مايكل ماكنزي
أغسطس 29 2019

كيف يتعامل المسؤولون الأتراك مع التحديات المناخية؟

بدأ العالم بسكانه ومؤسساته ودوله يقبل أن للتغيرات المتسارعة في النظام البيئي العالمي آثارها على البشر، ليس فقط فيما يتعلق بالتغير المناخي، بل فيما بات ينظر إليه باعتباره أزمة مناخية حقيقية.

خلال الشهر الحالي، وبعد الأنباء التي تواترت عن الزيادة الهائلة في عدد الحرائق المندلعة بغابات الأمازون المطيرة وهي المنطقة المسؤولة عن إمداد كوكب الأرض بنحو 20 بالمئة من الأكسجين بالإضافة لاحتوائها على مساحات هائلة من المزروعات، تسلطت الأضواء على الحاجة الملحة للتعامل بطريقة أكثر قوة مع الموقف الراهن.

تناول هذا المقال في الأسبوع الماضي العدد الكبير من حرائق الغابات التي ضربت مناطق ساحلية في تركيا.

واعتُبر المسلحون الأكراد والمنتفعون مسؤولين عن اشتعال هذه الحرائق، لكن أحدا في وسائل الإعلام لم يتحدث عن التغير المناخي، رغم ما يشهده العالم من زيادة في حرائق الغابات، بما في ذلك دول مجاورة لتركيا.

في العام الماضي شرح اتحاد العلماء المعنيين، وهي مؤسسة مقرها الولايات المتحدة، الزيادة بعبارات مبسطة.

قال الاتحاد في شرحه "الرطوبة ومناطق الغابات هي على الأرجح ما يتسبب في أخطر تهديدات من حرائق الغابات لأن الأجواء في هذه المناطق تصبح أشدّ جفافاً وأكثر حرارة."

وأضاف "في المناطق الحارة الجافة، يزيد خطر اندلاع حرائق أكبر وأكبر ولفترات طويلة فور اشتعالها بسبب البرق أو أخطاء البشر."

كان حريق اندلع على مدى أيام في الغابات المحيطة بمنطقة إزمير هذا الأسبوع قد حوّل مساحة تقدر بنحو 550 هكتارا إلى رماد قبل أن تتم السيطرة عليه.

هذا الحريق يظهر مدى الخطورة التي تمثلها مثل هذه المواقف على تركيا.

ولا شك في أن بعض المجرمين يتعمدون إشعال حرائق لكي يتسنى لهم استغلال هذه الأراضي في أعمال بناء، رغم أنه من غير الواضح إن كان هذا سبب يقف وراء الحريق الذي شهدته إزمير.

لكن أيا كان من وراء اشتعال الحريق، فإن خطر انتشاره واضح تماما وكذلك تسببه في تدمير مناطق شاسعة من مساحات الأشجار التي تواجه خطر ارتفاع درجات الحرارة.

وخلال الأسبوع الماضي، قوبل عمود كتبته جيلا بنمايور في صحيفة حرييت ربطت فيه الحرائق التي شهدتها تركيا بالمخاطر التي يعيشها العالم جراء الكارثة المناخية بموجة ترحيب باعتباره تناولا جيدا لقضية تتجاهلها مصادر الأخبار الأساسية.

كانت هناك أيضا أنباء إيجابية من الحكومة، إذ سيتم تخصيص 2700 شخصا للعمل مع هيئة حماية الغابات في تركيا فيما قد يعد خطوة محورية على طريق حماية مناطق الأشجار في البلاد.

وكما أشار أوجور دونار في عموده الصحفي في صحيفة سوجو يسارية التوجه يوم الأربعاء الماضي، فإن هذا إجراء محمود حتى لو جاء بعد سلسلة الحرائق التي اشتعلت في تركيا هذا الصيف.

ولاحتواء مخاطر خروج حرائق الغابات عن السيطرة، يتعين على المسؤولين اتخاذ إجراءات لتقليل خطر انتشارها، وبصفة خاصة إنشاء مناطق عازلة بين الغابات والمناطق السكنية، وكذا تحسين إجراءات السلامة من الحرائق في المنازل وباقي أنحاء المدن، وذلك وفقا لما جاء في تقرير اتحاد العلماء المعنيين.

هذه مهمة يتعين أن تضطلع بها وزارة الزراعة والغابات. لكن سيكون من الصعب لوم الأتراك لو شككوا في قدرة الوزارة على التعامل مع هذه القضية، بالنظر لرد الفعل الذي صدر عن وزيرها بكير باك ديميريل على حريق أزمير.

فالوزير باك ديميريل حين سئل عن سر عدم وجود خطط لنشر فرق لمكافحة الحرائق، قال للصحفيين إن الطائرات المتاحة لم تكن في حالة تسمح لها بالعمل وإن مساعديه لم يحبذوا أن تحلق.

وردت صحيفة جمهوريت العلمانية اليومية على زعم الوزير بأن الطائرات لم تكن جاهزة للطيران بنشر صورة لرخصة قالت الصحيفة إنها تثبت أن الطائرات اجتازت فحوصات الأمان.

كما رجحت مصادر صحفية أيضا أن الطائرات لم تستخدم بسبب وجود نزاع في مناقصة.

إن لم تكن الطائرات حقا جاهزة للتحليق، فعلى الوزير التأكد وعلى الفور من مطابقتها للمواصفات.

وهناك دليل قاطع بأن الأحوال الجوية القاسية بما فيها موجة الحرارة العالية والمخاطر التي ترافق ذلك ستزيد مع استمرار الارتفاع المستمر في درجات الحرارة حول العالم.

يتسبب هذا أيضا في أن تصبح الفيضانات المفاجئة، مثلما حدث في إسطنبول الأسبوع الماضي، خطرا يتكرر بكثرة.

لقد وصل ارتفاع مياه الفيضانات إلى 190 سنتيمترا في أجزاء من إسطنبول. وأظهرت لقطات مصورة للفيضانات أن سهولا في المدينة تحولت إلى سيول بينما غمرت المياه مناطق مستوية بالكامل.

وأيا كان المسؤول عن هذا الضعف الذي تتعامل به السلطات في إسطنبول، فإنها أصبحت من المدن الأكثر تضررا من التغيرات المناخية، وفقا لتقرير نشرته في يونيو الماضي غرفة المهندسين البيئيين في إسطنبول.

وللتعامل مع هذه الأخطار والتهديدات الأكبر للتغير المناخي التي تشهدها تركيا، فإن هناك حاجة لتدخل سياسي يسمو فوق الخصومات الحزبية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-ecology/wildfires-and-floods-show-turkish-officials-must-step-climate-challenges
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.