كورونا يهدد إسطنبول بنقص إمدادات المياه

لقد أخذ سكان مدينة إسطنبول البالغ عددهم 16 مليون نسمة التهديد غير المباشر لفيروس كورونا على محمل الجد، ومع قيام الملايين بتنظيف منازلهم وأماكن عملهم من أجل وقف الإصابة، تسبب الاستخدام المتزايد للمياه في إحداث نقص بخزانات المدينة.

شهدت مصادر المياه التي تزود المدينة بحوالي 70 بالمئة من طاقتها انخفاضاً. وفي عام عادي، سيبقى منسوب المياه عند 90 بالمئة، ومع أشهر الصيف الحارة والجافة المقبلة، يمكن أن تنخفض القدرة أكثر من ذلك بكثير. ويخشى الخبراء من أنه بدون اتخاذ إجراءات حاسمة، قد تواجه المدينة نقصًا في المياه بشكل خطير.

وتشير بيانات إدارة المياه والصرف الصحي في إسطنبول "إيسكي" إلى أن احتياطيات المياه تبلغ 70.35 بالمئة، وهي الأدنى منذ عام 2014، عندما رفع الجفاف مستوى الاحتياطي إلى 35.5 بالمئة من السعة. كل عامين في العقد الماضي، ظلت احتياطيات المياه قريبة من 90 بالمئة أو تزيد عنها.

لكن هذا العام، قال عامل في إدارة المياه والصرف الصحي في إسطنبول طلب عدم الكشف عن هويته إن الاحتياطيات تضررت. وفي حين أن مستوى الماء الحالي لا يمثل خطرًا، فقد يتحول إلى مستوى الخطر إذا أدى الصيف الحار إلى نضوب الخزانات.

وقال عامل إيسكي إن الوباء لعب دوراً في ذلك، حيث يغسل الملايين من الأشخاص أيديهم بدقة أكبر من المعتاد، ويغسلون كل قطعة ملابس بعد ارتدائها خارج المنزل مرة واحدة، ويضعون في اعتبارهم جميع أنواع احتياطات النظافة الأخرى.

وأكد عمدة اسطنبول، أكرم إمام أوغلو، للجمهور أن المدينة لا تواجه خطر الجفاف، ولكن، إلى حد كبير بفضل هذا المخزون الهابط من مياه الشرب، يختلف المتخصصون. ويقولون إن هذا الخطر لم يحدث بسبب فيروس كورونا فقط. حيث في حين أدى الفيروس بالتأكيد إلى زيادة الاستخدام، أخبر الخبراء أحوال أن سياسات المياه الخاطئة للحكومة قد فاقمت الخطر.

وقال إيوب موهكو، رئيس غرفة المهندسين المعماريين في نقابة المهندسين المعماريين في البلاد، إنه لم يتم وضع سياسة لإدارة المياه لصالح الجمهور. وقال إن إدارات الدولة والإدارات المحلية غضت النظر منذ فترة طويلة حيث تشكلت المستوطنات حول مصادر المياه الهامة، مما أدى إلى تلوث جزء كبير من إمدادات المياه في المدينة.

ولعبت عقود من التطور المتزايد في أكبر مدينة في تركيا دورها أيضًا في خفض الاحتياطيات، حيث كان لاستبدال الغابات بأحياء خرسانية مكتظة بالسكان تأثير سلبي كبير على قدرة الأرض على امتصاص مياه الأمطار.

وقال موهكو "تواجه إسطنبول أزمة مياه حادة. هناك بعض المشاكل الخطيرة التي تواجه توفير المياه. لقد كانت هناك خطط للحفاظ على المياه في الماضي، ولكن لم تضع الحكومة المركزية ولا البلديات هذه الخطط موضع التنفيذ". وقال إن هذا أدى إلى الوصول إلى خطر النقص الحالي، ولكن المعدل المتواصل للبناء الجديد يعرض جودة إمدادات المياه للخطر.

وقال "إن سد أومرلي، الذي يمد حوالي 40 بالمئة من مياه الشرب، يقع بالقرب من المناطق التي مُنح فيها تصريح لإقامة المستوطنات الجديدة التي ستستضيف أكثر من مليون شخص. وإذا استمر ذلك، فإن إمدادات المياه ستستمر في التناقص".

وقال مهندس الأرصاد الجوية في جامعة اسطنبول التقنية، دنيز ديميرهان، إن إمدادات المياه هذه معرضة بالفعل لخطر انخفاضها بنهاية العام.

وقال ديميرهان "لا توجد مشكلة الآن، لكننا لا نعرف ماذا سيحدث في الفترة المقبلة. انخفض معدل هطول الأمطار في مارس إلى حوالي 30 بالمئة دون مستوياته الطبيعية، ولا نتوقع هطول أمطار غزيرة. في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، كان هطول الأمطار أقل من المعتاد. إذا مررنا بفترة الجفاف ولم يكن هناك مطر، فسوف نواجه مشاكل، لذا نحتاج إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة هذا الأمر".

وقال "سنضطر إلى محاولة العيش بكمية المياه المتبقية حتى سبتمبر، ولكن إذا لم يكن هناك مطر عندما ترتفع درجة الحرارة، فسوف يتبخر الكثير. وإذا كان هناك مطر، فستستمر المياه الموجودة هناك الآن حتى سبعة أشهر".

وبغض النظر عن مستوى هطول الأمطار، قال دميرهان إن اسطنبول يمكن أن تتخذ على الفور إجراءين بسيطين لجعل إمدادات المياه أكثر استدامة: وهما زراعة المزيد من الأشجار وتنفيذ إجراءات إعادة تدوير المياه بسرعة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/istanbul-water-usage-leaps-during-virus-lockdown-threatening-shortages
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.