خسائر اقتصادية وسياسية تُرغم أردوغان على "طأطأة" رأسه للسعودية

موسكو - علق الكاتب الروسي إيغور سوبوتين في صحيفة 'نيزافيسيمايا غازيتا' الروسية، على محاولات تركيا تطبيع علاقاتها مع السعودية بعد سنوات من التوتر بسبب خلافات كثيرة تفاقمت في العام 2018 على اثر قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول وهي القضية التي حاولت أنقرة الاشتغال عليها ضمن حملة شرسة لدفعها إلى التدويل بالإضافة إلى محاولاتها الزج باسم ولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان بنية الإضرار بسمعة الرياض ودورها الإقليمي.

وأشار كاتب المقال إلى أن زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أغلو إلى المملكة وهي الأولى لمسؤول تركي رفيع منذ أربع سنوات تأتي في خضم مسعى أنقرة لترميم الشروخ في علاقاتها الخارجية مدفوعة بأزمة مالية وعزلة في محيطها آخذة في التنامي.

واستضافت الصحيفة الروسية الباحث السياسي التركي كريم هاس للتعليق على محاولات تركيا إعادة الدفء للعلاقات مع السعودية.

ورجح هاس أن محاولة أنقرة تطبيع العلاقات مع المملكة يعكس بشكل مباشر بدء "ذوبان الجليد" في العلاقات التركية المصرية، في إشارة على ما يبدو إلى الجهود التركية لتصحيح مسار العلاقات مع القاهرة الحليف المهم والوازن للرياض.

وقال الباحث التركي بحسب ما نقل موقع روسيا اليوم عن مقال بصحيفة نيزافيسيمايا غازيتا "ليس هناك أي دولة في محيط تركيا علاقاتها السياسية معها غير متوترة، باستثناء أذربيجان وجورجيا، فشرق المتوسط​ حيث مصالح أنقرة ضخمة، يخرج في الواقع عن مدار تركيا"، متسائلا "كم تساوي وحدها حقيقة أن تركيا لا تشارك في منتدى الغاز الذي أنشئ في العام 2019 ويعالج مصالح دول البحر الأبيض المتوسط".

وأشار كذلك إلى أن جهود تركيا لإعادة تطبيع العلاقات مع السعودية تأتي في ظرف صعب بالنسبة للرئيس التركي، "فحال العلاقات الأميركية التركية تدفع أردوغان أيضا إلى التراجع، فليس لديه مجال للمناورة".

وقال هاس أيضا "ثمة حاجة للعثور على شريك ما على الأقل، ولا يهم مدى الدفء والثقة في العلاقة معه. أردوغان في أعمق عزلة في المنطقة وهذا يحدد إلى درجة كبيرة حاجته إلى تقديم تنازلات".

لكن وفي خضم الاندفاع التركي السريع لاعادة الدفء للعلاقات مع المملكة، تبرز معضلة كبيرة بالنسبة لأنقرة وهي في الأساس واحدة من مسببات الخلافات العميقة بين الدولتين الإقليميتين.

وتتمثل هذه المعضلة برأي الباحث السياسي التركي في ملف جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من تركيا والتي وفر الرئيس التركي للعشرات من قادتها والآلاف من منتسبيها ملاذات آمنة.

وتساءل هاس "كيف سيكون موقف أنقرة الآن من أكثر من 6 آلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين الذين يعيشون في تركيا ويفترض أنهم يحملون الجنسية التركية؟ كان ميل أردوغان إليهم أحد أسباب خلافاته مع القاهرة والعواصم العربية (عدا الدوحة). وغير قليل الأهمية تطور الوضع في ليبيا".

وعلى ضوء هذه المعضلة خلص إلى أنه "من السابق لأوانه الحديث عن ثمار محاولة تحسين العلاقات بين أنقرة والرياض".

وترى الصحيفة الروسية أن تركيا تعمل الآن على تليين موقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد حملة شرسة استهدفت شخصه والزج باسمه في جريمة مقتل خاشقجي.

وكان أردوغان نفسه قد أعلن أن قرار قتل خاشقجي جاء من أعلى مستوى في الدولة السعودية، في إشارة ضمنية إلى الأمير محمد.

وتأتي المحاولات التركية لتطبيع العلاقات مع المملكة بعد أن اتخذت الأخيرة إجراءات ضغط غير مسبوقة من ضمنها حملة مقاطعة شعبية غير رسمية هوت بشكل كبير بحجم الإيرادات التركية.

وتعتمد تركيا على أسواق الخليج لتصدير منتجاتها الغذائية والصناعية وتشكل تلك الأسواق شريانا ماليا حيويا ومتنفسا اقتصاديا نهما بالنسبة لأنقرة.