كيف سيؤثر خط أنابيب الغاز عبر الأناضول على أمن الطاقة في تركيا

هناك كثير من الحديث حول تحول تركيا من مجرد مستهلك إلى لاعب كبير في سوق الغاز الطبيعي. مع تشغيل خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول محملاً بالغاز من حقول غاز شاه دنيز الأذربيجانية عبر جورجيا وتركيا إلى أوروبا بشكل كامل، بات هذا الطموح أقرب إلى أن يصبح حقيقة.

ففي الثلاثين من نوفمبر، افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس أذربيجان إلهام علييف ربط خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول بالشبكة الوطنية اليونانية في بلدة إيبسالا الحدودية. لقد فعلا ذلك بحضور وزراء الطاقة من جميع أنحاء منطقة البلقان. تتطلع بلدان المنطقة إلى وصول غاز بحر قزوين، والذي من المتوقع أن يخفض الأسعار في الأسواق المحلية وربما يعمل على تيسير الانتقال من الفحم إلى طاقة أنظف.

تلعب تركيا دوراً أساسياً في هذه الخطط. وقد اتضح ذلك بالفعل في يونيو عام 2018 في الحفل الذي أقيم بمناسبة افتتاح خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول، وهو مشروع مشترك بين شركة النفط والغاز الحكومية الأذربيجانية سوكار والشركة الوطنية التركية بوتاش. خلال الحفل، اعتلى المنصة أردوغان وعلييف مع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش والرئيس الأوكراني آنذاك بترو بوروشينكو. واشاد أردوغان بالتعاون مع الاذربيجانيين وقال إن تركيا تقترب خطوة من أن تصبح مركزاً للطاقة وسط جيرانها.

قد يؤدي إلقاء نظرة فاحصة على الأرقام إلى فتور الحماس. نعم يمثل خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول انتصاراً لأنقرة، وكذلك لشركة النفط والغاز الحكومية الأذربيجانية سوكار، التي لديها الآن فرصة لبيع الغاز للعملاء في الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان، بدلاً من جورجيا وتركيا المجاورة فحسب.

لكن الكميات لا تزال محدودة. تبلغ طاقة خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول 16 مليار متر مكعب سنوياً، منها ستة مليارات متر مكعب سوف تحصل عليها تركيا. بالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل، لا تمثل عشرة مليارات متر مكعب من الغاز أداة تُذكر لتغيير قواعد اللعب. لوضع المسألة في سياقها الصحيح، في عام 2018 صدرت شركة غازبروم الروسية 176.81 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية، بما في ذلك منطقة غرب البلقان. بالإضافة إلى ذلك، طاقة خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول السنوية أقل مقارنة بكل مشاريع خطوط الأنابيب الرئيسة الحالية في روسيا إذ تصل طاقة خط أنابيب نورد ستريم 2 إلى 55 مليار متر مكعب في حين تصل طاقة خط أنابيب ترك ستريم إلى 31.5 مليار متر مكعب.

في حفل إيبسالا، تحدث أردوغان عن زيادة طاقة خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول إلى 24 مليار متر مكعب أو حتى إلى 30 مليار متر مكعب في المستقبل. يتوقف هذا على العديد من العوامل، على سبيل المثال، قدرة حقل شاه دنيز البحري والطلب في المصب.

ثمة مشكلة أيضاً فيما يتعلق بتأخير مد خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر الأناضول عبر اليونان وألبانيا، فيما يعرف باسم خط الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي. لن يكون خط الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي جاهزاً قبل أواخر عام 2020، مما يعني أن الكميات الفعلية من الغاز سوف تنتقل لغرب حدود تركيا في عام 2021 على أقرب تقدير. باختصار، لن يُحدث الغاز القادم عبر تركيا فرقاً كبيراً، على الأقل في المدى القصير.

هذا لا يعني استبعاد خط أنابيب الغاز عبر الأناضول إذ أنه يسهم بالفعل في أمن الطاقة. من شأن الغاز الآذري أن يُحسن موقف المساومة لكل من تركيا وجيرانها تجاه روسيا. فعلى سبيل المثال، وقعت كل من شركة بولغارغاز وشركة الغاز الطبيعي اليونانية ديبا عقداً حجمه مليار متر مكعب مع كونسورتيوم شاه دنيز. وفي حالة بلغاريا، يمثل ذلك حوالي ثلث استهلاكها السنوي. بالنسبة لتركيا يمثل ستة مليارات متر مكعب، سوف تستقبلها عبر خط أنابيب الغاز عبر الأناضول حوالي ربع الواردات التي تحصل عليها من شركة غازبروم. ستتعرض الشركة الروسية المملوكة للدولة، التي تقلصت حصتها في السوق بالفعل مع تحول الأتراك إلى الغاز الطبيعي المسال الأرخص، إلى ضغوط لمراجعة أسعارها. هذا أمر مهم في وقت تخسر فيه الليرة التركية قيمتها، ونتيجة لذلك، تواجه الأسر والشركات فواتير طاقة باهظة.

لا تزال تركيا في وضع أفضل من جيرانها في منطقة البلقان. توفر محطات الغاز الطبيعي المسال وخطوط أنابيب الغاز إلى أذربيجان وإيران قدراً من المرونة. لا يزال يتعين على دول جنوب شرق أوروبا ربط شبكاتها الوطنية للاستفادة الكاملة من الغاز الأذربيجاني - على سبيل المثال خط أنابيب مشترك بين اليونان وبلغاريا أو خط أنابيب عبر الحدود في المستقبل بين اليونان ومقدونيا الشمالية.

ستحظى هذه القضايا باهتمام بالغ عندما يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيا لإطلاق خط أنابيب ترك ستريم في الثامن من يناير. وسيشيد بلا شك بالشراكة الروسية التركية في مجال الطاقة والتي تمتد الآن لما يربو على ثلاثة عقود. سيحصل أردوغان على إشادة في جعل تركيا طريق عبور لصادرات الغاز الروسية إلى أوروبا. ولكن الخلاصة أن أنقرة تسعى للتحوط في خياراتها. خط أنابيب الغاز عبر الأناضول نتاج التعاون مع جورجيا وأذربيجان وشركات غربية مثل بي بي وشتات أويل (جزء من كونسورتيوم شاه دنيز)، ويثبت هذه المسألة.

في حين تتظاهر تركيا بالتعاون مع روسيا، تعمل في نهاية المطاف على تقليل اعتمادها على شركة غازبروم. لموسكو اليد العليا في القضايا الأمنية مثل الحرب في سوريا في حين تبذل أنقرة قصارى جهدها لتحسين الوضع عندما يتعلق الأمر بالطاقة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/energy-politics/how-will-tanap-pipeline-affect-turkeys-energy-security
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.