ilhan Tanir
مايو 25 2019

خط أحمر أميركي بشأن إس-400 قبل مرحلة البداية الحرجة

الخبر المتعلق بمنظومة الدفاع الصاروخية إس-400 الذي ورد في نشرات الأخبار المسائية بموقع (CNBC) الأميركي الإخباري يوم الثلاثاء الماضي دق نواقيس الخطر مرة أخرى في العلاقات الأميركية-التركية.

ووفقًا للخبر فقد أمهلت الولايات المتحدة الأميركية تركيا أسبوعين، إن لم تتراجع الأخيرة خلالهما عن شرائها تلك المنظومة فإن الولايات المتحدة سوف تخرجها من برنامج المقاتلات إف-35، كما أنها "ستعاقب" تركيا بألَّا تعطيها حوالي 100 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 كانت تركيا خططت للحصول عليها.

بالإضافة ذلك سوف تفرض الولايات المتحدة عقوبات على تركيا. هذه العقوبات ستكون عقوبات اقتصادية تأتي في إطار العقوبات المفروضة على (كاتسا) أي "من يساعدون أعداء الولايات المتحدة" وذلك إلى جانب حظر بيع الأسلحة الصادر من الكونغرس الأميركي. (كما أن الولايات المتحدة سوف تزيد في المستقبل القريب من عقوباتها على الدول التي تعمل في إطار تعاون وثيق مع النظام الحاكم في فنزويلا، وتركيا ربما تكون واحدة من تلك الدول).

وقد قامت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بإخراج تركيا من إطار الدول "ذات الاستثناءات الخاصة" لتفرض عليها ضرائب من نوع جديد، وبتعبير أدق قامت بإلغاء المعاملة الخاصة "الإعفاء من الجمارك" التي كانت تطبقها حتى الآن، وذلك بالرغم من كل إلحاح أنقرة.

وعلى حين كان الخبر ينشر في موقع (CNBC) مساء يوم الثلاثاء كنت أنا أيضًا في طريقي إلى حفل حاشد في واشنطن. وكان يوجد ضمن هذا الحفل مسؤولون رفيعو المستوى من وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض، وكان كل شيء فيه خارج التسجيل أو غير مذاع. ودون التصريح بما قيل يمكنني أن أُلخص على النحو الآتي الوضع الأخير وفقًا لما سمعته: بات الخيار الأخير الآن في الإدارة الأميركية هو: أن يقنع ترامبُ أردوغانَ من خلال مناورة أخيرة.

بخلاف ذلك يتضح أن دبلوماسية المنظومة الصاروخية إس-400 التي بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا قد انتهت. أن يقنع ترامبُ بقدرته على المساومة "العالية" أردوغانَ من خلال مناورة أخيرة، لا تقول هذا: ربما يكون أردوغان يدفع المساومة إلى هذه النقطة، ويرتب للحصول على بعض المطالب المتتالية من واشنطن. فهل يمكن أن يُلبي ترامب هذه الطلبات، هذا شيء غير معروف. لأن هناك وضعًا يتعلق بالكونغرس، ويتجاوز البيت الأبيض أيضًا.

الوضع الراهن هو أن أعين المسؤولين في الإدارة الأميركية أنفسهم تترقب مفاجأة تأتي من "المكتب البيضاوي"، من الاتصال الأخير الذي سيجريه ترامب مع أردوغان بخصوص المنظومة الصاروخية إس-400.

ويُحتمل بصورة كبيرة أن يكون الخبر الذي نشر في الموقع الأميركي الإخباري (CNBC) بشأن أن الولايات المتحدة الأميركية أمهلت تركيا أسبوعين خبرًا صحيحًا، لأنه من المتوقع أن يتوجه مئات الموظفين الأتراك إلى روسيا في الأسابيع المقبلة، ويبدؤوا في أول تدريب على المنظومة الصاروخية إس-400. وهناك من يرون هذا السفر بمثابة "عتبة البداية". ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية رغبت من خلال هذه "المُهلة" أن تتدخل في الأمر قبل مرحلة "الإيفاد للتدريب".

انتهت عملية التفاوض بشأن المنظومة الصاروخية إس-400 التي يجري الحديث عنها منذ أكثر من عامين. وباتت أنقرة قريبة للغاية من المنعطف الذي "ستخسر" فيه المقاتلات إف-35 والتي قال أردوغان قبل يومين فحسب "إن الولايات المتحدة الأميركية تتدلل".

ليست هناك حاجة للتكرار فقد تم تحليل الأخبار المتعلقة بالمنظومة إس-400 والمقاتلات إف-35 مرات عديدة حتى الآن. من الواضح أن المقاتلات إف-35 سوف تكلف كثيرًا الاقتصاد التركي الهَشّ للغاية.

كما أن انتخابات إسطنبول تشكل أحد جوانب هذه القضية.

يمكننا أن نرى أنه في حال لم تمدد الولايات المتحدة "المُهلة النهائية" المحددة بأسبوعين سيتعرض أردوغان لفرض حصار أميركي عليه قبل انتخابات إسطنبول، وربما أيضًا يتجه لاستغلال هذا الموقف في الانتخابات.

وربما أن أردوغان الذي لم يفلح خطابه "البقاء" في شيء، سيطلب من شعب إسطنبول أصواتهم أيضًا عبر الصراع الذي سيبادر إليه من خلال المنظومة الصاروخية إس-400. وأخيرًا رأينا جميعًا أن الوضع الاقتصاد للبلاد كلها قد ضُرب بعرض الحائط في هذه المرحلة حتى يتسنى الفوز بإسطنبول من جديد.

أردوغان قرر التعلق بإسطنبول قائلًا "أحرق" إن لزم الأمر، و"أحرق اقتصاد تركيا أيضًا".

لذلك فإنه من الآن فصاعدًا لن يكون هناك شيء يدفع للحيرة والدهشة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/s-400-krizi/abd-kritik-esik-oncesi-s-400-icin-kirmizi-cizgi-cekti
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.