خرق الاتفاق الليبي من أولويات أنقرة والدوحة

الدوحة - تتحرك كل من تركيا وقطر في ليبيا بشكل يوحي بوجود خطة بينهما تهدف إلى عرقلة مسار التسوية الذي تقوده الخارجية الأميركية في خطوة تعكس تحديا واستباقا لسيطرة أميركية مطلقة على الملف الليبي عقب الانتخابات الرئاسية.

وفي الفسحة الزمنية التي تكون فيها الإدارة الأميركية شبه مشلولة سواء أفاز الرئيس الحالي دونالد ترامب أم خسر، تحرك القطريون ليعودوا إلى الواجهة الليبية من جديد بعد سنوات من التواري خلف الدور التركي الذي من المتوقع أن يتقلص خلال الفترة المقبلة.

وفي خرق واضح للاتفاق العسكري الليبي، وقع وزير الداخلية التابع لـ”حكومة الوفاق” فتحي باشاغا مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية القطري الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، الاثنين، على مذكرة تفاهم في مجال التعاون الأمني، في خطوة تعكس تحديا للجهود الأممية والأميركية المبذولة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الانقسام، كما تعكس رفضا للاتفاق العسكري.

وجاء في المادة الأولى من المذكرة أنها تركز على “التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة من خلال: تبادل المعلومات حول التنظيمات الإرهابية وأساليب عمل شبكات دعم الإرهاب من حيث الإمداد والتمويل والبحث والتحري، والتعرف على هوية الأشخاص، وتقديم المساعدة في التحقيقات، وتبادل المعلومات والخبرات حول الوسائل التقنية التي تساهم في الوقاية من الإرهاب ومكافحته، على أن يقدم الطرفان لبعضهما البعض الأدوات اللازمة التي تساعد على مكافحة مختلف صور وأشكال الإجرام الدولي”.

كما تنص المذكرة أيضا على “تشكيل لجنة متابعة أمنية مشتركة تضم ممثلين من الإدارات المعنية لدى الطرفين، تقوم بمتابعة المسائل الأمنية ذات الاهتمام المشترك”.

وتزامن توقيع مذكرة التفاهم مع ظهور بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رحب خلاله بإعلان وقف إطلاق النار الدائم في كافة الأراضي الليبية.

وقال بومبيو، الاثنين، إن اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا خطوة شجاعة ويجب على كل المقاتلين الأجانب مغادرة ليبيا خلال 90 يوما بما يتماشى مع الاتفاق.

وأضاف بومبيو، الذي وصل إلى نيودلهي وهي أول محطة في جولته الآسيوية، أنه من المهم أن تساند كل الأطراف المعنية نجاح المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة.

وتابع في البيان “نشيد بالقيادات الليبية من الجانبين لاتخاذ تلك الخطوة الشجاعة”.

وينظر إلى تصريحات بومبيو على أنها تحذير لجميع الأطراف المتدخلة في ليبيا من عرقلة مسار التسوية، لكن مراقبين يقللون من أهمية تلك التحذيرات في ظل استمرار صمت البيت الأبيض المنشغل بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل.

ويقول هؤلاء المراقبون إن هناك تنسيقا تركيا قطريا لكي تحل الدوحة مكان أنقرة التي من المرجح أن تكون من ضمن الخارجين من المشهد خلال الفترة المقبلة، وهي الخطة التي كانت قد مهدت لها زيارة وزير الدفاع القطري خالد العطية إلى طرابلس في أغسطس الماضي.

ومن المتوقع أن تحكم واشنطن سيطرتها على الملف الليبي بعد انتهاء الانتخابات سواء بفوز ترامب أو بفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن الذي تعكس التحركات القطرية والتركية وجود رهان على فوزه، لذلك تحاولان عرقلة التوصل إلى أي اتفاق لا يضمن سيطرة مطلقة لحلفائهما الإسلاميين على السلطة في ليبيا.

وتزايد الاهتمام الأميركي بليبيا منذ تعيين السفير ريتشارد نورلاند في أغسطس من العام الماضي والذي يقود جهودا دبلوماسية تهدف بالأساس إلى محاصرة النفوذ الروسي وسط اتهامات أميركية لا تتوقف بنشر موسكو مرتزقة فاغنر وإمداد الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر بالأسلحة. وبالإضافة إلى نورلاند تعول الخارجية الأميركية على الدبلوماسية الأميركية رئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز.

وتعمق التحركات التركية والقطرية الشكوك بشأن هشاشة الاتفاق الليبي لاسيما مع استمرار إرسال أنقرة للأسلحة إلى ليبيا قبل أيام من توقيع الاتفاق إضافة إلى خرقها للاتفاق من خلال نشر وزارة الدفاع التركية تغريدات مفادها استمرار تدريبها لميليشيات حكومة الوفاق في إطار الاتفاقية العسكرية الموقعة في نوفمبر الماضي.

وتنص المادة الثانية من الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار، الذي جرى توقيعه في جنيف الجمعة، على “تجميد جميع الاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي وخروج أطقم المدربين الأجانب إلى حين استلام الحكومة الموحدة مهامها وتكليف الغرفة الأمنية المشكلة بموجب هذا الاتفاق باقتراح وتنفيذ ترتيبات أمنية خاصة تكفل تأمين المناطق التي تم إخلاؤها من الوحدات العسكرية والتشكيلات المسلحة”.