كيف ينظر الكاظمي للعلاقة مع تركيا، انفراج أم تأزيم؟

بغداد – تسلم مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية قبل بضعة أشهر في وقت حرج على جميع الاصعدة وبما في ذلك حراجة العلاقة مع تركيا التي ما عرفت استقرارا منذ سنوات بسبب الاستفزازات التركية المتوصلة.

وما أن باشر الكاظمي مهام عمله حتى كان الجيش التركي قد توغل في شمال العراق فيما تولت الطائرات التركية بطيار ومن دون طيار القصف في العديد من البلدات الكردية – العراقية.

وخلال ذلك كانت وزارة الخارجية العراقية تصدر بيانات الادانة واستدعت السفير التركي  مرارا لتسليمه مذكرات احتجاج دون ان يجدي ذلك نفعا اذ واصلت تركيا حملتها منذ يونيو الماضي وحتى الان مستهدفة كما قالت مسلحي حزب العمال الكردستاني.

وهنا صار الكاظمي امام مفترق طرق فأما مواجهة تركيا والقطيعة معها ولربما خوض ثراع ما ضدها او السكوت على ممارساتها وتركها هي ومسلحي حزب العمال يتقاتلون فيما بينهم ولو على اراض عراقية لأن العراق في وضعه المنهك ليس في وارد خوض اي نوع من المواجهات المسلحة.

ويبدو ان خيار التهدئة وترك الاتراك يقاتلون حزب العمال ويصفون حساباتهم مع مسلحيه كان هو الخيار بعد مشاورات مع رئاسة اقليم كردستان لكي يتفرغ هو للمشكلالت الاقتصادية والامنية التي تعصف بالبلد.

ولهذا لم يكن مستغربا أن يؤكد الكاظمي في آخر تصريحاته أهمية تركيا كدولة جوار كبيرة.

وأوضح الكاظمي في مقابلة تلفزيونية نشرتها وكالة الأنباء العراقية قبل بضعة ايام أن "تركيا دولة جارة ودولة كبيرة ومهمة جدا ولكن في الوقت نفسه نحن نرفض الاعتداء التركي على الأراضي العراقية".

وأضاف "كذلك نرفض الاعتداءات من بعض الأطراف على الأراضي التركية انطلاقا من العراق أو حتى من دول أخرى"، لافتا إلى أن "الدستور العراقي لن يسمح بأن يكون العراق منطلقا للاعتداء على أي أحد من جيرانه ولا نسمح بذلك، لا مع تركيا أو غيرها".

وأكد الكاظمي أن "العراق يحترم جيرانه ويطلب من الآخرين أن يبادلونه الشيء نفسه".

وقالت تركيا إنها ستواصل عملياتها عبر الحدود ضد المسلحين الأكراد في شمال العراق إذا استمرت بغداد في التغاضي عن وجودهم في المنطقة، وحثت السلطات العراقية على التعاون معها في هذا الصدد.

ودأبت تركيا على مهاجمة مسلحي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية وفي شمال العراق، حيث تتمركز الجماعة المسلحة. وفي يونيو ، شنت أنقرة هجوما بريا جديدا أطلقت عليه اسم عملية مخلب النمر، والذي شهد تقدم القوات التركية في عمق العراق.

السفير التركي
كثف السفير التركي في بغداد مؤخرا علاقاته واتصالاته مع المسؤولين العراقيين وخاصة الذين يديرون الملف الأمني 

وردت وزارة الخارجية التركية في بيان بأن وجود "حزب العمال الكردستاني" يهدد العراق أيضا، وإن بغداد مسؤولة عن اتخاذ إجراءات ضد المسلحين لكن أنقرة ستدافع عن حدودها إذا سُمح بوجود تلك الجماعة الكردية.

ورغم التصعيد والتوتر الذي وصل إلى ما يشبه القطيعة بين الجانبين بعد إغلاق الحدود وإلغاء الزيارات الرسمية بين الجانبين، وجهت تركيا دعوة رسمية لرئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي لزيارتها.

ويرى مراقبون أن تلك الدعوة جاءت بعد أن شعرت أنقرة بالاستقطابات الإقليمية للعراق والتي قد تبعده عن تركيا، الأمر الذي يشكل خطورة عليها من عدة جوانب سواء الأمنية أو السياسية والاقتصادية، وربما يعطي مجالا لدول على خلاف مع أنقرة أن تقترب من حدودها بشكل غير مباشر، علاوة على موقف الجامعة العربية الأخير من تركيا وزيارة الرئيس الفرنسي للعراق بعد تصاعد التصريحات والخلافات بين باريس وأنقرة، وعلى كل حال فإن الخطوة التركية إيجابية وسوف يلبيها العراق من أجل مصالحه الكبرى.

لهذه الأسباب مجتمعة وجه اردوغان رسالة الى الكاظمي تضمنت دعوة رسمية له لزيارة انقرة بحسب ما اعلنه الكاظمي بعد استقباله السفير التركي لدى بغداد فاتح يلديز.

السفير التركي المعروف بنشاطه وتفاعله مع القطاعات الاجتماعية في العراق سرعان ما انطلق في سلسلة لقاءات جمعه مع المسؤولين العراقيين وخاصة الذي يديرون الملف الأمني.

اذ التقى السفير التركي مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الاعرجي، وبحسب تغريدة للسفير قال فيها انه أكد  على الأهمية التي توليها بلاده لعلاقاتها مع العراق، وعلى عزمها في هذا السياق للتعاون في مكافحة الإرهاب. كما أعرب عن تثمين موقف العراق من سياسة المحاور التي يُراد فرضها على المنطقة.

خلال ذلك كانت الحكومة العراقية قد توصلت الى اتفاق مع جميع الاطراف المعنية بتطبيع الاوضاع في سنجار والتي كانت معقلا وقاعدة لجرائم  تنظيم داعش الارهابي فضلا عن كونها حاضنة ايضا لبعض من مسلحي حزب العمال الكردستاني.

وفي هذا الصدد، قال يلديز، تم توقيع اتفاقية بين الحكومة المركزية العراقية وإدارة الإقليم الكردي في العراق حول قضايا الأمن والشؤون الإدارية في بلدة سنجار.

نأمل أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بشكل تضمن اسعادة السلطات العراقية سلطتها في سنجار، والقضاء على تنظيم "داعش" ومنظمة "بي كا كا" الإرهابية وامتدادها، وعودة الأيزيديين وأبناء المنطقة الذين تعرضوا للاضطهاد والقمع الشديدين من قبل تنظيم "داعش أولا ومنظمة "بي كا كا"

تأتي هذه التطورات متزامنة مع اعلان  سلطة الطيران المدني في  العراق اليوم الخميس استئناف الرحلات الجوية بين العراق وتركيا.

وقالت سلطة الطيران المدني في بيان مقتضب أوردته وكالة الأنباء العراقية (واع)  اليوم، إنه تم  استئناف الرحلات المجدولة بين العراق وتركيا  إبتداءً من اليوم وبواقع سبع رحلات أسبوعيا لكل جانب .

وكان العراق أعلن إيقاف الرحلات الجوية مع تركيا إبتداء من الثالث من أكتوبر الجاري لدواع صحية.

يبدو من خلال هذه الوقائع وقراءة الواقع العراقي أن الكاظمي ليس في وارد الخوض في نزاع مع تركيا بل بالعكس الاستفادة على قدر المستطاع من امكاناتها وحل الخلافات معها ما امكن بالطرق الدبلوماسية في ظل اوضاع العراق الهشة التي لا تتحمل خوض نزاعات جديد.