كليجدار أوغلو: ماذا فعلت بـ 128 مليار دولار يا سيد أردوغان؟

أنقرة -  أدلى رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، بتصريحات في اجتماع كتلة حزبه في البرلمان التركي، وقال في ردّ على تصريح الرئيس أردوغان الذي قال فيه "إنهم يشعرون بالغيرة من نجاح بيرات البيرق"، وذلك في إشارة منه إلى المعارضة التي اتّهمت صهر أردوغان بتبديد 128 مليار دولار نتيجة سياساته الاقتصادية الخاطئة حين كان وزيراً للخزانة والمالية.

ولفت كليجدار أوغلو أنّ السلطة الحاكمة في تركيا لم تحقق أي شيء للبلاد، بل على العكس من ذلك تسبب بتوريط البلاد في أزمات لا تنتهي، على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأشار زعيم المعارضة التركية أنّ تركيا تواجه كساداً اقتصادياً بعد حوالي عشرين عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وأنّ ذلك نابع من الخيارات السياسية والاقتصادية غير المسؤولة، وشدّد على وجوب الشعور بالمسؤولية لمعالجة المشاكل المتزايدة، ووجوب التحاور من أجل إيجاد حلول شافية لها.

وطرح مسألة الـ128 مليار دولار التي تقول المعارضة إنّ بيرات البيرق بدّدها أثناء فترة استلامه لوزارة الخزانة والمالية، وتساءل أين تلك المليارات، ولمن تم بيعها، وأنّ صهر أردوغان يجب أن يتحمّل المسؤولية. ولفت أنّ ردّ أردوغان لم يكن مقنعاً حين قال إنهم غاضبون من نجاح صهره.

وأعرب كليجدار أوغلو عن استغرابه وتعجّبه من ذلك قائلاً: يا له من نجاح! ستدفع 128 مليار دولار لحفنة من منح الاقتراض. وتساءل: إذا نجح الأمر فلماذا فصلت محافظ البنك المركزي الذي دفع 128 مليار دولار لحفنة من الناس بأوامر منكم؟ هل فعلت شيئا تُحسد عليه؟ ماذا فعلت يا سيد أردوغان، لمن أعطيت 128 مليار دولار وفرتها هذه الأمة في البنك المركزي؟

يشار إلى أنّ الليرة التركية هبطت بما يصل إلى اثنين في المئة أثناء التعاملات اليوم الاثنين مرتدة عن موجة صعود استمرت أربعة أشهر، وذلك بعد أن دافعت الحكومة عن سياسات وزير المالية السابق التي أدت إلى هبوط حاد في احتياطيات النقد الأجنبي. وتراجعت الليرة، التي أظهرت أداء أفضل بكثير من نظيراتها في الأسواق الناشئة هذا العام، إلى حوالي 7.1 مقابل الدولار عند أدنى مستوى لها في الجلسة.

تساءل كليجدار أوغلو عن واقع التعليم، وكيف أن أردوغان ساهم بتخلّف التعليم، عبر وضع نظام تعليمي لا يرتقي لطموحات الناس، وعبر سياسة التقشّف في التعليم، ونوّه على أنّ الادّخار يجب أن يبدأ من القصر الرئاسيّ وليس من المدارس.

وذكر أن الرئيس أردوغان الذي كان يكرر أنه سوف يدير تركيا بقرارات مناسبة وأنّه سيتحمل المسؤولية عندما تأتي المحنة، وقام بتذكيره أنّه يتهرّب من المسؤولية، بل تراه يلوم الدولة التي يحكمها كلما لزم الأمر.

وقال كليجدار أوغلو إنّها المرة الأولى التي يقوم فيها الشخص الذي يدير الدولة بمفرده باتهام الدولة التركية بعدم الكفاءة. وأضاف إن هذا يناقض العقل والمنطق، وأن عليه أن يميز نوع الهيكل السياسي الذي يواجهه، وأنّ المشاكل لا تقتصر على التعليم بل تتخّلل كل المجالات.

وبالحديث عن السياسة الخارجية قال كليجدار أوغلو: انظر إلى أين وصلنا في السياسة الخارجية. مع أي بلد نحن في سلام؟ كان لدينا جار؛ سوريا. لنرى. لقد صنعوا مثل هذا الضجيج لدرجة أننا سنذهب إلى المسجد الأموي في غضون 24 ساعة. ماذا حدث؟ يصلي الآن ملايين السوريين في مساجدنا. فكيف يمكن للإدارة السياسية التي تفعل ذلك أن تقف وتتحدث عن الصداقة والأخوة والسلام؟ ماذا كنا نفعل للقتال مع سوريا. أود أن أعرف إجابة هذا السؤال نيابة عن مواطنينا وشهدائنا ومزارعينا.

وأضاف كليجدار أوغلو قائلاً: دخلتم سوريا فأتى 3 ملايين و 600 ألف سوري وصرفتم 40 مليار دولار. ماذا سيحدث لو تم منح 40 مليار دولار للتجار والمزارعين والصناعيين؟ علينا أن نسأل هذه الأسئلة. يجب على كل مواطن يتحمل المسؤولية أن يسأل. لا فائدة من النفخ والزئير. لا يمكنهم تحمل الحقيقة، أعرف. حتى في حياتهم اليومية يعلم الله أنهم يهينون بعضهم البعض. الدولة لا تحكم هكذا! لا يمكن استبعاد الدولة من الانتقام. ما هو دين الدولة؟ إنها عدالة. أي دولة سنتحدث عنها في دولة بلا عدالة؟

وأعاد كليجدار أوغلو التذكير بمواقف سابقة له عن الإرهاب وكيف أنّه يمثّل جريمة ضد الإنسانية بغض النظر عن مصدره، وأنّ مسؤولية الجميع هي الوقوف في وجهه، وأنّ مكافحة الإرهاب حدث خطير وليس حدثا عاديا. وأكّد أنّ على الدولة التركية واجب أساسي، وشدّد بأنّ أكثر الوسائل فعالية في مكافحة الإرهاب هي قطع الموارد المالية للمنظمة الإرهابية. وتساءل: هل تم ذلك؟ هل تم بذل أي جهد في هذا الشأن؟

كما عاد للحديث عن الأتراك المقتولين في العملية العسكرية الأخيرة ضدّ حزب العمال الكردستاني شمال العراق، وقال: هل كانت انتخابات إسطنبول أهم من شهدائنا؟ ونوّه إلى أنّ الرئيس لم يقم بما يجب عليه أن يقوم به لاستعادة الأسرى من العمال الكردستاني، بل صبّ اهتمامه على انتخابات إسطنبول بدلاً من ذلك.

وانتقد كليجدار أوغلو ما وصفه بوضع الجيش تحت تصرف السياسة، وأنّ العملية العسكرية الأخيرة كانت عملية خاطئة. وأشار إلى أنّه تلقّى الكثير من الإهانات لأنّه سأل أردوغان عدداً من الأسئلة عنها، ولم يجب عليها أردوغان بعد، وبدلاً من الإجابة عليها وجّه إهانات إليه.

وفي الختام أكّد رئيس حزب الشعب الجمهوري أنّهم سيهزمون الدكتاتورية في صناديق الاقتراع مع أصدقائهم الذين يدافعون عن الديمقراطية من أحزاب سياسية، وسيحققون لتركيا ما تصبو إليه، وسيعيدون إليها مكانتها المعتبرة.