كيف تفهم أنقرة المحاور الجديدة في الشرق الأوسط؟

إسطنبول – تهتم أنقرة كثيرا بالمحاور والاستقطابات السياسية بقدر ما يخدم مصالحها لكنها ترفض تلك المحاور ما دامت لا تلبي المطالب التركية.
وفي هذا الصدد نشرت وكالة انباء الاناضول، الماكنة الإعلامية للرئيس التركي وحكومته مقالا مطولا تحت عنوان " المحاور الجديدة وانعكاساتها على معادلات الصراع بالشرق الأوسط".

قالت فيه انه بعد عقود من الاضطراب وعدم الاستقرار، تشهد منطقة الشرق الأوسط، والبلاد العربية منها خصوصا، بداية مرحلة أكثر خطورة وأكثر حساسية لجهة ولادة محاور إقليمية، تستند إلى دول كبرى لها مصالح حيوية وأطماع اقتصادية في المنطقة، في ظل غياب العقل الاستراتيجي، وانسداد الفعل السياسي الديمقراطي، وتفشي حالة الفساد، واستمرار هيمنة العسكر وتغوّلهم، ودخول الدولة الوطنية مرحلة الإفلاس والتآكل، مع عجز واضح في العالم العربي عن إنتاج بدائل وطنية مقبولة.
في الحالة السورية، تحدث التقرير عن جميع الأطراف التي تورطت في المستنقع الصورة لكنه قفز على الدور التركي وتجاهله.

يقول التقرير في هذا الصدد، ان قوى كبرى مثل أمريكا وروسيا، وقوى إقليمية ذهبت لجهة إدارة مصالحها في سوريا عبر تفاهمات بينية دون التفات لمصالح السوريين، الذين تلخص حراكهم في الكرامة والعيش الحر، والمواطنة الكريمة، والعدالة.
ويشكل النموذجان الإيراني والروسي المثال الأبرز لذلك، حيث تدخلا في سوريا باستخدام المليشيا والقوة المفرطة بدعم من النظام، وانتهيا إلى تغوّل وتغلغل في مفاصل الدولة.

هذا التضليل الإعلامي يقدم نموذجا للقراءة المشوهة للواقع السياسي السوري وكيف يتم التعتيم على ما قامت به تركيا من تدخل عسكري مباشر وما اقترفته من جرائم وتغييرات ديموغرافية في الشمال السوري.
ثم تنتقل الوكالة وفي اطار التضليل الإعلامي الى الحالة الليبية، قائلة ان الأزمة الليبية مرت بمساقات مشابهة لأختها السورية، من ناحية استعصاء الحل السياسي بفعل التدخل، وتعزيز الانقسام الداخلي بدعم إقليمي ورضى خارجي، ولعبت الأمم المتحدة دور شاهد زور لجهة إدارة الأزمة وليس حلها، وإيجاد توازن بين أطراف النزاع المحلية يحول دون قدرتها على التفاهم.
وساهمت دول الجوار ودول أوروبية في منع نشوء نظام وطني في ليبيا، وعملت على تعزيز الانقسامات المناطقية والقبلية، والإبقاء على الحالة المليشياوية بهدف إجهاض مفهوم الدولة المركزية المستقرة، فيما شكل النفط الوفير عنصر استقطاب للتدخلات المتعددة، وعندما أخفقت تلك الأطراف في حسم النزاع لمصلحتها، استدعت التدخل الدولي المباشر، كما حصل في تطور الأشهر الماضية، بدخول واشنطن وموسكو بشكل علني وصريح على خط الأزمة الليبية.

وتبقي التسوية السياسية رهن انتظار التفاهمات الدولية غير الناجزة، وتزيد من مستوى السخونة والاضطراب في المنطقة العربية.
كما كان متوقعا، لم تنجح قمة برلين في إطلاق حوار جدي ودائم بين طرفي النزاع الليبي.

خلال كل ذلك لا يشير تقرير الوكالة الى الاتفاق المشبوه الذي تم التوقيع عليه من طرف الرئيس التركي ورئيس حكومة الوفاق، فائز السراج الذي قوبل برفض إقليمي ودولي وهو امتداد لعملية التضليل الإعلامي الذي تمارسه الوكالة والذي يفتقر الى القراءة الموضوعية التي يجب ان لا تتجاهل او تهمش الدور التركي في تأجيج الصراعات والحروب.