خيبة الأمل المتجدّدة جرّاء انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول

تتجدّد خيبة الأمل في الشارع التركي جرّاء انسحاب الرئيس رجب طيب أردوغان من اتفاقية إسطنبول لمكافحة العنف ضدّ المرأة، والذي اعتبر إيذاناً بفتح صفحة جديدة من الظلم والعنف وهدر حقوق المرأة في المجتمع، وبحماية من سلطة تستخدم الدين كغطاء سياسي لها، بحسب معارضين أتراك.  

في هذا الإطار كتبت الصحافية التركية سمرة ألكان في صحيفة قرار التركية اليوم الاثنين مقالاً تحدّثت فيه عن مرارة الشعور بالخذلان من انسحاب أردوغان من اتفاقية إسطنبول الشهر الماضي، وقالت إنّه في منتصف الليل انسحبنا من اتفاقية إسطنبول بقرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، ولمدة 3 أسابيع تقريبًا، كانت مسألة الانسحاب من اتفاقية إسطنبول محل نقاش ساخن من قبل الشعب، لكن جدول أعمال البلاد مكثف للغاية، والأخبار التي تتوارد وتتتالى هي حمولة ثقيلة جدًا لدرجة أن المناقشات المكثفة حول اتفاقية إسطنبول أصبحت تنحسر بشكل كبير.

وقالت سمرة ألكان إنّها تودّ، في ظل هذا الازدحام لجدول الأعمال بالذات، أن تعود للتعليق على اتفاقية إسطنبول والتطورات الأخرى، وشدّدت أنّه يمكن ذكر نقطة البداية لاتفاقية إسطنبول على أنها قصة امرأة مزينة بالألم. هذه القصة هي قصة نهيدة أوبوز من ديار بكر.

ثمّ استعادت حكاية نهيدة، التي تزوجت عام 1995، واشتكت للشرطة 36 مرة بسبب العنف الذي تعرضت له، لكن دون جدوى، ولم تحصل على أي نتيجة. أرادت أن تطلّق زوجها ولم تتمكن من فعل ذلك. كانت كل جهودها عبثا. وللأسف، في هذه القصة المفجعة، قُتلت والدة نهيدة، التي أرادت إنقاذ ابنتها من عذابها، على يد زوج ابنتها. لذلك كانت قصة الهمجية هذه موضع نظر القضاء لفترة طويلة ووصل الملف إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. مع حكم نهيدة أوبوز من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لأول مرة، تم اعتبار العنف ضد المرأة كنوع منفصل من العنف، وذكر أن النساء يتعرضن لهذا العنف فقط لأنهن نساء.

وأكّدت الكاتبة سمرة ألكان أنّه بعد كل هذه التجارب، تم التوقيع في مايو 2011 على "اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع العنف ضد المرأة والعنف المنزلي ومكافحتهما" أو المعروفة باسم اتفاقية إسطنبول، وتم التصديق عليها في عام 2012 ودخلت حيز التنفيذ في عام 2014. وبقدر ما تعرف، لم تكن هناك أي مناقشات حول العقد لسنوات عديدة، وأضافت إنّه يمكن القول أن المناقشات اكتسبت زخمًا بعد قرار الانسحاب في منتصف الليل.

كما شدّدت الكاتبة أنّه في هذه المرحلة، تمّ الانسحاب من هذه الاتفاقية، لكن الإجابة على السؤال عما سيحدث بعد ذلك ليست واضحة تمامًا.. وهناك الكثير من الأسئلة التي تنتظر الإجابة على الفور، علاوة على ذلك، مع تجدّد المناقشات، وذكر أن اتفاق أنقرة تم إعداده بدلاً من هذه الاتفاقية، فإنّها ترى بقدر أنّ هناك عدم يقين بشأن هذا الموضوع، وكثير من الناس لديهم معلومات منقوصة عن ذلك، وأنّه عندما ننظر إلى المناقشات حتى الآن، يبدو هذا واضحًا.. وقالت: لسوء الحظ، من الواضح أن عدم اليقين استمر في العديد من القضايا خلال هذه الفترة...

وذكرت الكاتبة أنّها من ناحية أخرى، بينما كانت كل هذه المناقشات جارية، حضرت اجتماعًا نظمته رئيسة السياسات النسائية لحزب الديمقراطية والتقدم "ديفا"، إليف إيسن، للصحافيين بشأن اتفاقية إسطنبول، شرحت فيه قصة الاتفاقية بالتفصيل. وأوضحت أنهم تقدموا بطلب إلى مجلس الدولة لإلغاء قرار الانسحاب من اتفاقية إسطنبول التي تنص على منع العنف ضد المرأة. وذكرت أيضًا أنهم رفعوا التماسًا ضد إلغاء العقد. كما تقدم حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وحزب المستقبل بطلب إلى مجلس الدولة لإلغاء هذا القرار.

وقالت إنّه مع ذلك، فإن المناقشات حول العديد من القضايا، مثل اتفاقية إسطنبول، تومض مثل لهب القش وتتلاشى بسرعة. وتتصدّر مواضيع أخرى النقاش، وأكّدت كذلك أنّه في هذا الاضطراب، نتعثر أيضًا من جانب إلى آخر، وتتراكم لدينا الكثير من القضايا التي يجب أن نتحدث عنها وننتظر الحلول بشأنها، وبخاصة الوباء والاقتصاد، وللأسف هذه القضايا تتراكم على بعضها بعضاً

وعلّقت الكاتبة على هذا الواقع بمرارة قائلة: تركنا اتفاقية إسطنبول وماذا حدث الآن؟ هل انتهى وذهب؟ هل انتهت المشاكل؟ ماذا عن نسائنا اللواتي تعرضن للضرب والتحرش؟ ماذا ستفعل نساؤنا اللواتي يتلوىن دائمًا خوفًا من العنف؟ هل ستغفر لنا نساؤلنا اللاتي وقعن ضحايا على هذه الأرض؟

ثمّ استرسلت الكاتبة في طرح أسئلة تتناول قضايا اجتماعية عديدة، منها سؤالها: هل ستسامحنا إسطنبول عندما تبنى القناة فيها وتغيّر معالمها وملامحها؟ ماذا ستكون مواقف شبابنا الذين أظلمت آمالهم ولا يستطيعون العثور على عمل؟ هل ستنتهي معاناتهم؟ ماذا سيفعل الحرفيون والمزارعون المجاهدون؟ كيف سيتعايش؟ متى ستتكلم هذه الشفاه المختومة المتعطشة للعدالة والحرية؟

ثمّ ختمت سمرة ألكان مقالها بالقول بنوع من اليأس والإحباط: مرة أخرى، الأسئلة التي ليس لها إجابة مرة أخرى.. وكل ما يمكنني فعله هو وضع تمردي في كلمات وإطلاقها في وجه كل هذا اليأس والظلم، هذا كل شيء...