كيف يصف أكار العلاقات التركية الأميركية في عهد بايدن

أنقرة - أجرى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار تقييمات جديدة فيما يتعلق بمسار العلاقات مع الولايات المتحدة بعد رئاسة جو بايدن، وقال إنّه لا يمكن للولايات المتحدة أن تستغني عن علاقتها وتحالفها مع تركيا، وأنّ التحالف مع تركيا هو لصالح الغرب.

وفي مقابلة مع مجموعة من الصحفيين، أوضح أكار وجهة نظره تجاه إدارة بايدن، وقال إنّ الرئيس الجديد للولايات المتحدة، جو بايدن، شخص يعرف قضايا السياسة الخارجية، ولديه خبرة في هذا المجال، وقد شغل منصب نائب الرئيس لمدة ثماني سنوات بالضبط. إنه شخص يعرف الشرق الأوسط. نتوقع منه أن يتصرف بأسلوب سياسي حقيقي بعد أن يتولى الملفات كرئيس.

وأشار أكار إلى أن هناك عبارة "ضد الخصوم" التي فرضت بموجبها عقوبات على تركيا تحت قانون كاتسا الموجّه ضد خصوم الولايات المتحدة غير لائق بشريكها الاستراتيجي وحليفها في الناتو، وأنّ تركيا ليست دولة معادية للولايات المتّحدة وأنها لا نقبل أن تنسب إليها مثل هذه الصفة. وتساءل: "كيف يمكن أن يحدث مثل هذا الشيء؟".

وأعرب أكار عن اعتقاده أن الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة ستصل إلى مسار معقول. كما أعرب عم أمله أن يصل تعاون البلدين إلى مستوى يتماشى مع روح الشريك الاستراتيجي والتحالف. وأكّد أنّ هذا هو المطلوب لأمن الناتو.

وأعلن الوزير التركي أن تركيا مستعدة لعدم استخدام نظام الصواريخ اس-400 الذي تم شراؤه من روسيا كجزء من صفقة محتملة مع الولايات المتحدة لتخفيف التوتر بشأن هذه القضية. وقال في مقابلة مع صحيفة "حرييت": "نحن منفتحون على التفاوض بشأن نموذج مشابه لذلك المعمول به بالنسبة لصواريخ اس-300 الموجودة في جزيرة كريت في اليونان".

وفي مواجهة الاحتجاجات الشديدة من تركيا، عدلت قبرص عام 1999 عن نشر صواريخ أس-300 كانت طلبتها من روسيا ووضعتها في جزيرة كريت بالاتفاق مع أثينا. وأصبحت اليونان لاحقا مالكة هذه الصواريخ التي لم تستخدم منذ ذلك الحين إلا خلال تدريبات عام 2013.

وردا على سؤال يذكر بالوضع "غير العملاني" للصواريخ الموجودة في كريت، قال الوزير التركي بشأن صواريخ إس-400 ان تركيا ليست مضطرة الى "استخدامها طوال الوقت". وأضاف "هذه الأنظمة تستخدم عملا بحالة التهديد. سنقرر حول ذلك".

كمال قال أكار إنّه لا يزال لدى العديد من الدول الأوروبية التي أصبحت أعضاء في حلف وارسو ثم انضمت لاحقًا إلى الناتو أنظمة أسلحة تعود إلى الحقبة السوفييتية. يتم الاحتفاظ بهذه الأسلحة أيضًا في النظام داخل الناتو. قلنا هذا، قلنا إننا منفتحون على التفاوض. وقال إن هذه المفاوضات يمكن أن تعقد تحت مظلة الناتو. وإنّ الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ صرح بأنه تعامل مع هذه القضية بشكل إيجابي. ومع ذلك، أدلت الولايات المتحدة ببيانات تفيد بأنها لا تفضّل إنشاء مثل هذا الفريق. في غضون ذلك، يجب أن نرى الجانب التجاري للقضية في موقف الولايات المتحدة من إس-400. فتحت صواريخ إس -400 التركية من روسيا طريقًا للمضي قدمًا في الاتجاه لشرائها من قبل دول أخرى. ولأسباب تجارية يريدون وقف فتح مثل هذا الطريق لمنع حدوثه من قبل دول أخرى.

وأدى شراء أنقرة لهذه الصواريخ الروسية إلى توتر العلاقات مع واشنطن في السنوات الأخيرة. ويقول الأميركيون إنها لا تتوافق مع أنظمة الدفاع لدى حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي اليه تركيا وكذلك الولايات المتحدة.

وحظرت واشنطن في ديسمبر منح أي تصاريح لتصدير الأسلحة للوكالة الحكومية التركية المكلفة شراء تجهيزات عسكرية لمعاقبة أنقرة على شراء صواريخ إس-400. وقبل العقوبات، علقت الولايات المتحدة مشاركة تركيا في برنامج تصنيع الطائرة الحربية الأميركية الأحدث من نوع إف-35 معتبرة أن صواريخ إس-400 يمكن أن تكشف أسرارها التكنولوجية.

وقال الناطق باسم البنتاغون جون كيربي الجمعة إن موقف واشنطن من هذا الموضوع "لم يتغير" ودعا تركيا الى "التخلي عن أنظمة إس-400". ويرى بعض المراقبين أن تجميد تركيا وضع هذه الصواريخ الروسية يمكن أن يلبي المطالب الأميركية. 

أكار، الذي يرى حل قضية وحدات حماية الشعب ضرورة أساسية لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، قال: "إن القضية الأكثر حساسية في علاقاتنا مع الولايات المتحدة هي دعم هذا البلد لفرع حزب العمال الكردستاني في سوريا، قوات الحماية الشعبية الكردية. يمكننا إيجاد حل لنظام إس 400 في مفاوضاتنا مع الولايات المتحدة. لكننا نتوقع منهم أن يروا الحقائق حول وحدات حماية الشعب. إذا لم نتمكن من إيجاد حل، فلا يمكننا الذهاب إلى أي مكان في العلاقات مع الولايات المتحدة. هذه حقيقة: قوات الحماية الشعبية تتلقى تعليمات من حزب العمال الكردستاني وقنديل. أطروحة الولايات المتحدة بأن وحدات حماية الشعب هي تشكيل منفصل عن حزب العمال الكردستاني ليس لها مصداقية.

وأضاف أنّ من غير المعقول أن لا ترى المخابرات الأميركية العلاقة بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. كما أضاف قائلاً: "يقول لنا الأميركيون إنهم يتعاونون مع وحدات حماية الشعب لمحاربة داعش. قلنا لهم ألا يستخدموا وحدات حماية الشعب وأن يتعاونوا معنا لمحاربة داعش. قلنا مئة مرة إنّنا مستعدون للتعاون من أجل إحلال السلام والهدوء".