كورونا يفرض ضرورة إطلاق سراح السجناء في تركيا فوراً

كان إصلاح السجون على أجندة الحكومة بالفعل خلال الأشهر القليلة الماضية؛ لكن المخاطر الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) تجعله الآن أولوية ملحّة. وسارع المشرّعون الأتراك إلى إعداد مشروع قانون، قد يسمح بالإفراج عن نحو ثلث السجناء القابعين في السجون التركية حالياً، والبالغ عددهم نحو 300 ألف سجين.

وإذا وضعنا حرّاس السجون ومنتسبي الدرك في الحسبان – ويصل عددهم إلى نحو 150 ألفاً – فإننا نتحدث عن نحو 450 ألفا معرّضين لخطر العدوى الجماعية في منشآت السجون.

والسجون التركية مكتظة بشدة، وتعمل حالياً بأكثر من طاقتها الاستيعابية عند نحو 136 في المئة. وذكر تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2018 حول تركيا أن "اكتظاظ السجون وتدهور أوضاعها ما زال مصدر قلق كبير". لكن الإجراءات التي اتخذتها السلطات في الآونة الأخيرة لإخلاء بعض الزنازين من أجل الحجر الصحيّ بسبب فيروس كورونا، تعني أن السجون باتت مكتظّة أكثر من أي وقت مضى، حيث وصل عدد السجناء في زنازين مصممة لاستيعاب سبعة سجناء فقط إلى 45 سجيناً في الزنزانة الواحدة.

وألغت وزارة العدل الزيارات المفتوحة والمغلقة في جميع السجون التركية، بسبب انتشار فيروس كورونا. بيد أن حرّاس السجون ما زالوا يحتكون بالمجتمع الأوسع خارج السجون، وهو الأمر الذي يزيد مخاطر انتشار الفيروس، خاصة في ظل ظروف الاكتظاظ الراهنة.

وفي مثل هذه الظروف، فإن السجينات الحبالى والأمهات معرّضات لخطر شديد. فالسجون التركية غير مجهزة بوحدات منفصلة للأمهات والأطفال؛ وهناك ما لا يقل عن 780 رضيعاً في السجون التركية. وتُلزم قواعدُ الأمم المتحدة لمعاملة الأمهات السجينات الحكومةَ بالإفراج المبكر عن هؤلاء الأمهات، حيث تنص على أنه "تُفضَّل الأحكام غير الاحتجازية للحوامل والنساء ذوات الأطفال المعالين حيثما كان ذلك ممكناً ومناسباً".

ويوجب القانون التركي الحالي (المادة 16-4 من القانون رقم 5275) تعليق أحكام السجن الصادرة بحق النساء الحبالي، أو اللائي وضَعن في الأشهر الستة الأخيرة.

والسجناء الذين يعانون من حالات طبية خطيرة من بين الفئات الأكثر عرضة لخطر انتشار الفيروس. وبموجب القانون التركي الحالي (المادة 16-2 من القانون رقم 5275)، فإنه يجب تعليق الأحكام الصادرة بحق السجناء الذين يعانون من المرض الشديد.

هناك أيضاً قضية السجناء الذين يواجهون اتهامات بالإرهاب، والذي من المرجح استثناؤهم من عمليات إطلاق السراح.

ويواجه أكثر من 20 في المئة من السجناء الأتراك اتهامات في جرائم تتعلق بالإرهاب. لكن هذه الأعداد تشمل الكثير ممّن يواجهون اتهامات باطلة ومحاكمات مسيّسة، ومن بينهم صحفيون وكتاب وأكاديميون ومحامون وقضاة ومدافعون عن حقوق الإنسان ومسؤولون مفصولون من الخدمة العامة ورؤساء بلديات.

وكانت جماعات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية قد انتقدت بشدة الكثير من تلك الاعتقالات، ومن بينها اعتقال رجل الأعمال الخيرية عثمان كافالا وصحفيين مثل محمد ألتان. وطالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن صلاح الدين دميرطاش، الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والمعتقل منذ عام 2016 بتهمة نشر دعاية لصالح حزب العمال الكردستاني المحظور. وخلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن تمديد اعتقال دميرطاش خلال جولتي انتخابات مهمتين كان هدفه تقويض التعددية وتقييد الحوار السياسي.

وقالت إيما سينكلير-ويب، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بتركيا، في تغريدة إن خطط الإفراج عن السجناء مع استثناء المتهمين بالإرهاب من هذا الإفراج "أمر مثير جداً للمشاكل في السياق التركي... (نظراً لأن) الكثير من السجناء يواجهون محاكمات صورية".

وفي بيان نُشر الأسبوع الماضي، دعا 33 اتحاداً للمحامين في تركيا الحكومةَ إلى إطلاق سراح السجناء بسبب فيروس كورونا، وقالوا إنه يجب تعليق أحكام السجن أو السماح بقضاء مدد العقوبة قيد الإقامة الجبرية في المنزل من أجل تقليص أعداد السجناء في الزنازين. وأشار البيان إلى أن آلاف السجناء قد أُطلق سراحهم في إيران من أجل منع انتشار الفيروس، وأن دولاً أخرى تبنّت الإجراء ذاته. أشار البيان أيضاً إلى أن وقف ممارسة الاحتجاز على ذمة القضايا لأشهر – وحتى لسنوات – في تركيا أصبح إجراء أكثر إلحاحاً، وذكر أن مرافق الرعاية الصحية وخدمات النظافة غير كافية في السجون التركية.

وأشارت تقارير إلى أن المسجونين المدانين بارتكاب جرائم المخدرات والجرائم الجنسية قد يُستثنَوْن أيضاً من أي قرار بإطلاق سراح السجناء. لكن نظراً لأن تركيا عضو مؤسس في مجلس أوروبا، فإنها ملزمة "بحماية صحة جميع السجناء" دون تمييز. وقد تؤدي الاستعانة بخيار المراقبة المشروطة باستخدام الأساور الإلكترونية إلى إحداث توازن بين واجب حماية الصحة والأمن من جهة، ودعم حقوق السجناء من جهة أخرى.

وفي العشرين من مارس، نشرت لجنة مجلس أوروبا لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة بياناً حول السجناء في سياق فيروس كورونا المستجد.

ودعا البيان جميع الدول الأعضاء – ومن بينهم تركيا – إلى بذل كل الجهود من أجل "اللجوء إلى حلول بديلة عن الحرمان من الحريّة... وبشكل خاص في أوضاع الاكتظاظ الشديد. فضلاً عن ذلك، فإن على السلطات أن تتوسع بصورة أكبر في استخدام بدائل الاحتجاز على ذمة القضايا، وتخفيف الأحكام، والإفراج المبكر، والمراقبة المشروطة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/coronavirus/coronavirus-means-many-prisoners-turkey-must-be-released-now
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.