أحوال تركية
أغسطس 14 2019

خطة واشنطن وأنقرة بشأن المنطقة الآمنة تهدد بعودة داعش

فشلت خطة الولايات المتحدة وتركيا بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا الخاضع إلى حد كبير لسيطرة القوات الكردية، في معالجة المخاوف المحلية، ومن المرجح أن تضر بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفقاً لتحليلات أجرتها مجلة ناشيونال إنترست الأميركية المحافظة.

كتبت جونول تول، المديرة المؤسسة لمركز الدراسات التركية التابع لمعهد الشرق الأوسط، والجنرال جوزيف فوتيل، رئيس القيادة المركزية الأميركية في الفترة من مارس 2016 إلى مارس 2019، لمجلة ناشيونال إنترست يوم الاثنين "لكي ينجح أي اتفاق في شمال شرق سوريا، يجب أن يقدم حلاً مستداماً للمصالح الأمنية الأميركية والتركية وأن يعالج المخاوف الكردية. لقد فشل الاتفاق الحالي فشلا ذريعاً".

لقد سعت تركيا منذ فترة طويلة إلى إنشاء منطقة عمقها 20 ميلاً تسيطر عليها وتكون خارج حدود قوات سوريا الديمقراطية. إذا كانت هذه هي معالم المنطقة، فمن المحتمل أن تؤدي إلى تشريد ما يربو على 90 في المئة من السكان الأكراد السوريين، ما يؤدي إلى تفاقم وضع إنساني بالغ الصعوبة وخلق بيئة تؤجج الصراع، حسبما قالت تول وفوتيل.

أدى انتصار قوات سوريا الديمقراطية على داعش في مارس إلى سيطرتها على ثلث سوريا، الذي يقطنه نحو خمسة ملايين شخص، يشملون العرب والأكراد والمسيحيين السريان والآشوريين الكلدانيين واليزيديين والتركمان.

وكتبت آيمي أوستن هولمز، زميلة برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون، وفلاديمير فان ويلغنبرغ، المحلل في شؤون السياسة الكردية المقيم في أربيل لمجلة ناشيونال إنترست يوم الاثنين "إن استقرار وإعادة بناء هذه المنطقة المتنوعة والمعقدة قد يكون أكثر صعوبة من هزيمة داعش".

ولا يزال الرئيس السوري بشار الأسد يرفض تقديم تنازلات للمنطقة، في حين يهدد أردوغان بالغزو بينما تواصل خلايا داعش النائمة شن هجمات منتظمة. وقالت هولمز وفان ويلغنبرغ "في ظل ضخامة التحديات ودقة الموقف، من الأهمية بمكان تحديد وتنفيذ سياسة الولايات المتحدة بعناية في هذه اللحظة الفاصلة".

المنطقة الآمنة المقترحة ستضر بجهود الولايات المتحدة لمنع عودة داعش، على حد قول تول وفوتيل، لأن قوات سوريا الديمقراطية كانت القوة الأكثر فعالية ضد الجماعة الجهادية المتطرفة، إذ عملت على تعزيز الاستقرار والحكم المحلي ومنع الحركة والموارد اللازمة لداعش.

وقالت تول وفوتيل "تزعم أنقرة أن وجود القوات الكردية في هذه المنطقة يشكل تهديداً أمنياً لتركيا. في حين لا يزال هناك بعض الحوادث على طول الحدود.. لا يوجد دليل يشير إلى أن المنطقة تستخدم كمنصة لمهاجمة تركيا".

وأضافا أن تشريد السكان الأكراد سيحرم سكان شمال شرق سوريا من الحماية من الهجمات وفرصة العيش في سلام والتعافي من الصراع.

لقد أثبت الأكراد أنهم على استعداد لتقاسم السلطة مع نظرائهم العرب، بينما أظهرت قوات سوريا الديمقراطية قدرة على التفاوض في السياسات القبلية، بما في ذلك مع الجماعات الجهادية مثل هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويوجه مهنيون من ذوي الخبرة، بينهم خبراء في الاقتصاد وأطباء ومعلمون، إدارة قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لهولمز وفان ويلغنبرغ.

وقالت هولمز وفان ويلغنبرغ "بدون قوات سوريا الديمقراطية، ثمة خطر حقيقي من عودة الفصائل الجهادية مثل هيئة تحرير الشام وتنظيم الدولة الإسلامية"، وأشارا إلى أن مقاتلي المعارضة في إدلب لم يتمكنوا من قتال هيئة تحرير الشام.

من ناحية أخرى، كانت تركيا غير قادرة في كثير من الأحيان على وقف الاقتتال بين مقاتلي المعارضة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما هو الحال في الباب في العام الماضي، حيث هددت إحدى الجماعات الجنودَ الأميركيين. وبالنظر إلى عدد الفصائل المتناحرة، فإن وجود هيكل قيادة مركزي مثل هيكل قوات سوريا الديمقراطية ضروري للغاية، وفقاً لهولمز وفان ويلغنبرغ.

وبدلاً من إقامة منطقة آمنة، تدعو تول وفوتيل إلى إقامة آلية أمنية مستدامة تعالج مخاوف جميع الأطراف وتراقب العمليات الأمنية وتسيطر عليها وتسهل الاتصال.

يجب أن تسمح القوات الكردية بدخول دوريات مشتركة إلى المناطق المُعرضة للخطر ويجب نقل الأسلحة الثقيلة بعيداً عن الحدود ويجب تفكيك المواقع الأمنية الحدودية، في حين يجب على تركيا العمل عن كثب مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن الدوريات المشتركة والمراقبة ونقاط التفتيش الحدودية المشتركة، بحسب تول وفوتيل.

إذا أرادت الولايات المتحدة ضمان الهزيمة الدائمة لداعش، يتعين على أعضاء التحالف زيادة دعمهم المالي والسياسي لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار والضغط على تركيا والعراق لفتح الحدود لتسليم السلع الإنسانية، وفقاً لهولمز وفان ويلغنبرغ.

وقالت هولمز وفان ويلغنبرغ "يجب أن يكون الهدف الشامل هو جعل مجتمعات شمال شرق سوريا قادرة على الصمود أمام أي عودة محتملة لداعش. سيحتاج ذلك إلى قوات أمن احترافية وشاملة وفعالة. لدى الولايات المتحدة فرصة نادرة للتأثير بشكل إيجابي على التنمية البشرية في المنطقة. لقد حان الوقت للعمل".

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/syrian-war/without-kurds-us-turkey-safe-zone-plan-risks-isis-resurgence-analysts