مايو 17 2019

كل المسلحين يشكلون إرباكاً لأوروبا، الذين حاربوا داعش، ومن قاتلوا معه

باريس / برلين / أربيل (العراق) – لم تجذب الحرب في سوريا الجهاديين فقط، ففي الوقت الذي دعا فيه وكيل وزارة الداخلية الألماني شتيفان ماير إلى دراسة تأسيس محكمة خاصة لمحاكمة مقاتلي تنظيم داعش الألمان، يُشكّل الشبان الفرنسيون الذين قاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب الأكراد، إرباكاً للسلطات الفرنسية بعودتهم إلى بلدهم.
وقال ماير في تصريحات لصحيفة "باساور نويه بريسه" الألمانية الصادرة اليوم الجمعة: "يقبع حوالي 40 مقاتلا داعشيا حاملين للجنسية الألمانية في السجون السورية. وعقب فقدان داعش التام تقريبا لمناطق سيطرتها، فإننا نعلم أن عشرات الرجال والنساء الألمان معتقلون هناك، وكثير من هؤلاء معرضون للمحاكمة هناك".
وكانت وزارة الخارجية الألمانية أعلنت نهاية شهر مارس الماضي أن الحكومة الاتحادية تدرس "بالتنسيق مع شركائها خيارات محتملة من أجل إتاحة العودة (لأنصار داعش) من حاملي الجنسية الألمانية".
وبحسب تقارير إعلامية ومعلومات من المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد احتجز الأكراد السوريون نحو 60 مقاتلا من داعش لديهم جوازات سفر ألمانية، فضلا عن نحو 45 امرأة ألمانية لديهن 80 طفلا تقريبا. وكثير من هؤلاء النساء أرامل شابات.
يأتي ذلك بينما أعلنت وزارة الدفاع الألمانية يوم أمس تعليق تدريبات قوات البيشمركة والجيش العراقي، حيث يوجد في العراق 160 مستشاراً ألمانياً بهدف تدريب قوات البيشمركة والجيش العراقي، من بينهم 100 عسكري يتولون تدريب قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق.

من جهة أخرى فإنّ متطوعين فرنسيين لا تزيد أعمارهم عن الثلاثين عاماً، انضموا إلى مجموعات وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة التي تقوم بدور رئيسي في الميدان السوري بمساندة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، ومن بينهم مناهضون للفاشية وشيوعيون وفوضويون وغيرهم.
ويؤكد مصدر في الشرطة لوكالة فرانس برس أن هؤلاء يمثلون تحدياً أمنياً بالنسبة للسلطات الفرنسية. ويوضح أن "الأسوأ هو عودة أشخاص، أيّا كان انتماؤهم، وقد اكتسبوا خبرات ومعرفة".
ويتابع "يجب منعهم من نشر المعارف التي اكتسبوها".
لكن اليوم، لا يبدي هؤلاء "العائدون" أي قلق من القضاء.
وفي الواقع، يقول مصدر قضائي إن "هذه المسألة مرتبطة بالسياسة الجنائية التي يعتمدها قسم مكافحة الإرهاب في النيابة العامة في باريس، وهي لا تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية".
ولا يوجد "حالياً" أي تحقيق في النيابة العامة في باريس يستهدف الفرنسيين الذي غادروا للقتال إلى جانب وحدات حماية الشعب، وفق مصدر قضائي آخر، علماً أن هؤلاء الناشطين الأكراد مرتبطون بحزب العمال الكردستاني في تركيا الذي يصنّفه الاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية".
جاك (تمّ تغيير الاسم) الناشط والنقابي الفرنسي، يقول إنّه يستعد لمغادرة سوريا لأسباب مهنية. ويوضح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من مكان لم يعلنه في سوريا "أنا مربّي نحل، لدي خلايا نحل علي الاعتناء بها... وقد حلّ الموسم".
وجاك ناشط في حركات مستقلة شيوعية وبيئية، وشارك في اعتصامات لمنع تشييد أبنية في مناطق في فرنسا. وقال إنه عزم على الذهاب إلى سوريا بعدما حضر مؤتمراً "لرجل ذهب إلى هناك".
وليس لدى جاك النية في إبلاغ السلطات الفرنسية لدى عودته إلى بلده. ويقول "أعتقد بالأحرى أنهم هم من سيبحثون عني". وهو غادر باريس بتذكرة ذهاب فقط إلى العراق، ويعتقد أن "السلطات تراقبه عن كثب" و"تعدّه خطيراً" بسبب ماضيه النضالي.
أما ييسان فقد غادر بدروه إلى سوريا بين أواخر عام 2016 ومنتصف عام 2018، وهو يرفض الحديث عما إذا كان قد قتل أحداً. ويوضح أن "المعنى يكمن في الفعل السياسي المشترك وليس في السجل العسكري".
ويقول إنه التقى بفرنسيين متعددي الشخصيات، من "محاربين قدماء"، إلى "رجعيين جاؤوا إلى هنا +لقتل أصحاب اللحى+ على حد قولهم". إنهم "مغامرون لا صلة لهم بالقضية الكردية"، إضافةً إلى "مقاتلين ثوريين، عددهم في ارتفاع منذ عام 2018".
وييسان واحد من هؤلاء الثوريين. وهذا "الشيوعي التحرري" كما يصف نفسه، لم يترك فرنسا بعد اعتداءات عام 2015، بل شدّه "المشروع السياسي الثوري لروج آفا" منطقة الإدارة الذاتية للأكراد في شمال شرق سوريا.
ويؤكد هذا الشاب أنّ السلطات الفرنسية تراقب عن كثب ملفات المتطوعين في سوريا من اليسار المتطرف لأنهم "أكثر من يمكن أن يتحدى السلطة والأقل تعاوناً مع الشرطة (...) ينظرون إلينا كما ينظرون إلى الجهاديين: بمثابة فاشلين كارهين محبطين من المجتمع".
ويندد ييسان "برقابة متواصلة" و"ضغوطات على المحيط العائلي"، موضحاً أن "الاستخبارات الفرنسية تخشى...أن تحصل اعتداءات على أهداف في الدولة الفرنسية وتخشى من قيام حركة سياسية". ويضيف أن "التلاقي في النضال مثلاً مع حركة اجتماعية شاملة مثل +السترات الصفراء+ يثير الخوف لدى الاليزيه"، القصر الرئاسي الفرنسي.