كيف تستخدم السلطات التركية القضاء لاستهداف السياسيّات الكرديات

ديار بكر- تزايد الضغط الذي يمارسه القضاء على السياسيات الكرديات في السنوات الأخيرة، وذلك في إشارة إلى أنّ القضاء التركي أصبح أداة سياسية بيد الحكومة للتنكيل بخصومها، وبخاصة من القادة السياسيين المعارضين.

وتم إلقاء القبض في هذا السياق على عدد من السياسيات الكرديات، ومنهن عائشة غوكان المتحدثة باسم حركة المرأة الحرة، وقبلها الرئيسة المشاركة لمؤتمر المتمع الديمقراطي، بالإضافة إلى البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، ليلى جوفين.

وزعم مجلس المحكمة، الذي قرر توقيف غوكان، أنّه كان هناك "سبب خاص لاعتقالها ، وجدير بالذكر أن المحكمة طرحت "حماية النظام العام" كذريعة لذلك.

وتم اعتقال أعضاء وقيادات في مؤتمر المجتمع الديمقراطي (DTK) ، ومؤتمر الشعوب الديمقراطي (HDK) ، وحركة المرأة الحرة (TJA) ، وحزب المناطق الديمقراطية (DBP) ومؤتمر الشعوب الديمقراطي (HDP) وذلك ن في عمليات أجريت في ديار بكر في 14 يونيو 2017، وتم الإفراج عن عائشة غوكان، بعد احتجازها، في الجلسة الثانية للقضية التي فتحت ضدها في المحكمة الجنائية العليا التاسعة في ديار بكر في 27 نوفمبر 2017.

وفي الجلسة الثامنة عشرة للمحاكمة التي عقدت في 27 يناير، تم إصدار مذكرة توقيف بحق غوكان. وتم القبض عليها في 28 يناير وتم إرسالها إلى السجن.

وفي جلسة الاستماع في القضية، لم يتمكن المدعي العام من الرد على تحقيق غوكان بالتحقيق رقم 2020/34121 الذي أجراه مكتب النائب العام لديار بكر والتحقيق رقم 2014/1265 الذي أجراه مكتب النائب العام لماردين، واستلمت النيابة دفاع ملفات التحقيق ذات الصلة ودفاع النيابة العامة لماردين وطلب انتظار انتهاء التحقيق وطالب باستمرار اجراءات الضبط القضائي.

يشار إلى أن المدعي العام نفسه كان لديه اشتباه بالفرار في المحكمة التي نُقلت إليها غوكان، وطالب باعتقالها على أساس أن إجراءات الرقابة القضائية لن تكون كافية، بعد أن أصدرت المحكمة قرارًا بالقبض على غوكان.

ومع ذلك، ادعى مجلس المحكمة أن هناك أدلة ملموسة وادعى أن غوكان كان تحت اشتباه قوي بارتكاب جريمة. وذكرت المحكمة "وجود سبب خاص للاعتقال"، ودفعت بأن شروط الرقابة القضائية لن تكون كافية.

وجاء في مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق غوكان: "... بما أنه من المفهوم أن تدابير الرقابة القضائية لن تكون كافية، فإن حماية النظام العام وفقًا لطبيعة الجريمة الجنائية وحجم الخطر الذي سيحدث بالنسبة للفرد والمجتمع في حالة تأكيده بالحكم النهائي. حيث لم يكن هناك تفاوت في تطبيق التدبير الاحترازي، ونحن مقتنعون بأن أمر القبض الذي سيتم إصداره يتماشى مع المعايير العليا في هذا الموضوع".  

واستدعت نائبة رئيس مجموعة الشعوب الديمقراطي، ميرال دانيش بيشتاش، التي ردت على اعتقال غوكان، من قبل نفس المحكمة التي أصدرت الحكم ومذكرة التوقيف بحق ليلى غوفين.

ومن الجدير بالذكر أن نفس المحكمة أصدرت مذكرة توقيف بحق امرأتين وأنه لا يتماشى مع إجراءات المحاكمة المعتادة، وتعليقاً على ذلك قالت بيشتاش: "يظهر أن هذا القرار اتخذ لدوافع سياسية".

وفي تقييمها لمذكرة التوقيف على أنها "غريبة"، قالت بيشتاش، "لا يوجد مثل هذا المبدأ في قانون العدالة الجنائية، ولا في إجراءاته. بمجرد استمرار المحاكمة دون توقيف. عائشة غوكان هي صديقة مسكنها ثابت، وتقوم بعمل مفتوح، وتناضل من أجل حقوق المرأة، وقد تم اعتقالها 83 مرة من قبل ولم تذهب إلى أي مكان.

وأضافت "في حين أن هناك العديد من أوجه القصور في هذه القضية حتى الآن، لا يوجد حكم بشأن العقوبة أو التبرئة، وهذا الاعتقال يشير إلى وضع خاص".