كورونا يساعد في تخفيف التنافس على غاز قبرص

تم تعليق معظم أنشطة الحفر والاستكشاف التي كان من المقرر إجراؤها في شرق البحر الأبيض المتوسط مؤقتًا بسبب جائحة كورونا، تاركة المواجهات والتوترات المتوقعة بين دول المنطقة بشأن حقوق الحفر والاستكشاف في حالة من الجمود.

يؤثر هذا الوضع على قبرص أكثر من أي دولة أخرى في شرق البحر الأبيض المتوسط. تم تقييد أنشطة الاستكشاف للدولة بسبب وجود تركيا، التي لا تعترف بقبرص والتي تدعي أنها مناطق خاصة بها تقع داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية.

ومنذ اكتشاف أول حقول الغاز الطبيعي الضخمة بالقرب من الجزيرة في عام 2011، حاولت تركيا منع أنشطة التنقيب والحفر الدولية أثناء تنفيذ عملياتها الخاصة.

وبالنظر إلى المأزق الاقتصادي والسياسي الحالي الناجم عن فيروس كورونا، من المرجح أن تتباطأ المواجهة حول أنشطة التنقيب عن الغاز الطبيعي والتنقيب في المنطقة الاقتصادية القبرصية لمدة ستة أشهر على الأقل، مما سيجبر تركيا على تعديل دورها في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي الوقت نفسه، يواجه المنافسون في المنطقة تحديات داخلية كبيرة على المستويين الاقتصادي والسياسي نتيجة للوباء.

وقد أدى انتشار فيروس كورونا إلى تأخير عملية الاستكشاف والحفر المخطط لها في عام 2020 من قبل أكبر شركات الطاقة العاملة في قبرص.

اتفقت شركة "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية على تقسيم الكتلة 6 من المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص، والمعروفة أيضًا باسم "حقل كاليبسو"، آملين في العثور على احتياطيات غاز طبيعي مماثلة لتلك الموجودة في حقل "ظهر" للغاز البحري.

لكن مصدرا من شركة طاقة دولية، لم يكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بالسرية، قال إن الاستكشافات من المحتمل أن تؤجل لمدة ستة أشهر على الأقل، بما في ذلك أنشطة شركة "إكسون موبيل" المقرر إجراؤها في يونيو.

علاوة على ذلك، أدى الوباء إلى تفاقم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة وأدخله في أزمة كاملة. وقال المصدر إن هذا يمكن أن يكون له تداعيات كبيرة على أنشطة الاستكشاف والحفر، حيث تعتبر هذه العمليات بشكل عام استثمارات عالية المخاطر وهي الأولى التي يتم تخفيضها من ميزانيات الشركات.

ونظرًا لأن أسعار الغاز الطبيعي من المحتمل أيضًا أن تتأثر بأزمة النفط العالمية، التي دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض إلى مستويات تاريخية الشهر الماضي، فإن عمليات التنقيب والحفر ستكون ذات أولوية منخفضة للمستثمرين الدوليين.

وقبل تفشي الوباء العالمي، خططت تركيا أيضًا لإجراء أنشطة الحفر في المناطق التي تزعم قبرص ملكيتها في المنطقة الاقتصادية الخالصة. وكان من المقرر تعزيز ذلك بإضافة سفينة حفر ثالثة في وقت سابق من هذا العام إلى أسطولها الاستكشافي لشرق البحر الأبيض المتوسط.

ومنذ ذلك الحين، كما يشير محلل الطاقة توغشي فارول، كانت عمليات الحفر التركية في قبرص مدفوعة سياسياً أكثر منها اقتصادياً، ومن المحتم أن تكون هناك ديناميكيات مختلفة تحفز القرار بشأن ما إذا كان ينبغي المضي قدمًا في الحفر. وعلى الرغم من هذا الوضع، أرسلت تركيا حفارتها ياوز إلى المنطقة الاقتصادية القبرصية الأسبوع الماضي.

ومن المهم ملاحظة أن عمليات تركيا في شرق البحر المتوسط تتم من قبل شركة البترول التركية الحكومية، والتي من المرجح أن تسترشد بأجندة أعمال سياسية واقتصادية. وتعود ملكية هذه الشركة إلى صندوق الثروة السيادية التركية، الذي يرأسه الرئيس رجب طيب أردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق.

ونظرًا لأن أنشطة الحفر في المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص من المرجح أن يتم تجميدها، يمكننا أن نتوقع تضاءل التوترات خلال الأشهر القادمة.

ومع ذلك، وبصفتها ممثلًا لديه مصالح سياسية في سباق الطاقة هذا، لا يزال بإمكان تركيا محاولة الاستفادة من الوضع.

يمكن للسفن التركية مواصلة عملياتها في المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص بوتيرة أبطأ. ولكن كما يشير فارول، حتى لو وجدت هذه السفن احتياطيات من الغاز الطبيعي، فمن غير المرجح أن تتمكن تركيا من الاستثمار لتنفيذ عمليات المتابعة.

في الواقع، تواجه تركيا أيضًا تحديات اقتصادية كبيرة بسبب أزمة كورونا، وهذا سيحد من قدرتها على تحويل أنشطة الاستكشاف في قبرص إلى ربح ملموس.

ومن ناحية أخرى، يمكن للتحديات السياسية المحلية التي أثارها الاقتصاد الضعيف أن تدفع الحكومة التركية إلى اتخاذ بعض الخطوات الجريئة في أماكن أخرى في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقد تعززت المعارضة من خلال إنشاء حزبين جديدين في الأشهر الخمسة الأخيرة على يد منشقين سابقين عن حزب العدالة والتنمية الحاكم. وإذا عزز الانكماش الاقتصادي الدعم الشعبي للمعارضة، فقد تبحث الحكومة عن أهداف جديدة للسياسة الخارجية لتعزيز شعبيتها بعد فشل عملياتها العسكرية الأخيرة في سوريا وليبيا.

وقد يؤدي ذلك إلى فتح جبهات جديدة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ربما تنطوي على أنشطة استكشاف داخل الحدود المنصوص عليها في اتفاق نوفمبر مع الحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس، والتي حددت حدودًا بحرية توسعية لتركيا تتداخل مع اليونانية والقبرصية. أو قد تبحث تركيا عن لعب أدوار أخرى في نفس المجال مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية المتدفقة من ليبيا إلى أوروبا.

وباختصار، مع خروج الشركات الدولية من سباق الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، قد تضطر تركيا إلى إعادة تصميم سياستها في المنطقة والبحث عن مصادر جديدة للشرعية السياسية أثناء التعامل مع التحديات الداخلية الاقتصادية والسياسية الجديدة.

وإذا أدى ذلك إلى قيام تركيا بإرسال سفنها الاستكشافية والعسكرية إلى مناطق أخرى في شرق البحر الأبيض المتوسط، فسوف تخفف حدة التوتر في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لقبرص بشكل مؤقت.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/gas-drilling/covid-19-set-ease-gas-race-around-cyprus
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.