كيف تلاعب رضا ضرّاب ببنوك عالمية لتهريب الأموال لإيران

إسطنبول - لم يستخدم تاجر الذهب التركي الإيراني رضا ضرّاب، الذي كان يعمل في غسيل الأموال، بنك خلق التركي فقط أثناء نقل أموال النفط للنظام الإيراني، حيث ساعد في تفادي العقوبات الأميركية على إيران، في جميع أنحاء العالم، بل تلقى أيضًا مساعدة من بعض البنوك على مستوى عالمي.

ومع ذلك، فإن المدعين الأميركيين يطلقون على هذه البنوك صفة الضحية ويقولون عنها "البنوك الضحية" ويرفضون اتخاذ إجراء بشأنها.

فمن هي هذه البنوك وهل هي ضحايا حقًا؟ هل سيتم التحقيق في الدور الذي لعبته هذه البنوك في قضية بنك خلق، والتي من المتوقع أن تبدأ في الولايات المتحدة في 3 مايو المقبل؟

في الأخبار المنشورة على البوابة الإخبارية لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) بتوقيع دانييلا كاسترو، وتوم ستوكس، وكيلي بلوس، ومارتن يونغ وآدم كلاسفيلد، تم التأكيد على قضية بنك خلق في الولايات المتحدة.

أفاد التقرير أن الحرب القانونية والسياسية والدبلوماسية التي بدأت باعتقال رضا ضراب تاجر الذهب الذي نقل أموالاً بشكل غير قانوني إلى تركيا لم تكن سوى الخطوة الأخيرة.

يُزعم أن بنك خلق، المتهم بالاحتيال وغسل الأموال، شكل تجمعًا باسم شركات وهمية مع بعض الأموال الموجودة في الأموال الإيرانية المتدفقة من البنوك الأميركية مع ضراب. ومع ذلك، لم يكن بنك خلق المؤسسة المالية الوحيدة المتورطة في عجلة الفساد هذه.

وفقًا للتقرير، فإن ثمانية من أكبر المؤسسات المالية وأكثرها تطورًا في العالم - دويتشه بنك، وبنك أوف أميركا، وجيه بي مورجان تشيس، وسيتي بنك، وإتش إس بي سي، وستاندرد تشارترد، ويو بي إس، وويلز فارجو - نفذّت للشركات التابعة لضراب ما لا يقل عن 6.5 مليار دولار بين 2007 و2015.

وجاء في التقرير أن كل من هذه البنوك العملاقة قد عوقب في السابق بسبب الرقابة الفضفاضة، وفي بعض الحالات، لتسهيل غسل الأموال، لكن هذه المرة لن تضطر إلى المحاسبة لأن النيابة العامة تعتبرها "بنوك ضحية" من قبل بنك خلق الذي خدعها.

وبحسب التقرير فإنّه في الأخبار، التي أكدت أن خبراء غسل الأموال والامتثال المصرفي قالوا إن المدعين العامين كانوا متساهلين مع البنوك الكبرى، قال جراهام بارو، وهو حكم معترف به دوليًا في الجرائم المصرفية والمالية في المملكة المتحدة، بعبارة "البنوك الضحية، تظهر هذه البنوك تعاطفاً أكثر".

يقول بارو إن الحيل الأساسية التي استخدمها ضراب لإخفاء المعاملات غير القانونية يجب تحديدها من قبل مسؤولي الامتثال في البنك وإبلاغ السلطات لمزيد من التحقيق. وفي بعض الحالات، فعلت البنوك ذلك بالضبط.

ومع ذلك، في التقرير، "تقارير الأنشطة المشبوهة التي سربتها البنوك والاجتماع الخاص مع مساعد ضراب السابق آدم كراهان تظهر أن بعض البنوك إما تعرف من تتعامل معه، ولكنها لا تتخذ أي إجراء، أو أنها تتجاهل النشاط المشبوه الواضح."

وفقًا للتقرير، تم الكشف عن الفساد في النظام المصرفي الدولي بواسطة ملفات فينسين، وهي دراسة متعمقة تستند إلى تقارير الأنشطة المشبوهة تم تقديمها مؤخرًا إلى شبكة التحقيق في الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية وتم تسريبها من قبل المبلغين عن المخالفات.

استخدم بنك خلق لنقل أموال النفط للنظام الإيراني
استخدم بنك خلق لنقل أموال النفط للنظام الإيراني

وجدت دراسة استقصائية أجريت العام الماضي، برئاسة الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، أن البنوك الدولية الكبرى تحمل تريليونات الدولارات في معاملات مشبوهة على الرغم من التحذيرات من أن مسؤولي الامتثال لديها قد يكونون متورطين في جرائم. وبناءً عليه، تحقق البنوك أرباحًا ضخمة من خلال فرض رسوم تحويل من جميع المعاملات، بما في ذلك الأنشطة غير القانونية.

ويشار إلى أن النظام المصرفي العالمي يمكن أن يبدو سلسًا ويمكنه نقل تريليونات الدولارات حول العالم بمليارات من المعاملات الإلكترونية كل يوم، "ولكن هذا يعتمد على قدرة جميع البنوك على تحويل عملات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المختلفة إلى الدولار الأميركي، العملة الاحتياطية الأكثر شعبية في العالم، لتسهيل التجارة الدولية.. لا يتمتع بوصول متساوٍ إلى النظام.. يُقال إن البنوك المحلية والإقليمية خارج الولايات المتحدة تعالج المعاملات بالدولار من خلال البنوك المراسلة، وهي كيانات عالمية كبيرة لها حسابات الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي أن اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي لعبت دور "البنوك الضحية" في قضية ضراب، في أنباء أن هذه الحركة للأموال تمت من خلال مؤسسات متعددة، بما في ذلك ثمانية ما يسمى بـ "البنوك الضحية"، تم استخدامها من قبل مجرمين مثل رضا ضراب لإخفاء أنشطة غير مشروعة وإخفاء الأموال القذرة، ويقال إنهم يبحثون في الأمر.

ويتم لفت الانتباه إلى الدور الذي يلعبه بنك إتش إس بي سي في الفساد، وهو البنك المفضل لدى ضراب. حيث ذكر التقرير: "قال آدم كراهان، مواطن تركي كان يهرب الذهب والنقود إلى ضراب منذ خمس سنوات، إن إتش إس بي سي هو البنك المفضل لحساباته الخاصة."

وتم تصوير كاراهان ذات مرة على أنه المالك القانوني أو المدير القانوني لسبع شركات صورية قال ضراب إنها تحت سيطرته.

ورد في المقال أن المدعين أعلنوا أن إتش إس بي سي ضحية غير مقصودة، على الرغم من الكثير من المعلومات التي تُظهر علاقة ضراب بالبنك.

وعلى الرغم من ظهور الشؤون القانونية لضراب منذ عام 2013، استمر إتش إس بي سي في معالجة أموال ضراب والسماح لها بالمرور عبر حسابات المراسلين في السنوات التالية، إلا أن التقرير الذي تم إعداده في تركيا احتوى على معلومات كافية لتحذير مسؤولي الامتثال لتجنب العقوبات المحتملة.

في الأخبار التي تفيد بأن إتش إس بي سي استمر في تداول 1.2 مليون دولار لشركة ديناستي جينيرال ترادينغ إل إل سي ومقرها دبي، والتي يملكها ويديرها شقيق رضا ضراب، واسمه محمد.

بنك آخر ضحية هو دويتشه بنك الألماني، ويُزعم أن هذا البنك قد تم إدراجه في حادثة ضراب بأمر من الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه.

وضغط أردوغان بشدة مع إدارتي أوباما وترامب لمنع محاكمة ضراب، ووقف تحقيق بنك خلق، وإقالة بريت بهرارا، المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك. وتمكن أردوغان في النهاية من طرد بهرارا خلال رئاسة ترامب، لكنه لم يستطع إيقاف القضية.

ويعود اهتمام أردوغان بالقضية إلى تصريح ضراب في نوفمبر 2017 بأن الحادث تم تنفيذه بأمر من أردوغان. وقال ضراب في المحكمة "أقصد رئيس الوزراء في ذلك الوقت، رجب طيب أردوغان، ثم أصدر وزير الخزانة علي باباجان أوامر، وأمروا [البنوك] بالبدء في القيام بهذه التجارة".

وبحسب التقرير، تُظهر السجلات أن البنوك التي أشار إليها ضراب، بما في ذلك البنكان الرسميان في تركيا زراعت وواقف بنك، أرسلا ما لا يقل عن 252 مليون دولار عبر البنوك الأميركية منذ يناير 2013، وقام دويتشه بنك بإجراء معاملات بذلك.