أنشطتهم ونفوذهم وعلاقاتهم الخارجية المثيرة للشكوك.
واضطرّ الإخوان إلى تسجيل موقف بشأن اعتقال عناصر تابعة لهم، حذرين من إثارة غضب الكويت، حتى لا تفتح ملفات التنظيم كاملة هناك.
وفي مقابلة مع "أحوال تركية"، قال لورينزو فيدينو رئيس مركز جامعة جورج واشنطن لبرنامج الأمن الإلكتروني والداخلي بشأن التطرف، إنّ الإخوان المسلمين جماعة دولية واستراتيجياتها وتكتيكاتها مختلفة في كل بلد، على الرغم من أن الفروع الوطنية المختلفة تتواصل وتتعاون مع بعضها البعض في كثير من الأحيان.
وتعود علاقات أردوغان بالإخوان المسلمين إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما كان أحد أكثر التلاميذ السياسيين الموثوق بهم لنجم الدين أربكان، الأب الروحي للإسلام السياسي في تركيا.
وبحسب فيدينو، فقد ساعدت فروع الإخوان المسلمين في الخليج على دعم أربكان والإسلاميين في تركيا خلال هذه الحقبة عندما واجهوا القمع من المؤسسة العلمانية.
وبعد فترة وجيزة من تأسيس حزب العدالة والتنمية في عام 2001، منحته جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم مكانته الرائدة في الحركة.
وقال فيدينو "إذا أردنا الإشارة إلى عائلة الإخوان المسلمين الموجودة في جميع أنحاء العالم، فإن جماعة الإخوان المسلمين في تركيا (إدارة أردوغان) هي الجماعة الوحيدة المسؤولة عن بلد في هذه العائلة الكبرى... إنهم يقودون دولة كبرى ومزدهرة ويساعدون أقاربهم الآخرين. إنهم يلعبون دور العم الغني الذي يتمتع بالقوة الشديدة، ويتطلع إليه جميع أبناء أخيه بحثاً عن الثناء".
وفي مقال لمجلة فورين بوليسي في أوائل مايو، وصف فيدينو جهود أردوغان لتوسيع نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، لا سيما في الغرب، قائلاً إن تركيا، اليوم، هي أكبر داعم للإخوان المسلمين في أوروبا، حيث تقدم دعماً أكبر من قطر.
وأردف فيدينو قائلاً: إن المساعدات تأتي أيضاً من جمعية الصناعيين ورجال الأعمال المستقلين الأتراك المحافظة والخطوط الجوية التركية وغيرها من المؤسسات القريبة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.