كورونا يعجل من عقوبة الإعدام للسجناء الأتراك

أكملت اللجنة الفرعية للعدل في البرلمان التركي العمل على مشروع القانون لإطلاق سراح حوالي 90 ألف سجين من أصل 300 ألفاً محتجزين حاليًا في السجون التركية.

وليس من المستغرب أن يستثني مشروع القانون أكثر من 50 ألف سجين متهمين بتهم الإرهاب. وفي الأوقات التي لم يميز فيها النظام الإيراني حتى بين سجناءه، حيث أفرج مؤقتًا عن 85 ألفاً وعفا عن 10 آلاف سجين سياسي بسبب خطر فيروس كورونا، يمكن أن يتحول مشروع القانون هذا إلى حكم بالإعدام على جميع من لا يزالون في السجن.

وستكون هذه مأساة على أي حال، لكنها ستكون أكثر إيلامًا نظرًا لأنه بفضل سيطرة الرئيس رجب طيب أردوغان الصارمة على القضاء وبسبب تعريفه الواسع لمفهوم الإرهاب، يمكن وصف أي منشق تقريبًا بأنه إرهابي ووضعه خلف القضبان.

كلنا نأمل ألا تحدث هذه الكارثة. ولكن إذا حدث ذلك، فيمكن القول إن حكومة أردوغان، وليس فيروس كورونا، هي المسؤولة عن وفاة السجناء.

لا يمكن للحكومة أن تتجاهل المخاطر أكثر من ذلك. حيث تلقت تحذيرات من مخاطر ترك السجناء السياسيين خلف القضبان من قبل الأمم المتحدة ولجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا ومقرري الجمعية البرلمانية والبرلمان الأوروبي ورابطات القضاة الأوروبية، إلى جانب المنظمات الدولية الرائدة في مجال حقوق الإنسان.

إن الطبيعة التمييزية لمشروع القانون ليست هي المسألة الوحيدة التي تستحق المناقشة. حيث بعد سنوات من الخطاب الاستقطابي لأردوغان، أصبح تصور الإرهاب الآن مشكلة كبيرة في تركيا، كما أبرزته العديد من الهيئات الدولية.

وكما تؤكد مفوضة حقوق الإنسان بمجلس أوروبا، دنيا مياتوفيتش، فإن "القوانين ذات التعريف الواسع للإرهاب وميل القضاء إلى توسيع نطاقها ليست مشكلة جديدة في تركيا. لقد وصلت هذه المشكلة إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة".

بدأت حقبة القمع الجديدة هذه بعد أن هزت الحكومة احتجاجات وطنية في عام 2013، تلتها تحقيقات الكسب غير المشروع التي استهدفت وزرائها في وقت لاحق من ذلك العام. لكن استخدام التهم الإرهابية ضد المعارضين السياسيين لها جذورها حتى قبل ذلك في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم، عندما استهدف المدعون العامون الآلاف من الضباط العسكريين العلمانيين الذين قالوا إنهم أعضاء في "إرغينكون"، وهي منظمة سرية عازمة على الإطاحة بالحكومة.

وقد ألغيت إدانات منظمة "إرغينكون" والمحاكمات الأخرى التي استهدفت العلمانيين في وقت لاحق بعد انهيار العلاقة بين تحالف حزب العدالة والتنمية مع مجموعة غولن الدينية، التي يعتقد على نطاق واسع أنها تدير المحاكمات من خلال كوادرها في السلطة القضائية وقوات الشرطة.

وتلقي الحكومة بلوم تلك المحاكمات على أعضاء حركة "غولن"، والتي، في تحول مصيري، كان سيتم إعلانها منظمة إرهابية في عام 2016. لكن بينما كانت منظمة "إرغينكون" لا تزال نشطة، أعلن أردوغان نفسه مدعي عام للمحاكمات، وكان هو المستفيد الرئيسي حيث كبحت التحقيقات سلطات الجيش وعززت سيطرته على جهاز الدولة بأكمله.

والآن، بعد أن عزز سلطاته في حالة الطوارئ التي دامت لعامين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، فإن أردوغان ليس المدعي العام فحسب، بل أيضًا القاضي الوحيد في جميع القضايا البارزة.

وتقول الحكومة إن مئات الآلاف من الأشخاص الذين خضعوا لإجراءات قانونية في ظل حالة الطوارئ كانوا أعضاء أو مرتبطين بحركة غولن، التي يلومها حزب العدالة والتنمية على محاولة الانقلاب. وفي حين رحب الكثيرون في تركيا بالإجراءات ضد الحركة، تقول جماعات حقوقية، إلى جانب هيئات دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، إن أردوغان استخدم سلطات الطوارئ لاستهداف المنشقين والمعارضين الإيديولوجيين في جميع المجالات.

وفي النهاية، وبعد أن أودعت أكثر من 3000 قاضي ومدع عام في السجون في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016، شرعت الحكومة في احتجاز أكثر من 500 ألف شخص متهمين بإطلاق الدعايا لصالح منظمة إرهابية أو الانضمام إليها أو مساعدتها بموجب قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات.

وكما قال ناتشو سانشيز أمور، المقرر التركي للبرلمان الأوروبي، "إذا وصفت الجميع بأنهم إرهابيون، فربما لا يكون أحد منهم إرهابي".

تشمل الشخصيات القيادية التي وُجهت لهم تهم الإرهاب بعد عام 2016 صلاح الدين ديميرطاش وفيجن يوكسيكداك، الرئيسان المشاركان السابقان لحزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وأحمد ألتان، صحافي ليبرالي بارز، وعثمان كافالا، رجل أعمال ومحب لعمل الخير متهم بالتجسس بعد تبرئته من محاولة الإطاحة بالحكومة.

وإلى جانب هذه الأسماء الشهيرة، تم اعتقال حوالي 300 ألف شخص بذريعة تهم الإرهاب. واحدة منهم، هيلين بوليك، المغنية التركية، التي توفيت الأسبوع الماضي بعد إضراب عن الطعام دام لـ 288 يوماً بدأته أثناء سجنها احتجاجًا على حظر واضطهاد فرقتها الغنائية.

تم النظر إلى بوليك على أنها إرهابية، وكذلك مئات الآلاف ممن لديهم خلفيات سياسية أو اجتماعية مختلفة. ثم هناك ما يقرب من 800 من الأمهات محتجزات خلف القضبان مع أطفالهن، وكثير منهن مستثنات من القانون لأنهن أيضاً يعتبرن "إرهابيات".

في الواقع، كان إبقاء هؤلاء الأشخاص في السجن أثناء إطلاق سراح المجرمين الآخرين على قائمة أجندة حزب العدالة والتنمية وحلفائه من حزب الحركة القومية اليميني المتطرف لسنوات.

وإذا تم سن مشروع القانون كما هو، فستثبت الحكومة عزمها على تحويل تهديد فيروس كورونا إلى فرصة. ومن خلال القيام بذلك، ستتاح لأردوغان أيضًا فرصة استخدام الإفراج عن السجناء الآخرين كاستثمار للانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في عام 2023.

لم يفت الأوان بعد لتصحيح هذا الخطأ الكبير من خلال تصويت برلماني، لذا يجدر تذكير المشرعين مرة أخرى بأن التشريع الحالي والتنفيذ فيما يتعلق بجرائم الإرهاب تم انتقادهما بشدة ووجد أنه ينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الحقوق في قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الشهير في قضية إمريت ضد تركيا لعام 2018.

كان تشريع الإرهاب هو الحجة الرئيسية التي يدعمها قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في قرارها تخفيض تصنيف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي - لأول مرة في تاريخ مجلس أوروبا - إلى حالة المراقبة بعد 13 عامًا. وركز تقرير مفوضية الاتحاد الأوروبي لعام 2019 حول تركيا أيضًا على هذا العجز.

وفي الآونة الأخيرة، انتقد أربعة مقررين خاصين مختلفين للأمم المتحدة في تقرير المراجعة الدورية لتركيا لتطبيقها تهم الإرهاب. وفي هذا التقرير، أكدت الأمم المتحدة أيضًا ممارسة الحكومة لعمليات القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب ووجود مراكز احتجاز غير رسمية باسم "مكافحة الإرهاب".

وبشكل عام، وكونها دولة تتلاعب باتهامات الإرهاب لأغراض سياسية، أثبتت تركيا الجديدة في ظل حكم أردوغان ونظام حكم الفرد الواحد أنها استبدادية، متجاوزةً بذلك حتى الديمقراطية غير الليبرالية.

تم تصنيف تركيا على أنها "غير حرة" في أحدث تقرير صادر عن بيت الحرية، وتخضع تركيا الآن لجميع قواعد وميزات النظام الاستبدادي.
لكن الأمر المؤسف هنا، هو أنه ما لم تحدث معجزة، فإن ثمن هذا التراجع في الديمقراطية وسيادة القانون سيدفعه أكثر الناس الأبرياء والضعفاء في السجون التركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/political-prisoners/coronavirus-could-make-terror-charges-death-sentence-turkish-prisoners
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.