جان تيومان
أغسطس 10 2019

كيف يؤثر تراجع قيمة العملة الصينية سلباً على الاقتصاد التركي

سعر الصرف الحقيقي مؤشر مهم في التجارة الخارجية؛ حيث يكشف المزايا أو المساوئ التي تنشأ بسبب سعر الصرف والتكلفة في التجارة التي تجريها بلدان مع غيرها من البلدان. يكشف الحساب عبر استخدام أسعار صرف العملات الأجنبية والتضخم عن السعر المقارن للسلعة في السوق العالمية، أي إنه يكشف عن الميزة التنافسية للبلد الذي ينتج تلك السلعة.

وبطبيعة الحال، فإن سعر الصرف الحقيقي لا يعكس التغييرات الطارئة التي يتسبب فيها الجزء الذي يعتمد على السعر فحسب في التجارة الخارجية والتطورات التكنولوجية وغيرها. إلا أننا إذا كنا نريد إجراء تقييم تقريبي للتجارة الخارجية، فيمكن القول إن سعر الصرف الحقيقي هو العنوان الأول الذي يجب الرجوع إليه.

والآن وقبل الدخول في الموضوع الرئيس دعونا نحسب التوازن في سعر الصرف الحقيقي مع الصين التي هي أحد أكبر منافسي تركيا وشركاءها في التجارة الخارجية.

منذ بداية أبريل 2018، حيث بدأت الليرة التركية تعاني من انخفاض سريع، ارتفع تعادل الدولار/الليرة التركية بنسبة 37 في المائة. أما في نفس الفترة، فقد انخفضت قيمة اليوان الصيني مقابل الدولار بنسبة 12.5 في المائة. إي إننا إذا واصلنا الحساب من خلال الدولار فإن الليرة التركية فقدت 21.8 في المائة مقابل اليوان العملة الصينية.

وهذا مؤشر على ميزة سعرية بالنسبة لتركيا في التجارة الخارجية مصدرها سعر الصرف. ولكنها ناقصة بمفردها. لأن عامل السعر الوحيد عند إنتاج السلعة وبيعها ليس سعر الصرف؛ يجب أيضًا الانتباه إلى زيادة عدد المنتجين الذي تشهده البلاد في أثناء إنتاج هذا المنتج.

وعند النظر إلى الأمر من هذه الزاوية فإن إجمالي زيادة المنتجين خلال الـــ 15 شهرًا الماضية التي قفزت فيها أسعار الصرف في تركيا زاد بنسبة 32.5 في المائة. ولكنه ليس من جانب واحد. ففي الفترة نفسها شهدت الصين تضخمًا بنسبة 3 في المائة. وبالمثل فإن الدولار المستخدم في المقارنة بين العملتين في المنافسة العالمية حقق تضخمًا حوالي 2 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية. وعندما ندرج عامل التضخم؛ نجد أنه بينما إنتاج نفس السلعة في شهر أبريل العام الماضي وأغسطس من هذا العام زاد بنسبة 32.5 في المائة في تركيا، فإن هذه الزيادة في السعر أو الغلاء بلغ حوالي 5 في المائة فحسب في الصين. وبالتالي ظهرت هناك خسارة في التكلفة بالنسبة لتركيا بلغت 26.5 في المائة.

إن الخسارة الناجمة عن التضخم بالنسبة لمقارنة المميزات والسلبيات للبلدين في التجارة الخارجية إذا ما بسَّطناها على أنها الميزة المتوفرة من خلال سعر الصرف المنخفض يتبين أن الصين حققت ميزة سعرية قدرها 4.5 في المائة في السوق العالمية ضد تركيا. وهذا، مثلًا، يعني أنه يمكن لمنتج تضع عليه تركيا في الصادرات إلى أوروبا قيمة سعرية قدرها 1 دولار، أن يوضع عليه سعر بيع بقيمة 95.5 سنت.

إذًا، وعلى الرغم من تخفيض قيمة العملة القياسي الذي سجلته تركيا في الـ 15 شهرًا الأخيرة، يتضح أنها لم تستطع تحقيق مستوى من التبادل والتكلفة يخلق ميزة تنافسية ضد الصين، ويستطيع أن يأخذ حصتها من السوق.

من ناحية أخرى، فإن هذه الميزة التي حققتها الصين لا تزال تطورًا جديدًا. والحساب الذي أجريناه يعتمد على التطورات الناشئة عن التوترات في المحادثات التجارية الشهيرة للرئيس الأميركي ترامب. ففي مقابل رد الفعل الأميركي سمح البنك المركزي الصيني حاليًا بتخفيض قيمة عملته اليوان، بحيث سمح للدولار بالارتفاع فوق حد 7 يوان. وهذا يمثل أدنى قيمة للعملة الصينية مقابل الدولار خلال الــ 11 عامًا الماضية. ومن المهم جدًا إلى أي مدى ستسمح الصين بتخفيض قيمة اليوان بعد ذلك؟

ومع ذلك، وبصرف النظر عن التطورات الحالية، فإن هذه الحقيقة تواجهنا على المدى الطويل: ماذا سيحدث لو أن الصين سمحت ببقاء الانخفاض في قيمة اليوان واستمراره لفترة أطول؟

هنا تقول الرياضيات إن انخفاض أسعار السلع الصينية سوف يجعل الإنتاج أو التصدير في الدول التي تنتج منتجات مماثلة يحقق ربحًا أقل أو يؤدي إلى خسارة.

وهذا يؤدي إلى نتيجتين: الأولى: أن تقلل البلدان التي تنافس الصين من صادراتها. الثانية: أنه لا فائدة من إنتاج سلعة محليًا بينما يمكن استيرادها من الخارج بتكلفة أقل.

وبعد الانخفاض الأخير في قيمة العملة الصينية أصبح تحقيق ميزة، ولو حتى بقدر طفيف، في مواجهة بلد فقدت عملتها قيمتها بشكل قياسي مثل تركيا يمثل مشكلة كبيرة بالنظر إلى الوضع العالمي. وكل دولة تنافس الصين في جميع المنتجات الخاضعة للتجارة الخارجية عليها أن تتخذ تدابير لحماية إنتاجها وصادراتها. والطريقة الأولى التي تتبادر إلى الذهن هنا هي أن تقوم بتخفيض قيمة عملتها.

ونتيجة لذلك، فإن موجة جديدة تأتي من الصين ستجعل الوضع يزداد صعوبة بالنسبة للبلدان التي يحتاج اقتصادها للعملة الصعبة، ويتمثل خروجه من الأزمة في بيع مزيد من المنتجات بأسعار أرخص إلى الأسواق العالمية، وترغب في تقليل الواردات عن طريق الإنتاج المحلي أكثر مثل تركيا.

لكن الفشل في الاستجابة لموجة جديدة من الأزمة تأتي من الصين يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/cinin-parasinin-deger-kaybi-turkiye-ekonomisi-icin-neden-olumsuz