كورونا يُظهر أردوغان كأكبر تحدٍّ لنفسه

تواجه تركيا، مثل العديد من الدول، التحدي المزدوج المتمثل في إبطاء الانتشار السريع لفيروس كورونا وتجنب الانهيار القريب لاقتصادها. يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الآن أكبر تحد في مسيرته المهنية من عدو سيقوض من قدرته السياسية.

وصنف البعض أردوغان على أنه سلطان جديد، ولكن لا يمكن إبطاء معدل الإصابة بفيروس كورونا اعتماداً على تكتيك أردوغان الكلاسيكي "فرق تسد" المستخدم ببراعة للسيطرة على خصومه السياسيين المحليين.

ولن يستجيب الفيروس أيضًا لإعادة التوجيه الجذري للسياسة الخارجية التركية بعيدًا عن الغرب إلى السعي العثماني الجديد من أجل فرض القوة الإقليمية. وبدلاً من ذلك، يجب على أردوغان أن يفعل شيئًا لا يحبذه في أوقات الرخاء؛ وهو الرجوع إلى الخبراء.

وبشكل جزئي، يحتاج أردوغان إلى التعلم من تصرفات نظيره الأميركي، بالرغم أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لم يقتنع من البداية بخطورة التفشي. وبينما أصدر قراره في يناير لحظر السفر من الصين، حيث ظهر المرض، إلى الولايات المتحدة - فقد فات الأوان بالفعل لمنع انتشار فيروس كورونا إلى البلاد، حيث يرجح أن الفيروس قد انتشر بالفعل خارج حدود الصين عند هذه النقطة.

وبأسلوبه النموذجي، وضع ترامب نفسه في البداية في طليعة الجهود المبذولة لإبطاء انتشار المرض، حيث وصف نفسه بأنه على دراية كاملة بكيفية التعامل مع تفشي المرض الذي طالما قلل من شأنه.

لكن الانتشار السريع للفيروس أجبر ترامب على الرجوع للخبراء. وبدلاً من تقديم نفسه كخبير شامل، يصف ترامب نفسه بشكل متكرر كمنسق عام. يحتفظ بالحق في اتخاذ قرارات نهائية بشأن مسار العمل، ولكن يوضح للجميع أنه يتبع الأصوات الحكيمة وخبرة خبراء الطب والصحة العامة.
يجب على أردوغان أيضًا أن يضع نفسه كمنسق أعلى، يستمع إلى المشورة الحكيمة ثم يرى كيفية تنفيذ مسار العمل.

وعلى عكس الولايات المتحدة، لا يجب على أردوغان أن يقلق بشأن الصحافة المستقلة التي تشير إلى أخطائه الأولية وتلاحظ عواقبها. يمكنه أيضًا الاعتماد على تعاون السلطة التشريعية، دون الاضطرار إلى التفاوض والتراضي معهم كما كان يجب على ترامب فعله. كما أنه ليس لديه مخاوف بشأن تدخل السلطة القضائية لإحباط تنفيذ قراراته - والتي يجب أن يراعيها دائمًا ترامب، حتى خلال هذه الأزمة.

وعلى عكس ترامب، لا يجب على أردوغان أن يقلق بشأن تأثير الأخطاء في تنفيذ السياسة التي تؤثر على فرصه الانتخابية الوشيكة – حيث لن يواجه الناخبين في غضون بضعة أشهر ما لم يختار القيام بذلك.

لكن أردوغان يتمتع ببعض العيوب الشخصية، منها أنه لا يقبل أخذ أي نصيحة من مرؤوسيه إذا خالفت ميوله وآرائه الشخصية. أظهر أردوغان هذا الاتجاه في أغلب الأحيان في السياسة الخارجية، ونتج عن ذلك بعض العواقب السيئة فيما يتعلق بسوريا، واحتياطات الهيدروكربونات في شرق البحر الأبيض المتوسط ​، وسياسة اللاجئين تجاه الاتحاد الأوروبي، والعلاقات العامة مع الغرب.

ثانيًا، ليس لدى أردوغان خبراء موثوقون وغير سياسيون يمكن مقارنتهم بالخبراء الموهوبين الذين أدرك ترامب أنه يجب أن يستمع إليهم إذا كان يأمل في إنقاذ حياة الأميركيين وحماية الاقتصاد والحفاظ على فرصه في إعادة انتخابه.

ثالثًا، وبينما يستبعد هيكل الحوكمة السياسية الأميركية العديد من السلطات من سيطرة ترامب، فإنه يمكّنه أيضًا من إلقاء اللوم على سوء تنفيذ القرارات التي أقرها الخبراء من قبل الحكومة الفيدرالية التي يقودها وحكومات الولايات الخمسين التي يمارسها بشكل محدود السلطة. وعلى النقيض من ذلك، يقود أردوغان شكلاً وحدويًا للحكم، وسيتم إلقاء اللوم عليه بسبب أي إخفاقات تحدث.

إذن هل يستطيع أردوغان أن يتخلى قليلاً عن غروره وحاجته للسيطرة من أجل الاستماع إلى المشورة الحكيمة من خبراء الطب والصحة العامة؟ والأهم من ذلك، هل يستطيع مقاومة إغراء استخدام هذه الأزمة كذريعة لقمع المعارضة والحريات المدنية كما فعل في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016؟ هل سيدعو جميع الأتراك للانضمام معًا بغض النظر عن الانقسامات السياسية والطائفية والعرقية لمكافحة تهديد فيروس كورونا، أم أنه سيقسم الشعب التركي خلال الأزمة من خلال تعزيز رهاب الأجانب والعداء؟

لكن إذا استطاع أردوغان إظهار الاحترام لخبرة الآخرين من خلال المراسلة الموحدة الواضحة، يمكنه أن يلهم الأمة. ومع ذلك، إذا تجاهل الخبراء الطبيين، أو عمل على تفاقم الانقسامات في تركيا لأغراض سياسية، فإنه يخاطر بتقليص مكانة تركيا في العالم، بينما يعرقل جهودها في التغلب على الفيروس المنتشر.

ربما لا يكون الفيروس بحد ذاته هو الذي يشكل التحدي الأكبر الذي يواجهه أردوغان، ولكن ما يمكنه قطعاً معالجته عن طريق تجاوز طريقته المعتادة في مواجهة التهديد.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/erdogans-greatest-challenge-himself-coronavirus-crisis
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.