كندا تحظر تصدير تكنولوجيا الطائرات المسيرة إلى تركيا

أوتاوا - أعلن وزير الخارجية الكندي مارك جارنو أن بلاده ألغت الاثنين تصاريح تصدير تتعلق بتكنولوجيا الطائرات المسيرة إلى تركيا، بعد توصلها إلى أن القوات الأذربيجانية استخدمت هذا العتاد في قتالها مع أرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ.

وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي شأنها شأن كندا، وهي حليف رئيسي لأذربيجان التي استحوذت قواتها على أراض في الإقليم بعد قتال دام ستة أسابيع.

وقال جارنو في بيان "هذا الاستخدام لم يكن متسقا مع السياسة الخارجية الكندية، ولا مع ضمانات الاستخدام النهائي التي قدمتها تركيا". وأضاف أنه بحث مخاوفه مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو.

وقال الوزير الكندي بلاده لم تعد تبيع المعدات والتكنولوجيا العسكرية إلى تركيا رغم اشتراك الدولتين في عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن القرار الكندي جاء بعد مراجعة الادعاءات باستخدام أذربيجان لتكنولوجيا عسكرية صناعة كندية في نزاعها مع أرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ.

وقال جارنو في بيان عبر البريد الإلكتروني "بعد المراجعة والتي كشفت عن دليل ذي مصداقية على أن التكنولوجيا الكندية التي تم تصديرها إلى تركيا استخدمت في ناغورني قره باغ، أعلن اليوم إلغاء تراخيص تصدير الأسلحة إلى تركيا والتي كان قد تم تعليقها في خريف 2020".

وأضاف أن استخدام الأسلحة الكندية في هذا الصراع "لا تتفق مع السياسة الخارجية الكندية ولا الضمانات التي قدمتها تركيا بأن تكون هي المستخدم النهائي لها".

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن حكومة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو كانت قد أوقفت مؤقتا تصدير الأسلحة إلى تركيا في أكتوبر الماضي.

وبحسب تقرير لوكالة دوغان التركية للأنباء، فإن وزير الخارجية التركي "أعرب عن عدم ارتياحه لموقف كندا بشأن الحد من الصادرات العسكرية لتركيا".

ويؤثر قرار حظر التصدير في 29 ترخيصا ممنوحة لتركيا إضافة الى مجموعة واسعة من المعدات والتقنيات العسكرية، بينها مكونات إنتاج طائرات وبرمجيات وبيانات تقنية لأجهزة محاكاة الطيران ومعدات الأقمار الاصطناعية.

التكنولوجيا الكندية التي تم تصديرها إلى تركيا استخدمت في ناغورني قره باغ
التكنولوجيا الكندية التي تم تصديرها إلى تركيا استخدمت في ناغورني قره باغ

وبلغت قيمة صادرات الأسلحة الكندية الى تركيا عام 2019 أكثر من 150 مليون دولار كندي (120 مليون دولار أميركي).

كانت كندا قد علقت التصاريح في أكتوبر كي يتسنى لها التحقق من مزاعم بأن الطائرات المسيرة الأذربيجانية مزودة بأنظمة تصوير واستهداف من صنع إل3هاريس ويسكام، وهي وحدة مقرها كندا تابعة لإل3هاريس تكنولوجيز إنك.

وقالت السفارة التركية بأوتاوا في بيان "نتوقع من حلفائنا في حلف شمال الأطلسي تجنب الخطوات غير البناءة التي ستؤثر سلبا على علاقاتنا الثنائية وتقوض تضامن التحالف".

وكان جاويش أوغلو حث كندا في وقت سابق اليوم على إعادة النظر في القيود على الصناعة الدفاعية التي فرضتها على أنقرة العام الماضي.

ويشمل الحظر أنظمة الكاميرات لطائرات بايكار المسيرة المسلحة. وعلقت كندا رخص التصدير في 2019 خلال الأنشطة العسكرية التركية في سوريا قبل أن تخففها منذ ذلك الحين لتعاود فرضها خلال صراع ناغورني قره باغ.

وقفزت صادرات تركيا العسكرية إلى أذربيجان ستة أضعاف العام الماضي. وارتفعت مبيعات الطائرات المسيرة وغيرها من العتاد العسكري إلى 77 مليون دولار في سبتمبر أيلول وحده قبل اندلاع القتال في إقليم ناجورنو قرة باغ.

وأسفر النزاع الذي اندلع في سبتمبر الماضي في ناغورني قره باغ واستمر ستة أسابيع عن مقتل نحو 6 آلاف شخص، وتوقف القتال في نوفمبر بتوقيع وقف لإطلاق النار بوساطة روسية أدى الى تنازل أرمينيا لباكو عن مناطق كانت تسيطر عليها منذ تسعينات القرن الماضي.

ودعمت أنقرة حليفتها أذربيجان في النزاع العسكري في الإقليم الأرميني الأصل الذي انفصل عن أذربيجان بعد حرب قاسية.

وخلال عرض عسكري في باكو في ديسمبر الماضي، استعرضت تركيا طائراتها المسيرة التي علّق التلفزيون التركي عليها بأنها "غيرت مجرى" حرب قرة باغ.

وتوصل التحقيق الكندي أيضا الى أن تركيا شاركت معدات الطائرات المسيرة الكندية مع الحكومة الليبية المؤقتة في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة هناك، حيث استخدمت لشن ضربات جوية، كما استخدمتها تركيا نفسها ايضا في سوريا للمراقبة والاستهداف.

وأمرت أوتاوا ايضا في قرار منفصل في أكتوبر 2019 بتعليق إصدار تراخيص تصدير جديدة للشحنات العسكرية الى تركيا بعد توغل الجيش التركية في مناطق للأكراد في شمال سوريا، لكن هذا التعليق تم إلغاؤه في مايو من ذلك العام.