كيف يرى رئيس الأركان التركي الأسبق العقوبات الأميركية على بلاده

أنقرة - قام رئيس الأركان الأسبق إيلكر باشبوغ بتقييم تطبيق العقوبات الأميركية ضد تركيا بسبب منظومة إس-400 التي تم استلامهم من روسيا. وقال إنها المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة مثل هذه العقوبات على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، واضاف إن وضع تركيا في خانة أعداء أميركا أمر غير مقبول.

أجاب باشبوغ الذي ظلّ في منصبه بين سنوات 2008-2010، على أسئلة أيتونك إركين من صحيفة سوزغو، وقال في تقييمه لمسألة العقوبات إنّ هناك قانوناً أقره الكونغرس الأميركي. هذا القانون هو "مكافحة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات"، وبالتحديد قانون مكافحة الإرهاب. في الواقع، الغرض الرئيسي من القانون هو كسر تأثير روسيا خاصة على أوروبا ودول أخرى وتوفير تأثيرات رادعة على الدول التي تنوي شراء منتجات الصناعات الدفاعية من روسيا.

ولفت باشبوغ أن هناك شركات روسية مدرجة على القائمة السوداء بموجب هذا القانون. ويتم تطبيق عقوبات كاتسا أيضًا على البلدان التي تشتري من هذه الشركات. هناك 12 عقوبة في القانون. هذه القضية بالكامل من اختصاص الرئيس. يجب على الرئيس فرض ما لا يقل عن خمسة إجراءات إلزامية للدول التي تنتهك القانون. ومع ذلك، يسمح القانون أيضًا للرئيس بترك هذه الممارسات إلى تاريخ لاحق. استخدم ترامب هذه المادة. وأشار إلى أنّ اعتماد العقوبات في الكونغرس بفارق كبير في الأصوات أدّى إلى إجبار ترامب على اتخاذ هذا القرار.

وعن سؤال ما كانت الولايات المتحدة طبقت ممارسات كاتسا على دولة أخرى من قبل، قال رئيس الأركان التركي الأسبق، نحن نعلم أنه بعد ثمانية أشهر من شراء الصين لبعض الأنظمة والطائرات الحربية المتعلقة بنظام إس-400 من روسيا، نفذت الولايات المتحدة عقوبات كاتسا ضد الصين في سبتمبر 2018. بالإضافة إلى ذلك، من المعروف أن بعض الممارسات المماثلة تمت في روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

وأضاف باشبوغ أنّه اعتبارًا من اليوم، النقطة الرئيسية هي؛ هذه هي المرة الأولى التي تنفذ فيها الولايات المتحدة قانون كاتسا ضدّ دولة حليفة لها في حلف شمال الأطلسي. وأردف إن تعريف العداء هو وضع غير مقبول لبلدنا. هذا وضع مؤلم. ما إذا كانت الإجراءات المنفذة بموجب قانون مكافحة الإرهاب ثقيلة أم لا، فهذه مسألة أخرى. يمكن تقييم هذه المشكلة بشكل منفصل. تطبيق عقوبات كاتسا يعني أنّ تركيا شبه دولة "معادية".. إنه ليس وضعا يمكن تجاوزه بالإدانة. وفي هذا الصدد، فإن العقوبات، وخاصة بالمعنى السياسي، ولاسيما "حظر الأسلحة" هي خطوة غير مسبوقة، تعني أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى نقطة خطيرة.

أما عن الخيار بين إس-400 وصواريخ باتريوت، فقد قال باشبوغ إن إس 400 متفوق على نظام باتريوت من حيث الارتفاع والتغطية بالرادار ومدى الصواريخ، وإنّ أهم ميزة في النظام هي أنه يمكن استخدام كل نظام بشكل مستقل في بطارية إس-400.

وقيّم إس-400 بأنّه نظام مهم استراتيجيًا. وكما هو معلوم هي نظام دفاع جوي. ويجب النظر إلى توريد أنظمة إس -400 من روسيا من بعدين مختلفين. هما: الاحتياجات الأمنية لتركيا، التي من شأنها أن تخلق مشاكل سياسية مع الاحتياجات العسكرية. والبعد الأمني ​​لتركيا، حيث تحتاج تركيا بالتأكيد إلى نظام دفاع جوي إقليمي طويل المدى. وبدون هذا النظام، لم يكون المجال الجوي لتركيا تحت سيادتها، ضد الطائرات والصواريخ الباليستية، ولا يمكن السيطرة عليها، ولا يمكن أن توفر الهيمنة بمعزل عن هذه المنظومة.

وأضاف إنّ هذا حق سيادي لبلدنا، لأنّ تركيا دولة مستقلة، وقد تأخذ نظام الدفاع الذي تريده. هذا القرار يعود أيضا للسلطة السياسية. أثناء اتخاذ هذا القرار، كان على السلطة السياسية بالطبع أن تقيّم المشاكل "السياسية" و "الاقتصادية" التي سيخلقها هذا القرار.

أما عن الابتعاد عن الناتو فأشار رئيس الأركان التركي الأسبق إنّ تركيا فكرت في هذا من قبل من الصين لتزويد أنظمة الدفاع الجوي، لكنها تخلت في وقت لاحق عن هذه البدائل، مع الأخذ في الاعتبار عدم إعطاء تركيا لتكنولوجيا نظام باتريوت لتزويد إس-400. وقررت تركيا شراء هذه المنظومة في 15 يوليو 2016 بعد محاولة الانقلاب واتفاق بشأن هذه المسألة بين تركيا وروسيا في 25 يوليو 2017.

وقال باشبوغ إنّه بالنسبة لحجم مشكلة الناتو، فإنّ الدرع الصاروخي التركي إس-400 في نظام الدفاع الجوي الإقليمي لحلف الناتو، لا يمكن استخدامه من خلال التكامل مع نظام الإنذار المبكر والمعلومات التابع لحلف الناتو. في هذه الحالة فإنّ نظام إس-400 هو نظام وطني منفصل مثل أنظمة الإنذار المبكر وأنظمة القيادة والتحكم التي يجب تثبيتها، وسيتعين على تركيا القيام بذلك بالرغم من ذلك. ولفت إلى أنّ اجتماعات التنسيق الفني بين تركيا والناتو قد تكون مطلوبة.