كورونا يفتح الطريق أمام الصين في تركيا

يمكن أن تؤدي الصفقة، التي تم الاتفاق عليها بين تركيا والصين الشهر الماضي والتي طغت عليها إلى حد كبير أخبار فيروس كورونا، إلى استحواذ الشركات الصينية على حصص أكبر في الشركات التركية التي تكافح من أجل مواجهة تداعيات الوباء.

يرأس الرئيس رجب طيب أردوغان صندوق الثروة السيادية التركية مع صهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، كنائب له.

تأسس صندوق الثروة السيادية التركي في عام 2016، وتشمل محفظته التي تبلغ قيمتها حوالي 60 مليار دولار تقريبًا حصصًا في أكبر بنك عام في تركيا، بنك زراعات، وشركة الغاز الوطنية "بوتاش"، والخطوط الجوية التركية، والخدمات البريدية، والشركة العملاقة في مجالي التعدين والكيمياء "إتي ماين"، وخدمات الأقمار الصناعية "تركسات"، والبورصة، واليانصيب الوطني، وأكثر من ذلك.

وقالت اتفاقية صندوق الثروة السيادية التركية التي تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار والتي وقعت في 26 مارس مع شركة التأمين الصينية الممولة من الدولة، وهي شركة تأمين ائتمان الصادرات الصينية تحت مسمى "سينوسور"، إن سينوسور ستوفر تأمين وتمويل الشركات الصينية لمشاريع في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والتعدين في تركيا.

قال وانغ تينجكي، الرئيس التنفيذي لشركة سينوسور، خلال حفل التوقيع، إن الشركات الصينية لديها اهتمام كبير بتركيا وأنه سيوصي صندوق الثروة السيادية التركية ببعض شركات المقاولات والاستثمار الصينية، ودعمها بضمانات القروض من المنظمات المالية.

وتأتي الصفقة وسط زيادة مطردة في مشاركة الصين في الاقتصاد التركي. حيث اقترض صندوق الثروة السيادية التركية مليار دولار من البنوك الصينية في فبراير من العام الماضي لشراء أسهم من ثلاثة مقاولين على صلة بالحكومة التركية، والتي تولت بناء مركز اسطنبول المالي. ساعدت عملية الشراء على إنقاذ الشركات الثلاث، بينما أصبح صندوق الثروة السيادية التركية أكبر مساهم في المركز.

وقالت المؤسسة في أكتوبر الماضي إنها تخطط للمشاركة في مشروعات الطاقة والبتروكيماويات والتعدين والخدمات اللوجستية في تركيا. ويعني عقد الصفقة مع "سينوسور" أن صندوق الثروة السيادية التركية سيكون قادرًا على العمل مع الشركات الصينية، والتي يمكن أن تصبح شريك في مشاريع في هذه القطاعات، أو شراء الشركات التركية بشكل مباشر. وستقدم "سينوسور" التمويل والقروض المضمونة والتأمين على الصادرات للمستثمرين الصينيين.

وفي غضون ذلك، ذكرت وسائل الإعلام أنه خلال محادثة مع أردوغان الشهر الماضي، تبادل وزير الطاقة والموارد الطبيعية، فاتح دونمز، معلومات حول أنشطة شركات "إتي ماين"، و"إتي بورون"، و"إتي سيلفر"، وجميع الشركات التي تم نقلها إلى صندوق الثروة السيادية التركية.

وقالت وسائل الإعلام أيضاً، أن الوزير قد أخبر أردوغان أيضاً عن منتج تنظيف مشتق من مادة البورون، مما دفع الرئيس إلى الأمر بالبدء الفوري بإطلاق حملة إعلانية له.

وتمتلك تركيا أكبر احتياطي من البورون في العالم وهي أكبر مصدر للمعادن. وتعتبر الصين هي أكبر مستورد. وتخضع شركة "إتي معادن"، وهي الشركة التركية التي تنتج البورون، لسيطرة صندوق الثروة السيادية التركية.

وقالت وسائل إعلام تركية إن الشركات الصينية تتطلع إلى دخول سوق الطائرات ذاتية القيادة ونقل البضائع، وكذلك المبيعات عبر الإنترنت. تم شراء منصة "ترنديول"، وهي أكبر موقع للتسوق عبر الإنترنت في تركيا، العام الماضي بواسطة بوابة التسوق العالمية في الصين، علي بابا.
كما اشترى ائتلاف تجاري صيني هذا العام حصة 51 بالمئة في مشروع الطريق السريع "مرمرة" الذي يربط جسر يافوز سلطان سليم في اسطنبول ومطار اسطنبول الجديد مقابل 689 مليون دولار.

وفي غضون ذلك، أفادت التقارير أن الشركات الصينية مهتمة بمشروع لبناء قناة شحن تتجاوز مضيق البوسفور في اسطنبول. كما أفادت بلومبرغ في فبراير أن مشغل مطار إسطنبول الجديد يجري محادثات مع البنوك الصينية لإعادة تمويل 5.7 مليار يورو (6.2 مليار دولار) من القروض الحالية.

ومن المرجح أن تظهر الشركات الصينية لتصبح أكبر المنافسين للشركات التركية في قطاع البناء، المثقلة بالديون الكبيرة بالدولار واليورو التي تكافح من أجل سدادها بعد الانخفاضات الحادة في الليرة منذ عام 2018 فصاعدًا.
وكنتيجة لوباء كورونا المتفشي، وصلت قيم أسهم العديد من الشركات التركية إلى أدنى مستوياتها. ومن المرجح أن يعزز اتفاق "سينوسور" مع صندوق الثروة السيادية التركية الحصص الصينية في الشركات التركية المحاصرة ويؤدي إلى إطلاق سلسلة محتملة من عمليات الاستحواذ.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.