ذو الفقار دوغان
أغسطس 16 2019

لا أحد يرغب بانتخابات مبكرة، لكن الكل يتحدث عنها

لا يزال أمامنا حتى عام 2023 قبل موعد أقرب انتخابات برلمانية في تركيا، ويبدو السياسيون من مختلف الأطياف ضد فكرة إجراء انتخابات مبكرة، لكن لا شك أن في الأمر خطبا ما حين نجد الكل يتحدث عنها.

وسبق لأهم زعيم علماني معارض في تركيا، وهو كمال كليجدار أوغلو، القول إن حزبه لن يضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة، رغم ما تعرض له من هزائم قاسية في الانتخابات المحلية في وقت سابق هذا العام.

هناك أيضا دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، والشريك الأصغر في التحالف الحاكم الذي يتزعمه أردوغان، والذي لم يكف خلال السنوات الماضية عن الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، لكنه هو أيضا يقف اليوم ضد هذه الفكرة.

ولا يختلف موقف خصوم بهجلي القوميين في الحزب الصالح والذين يرفضون بدورهم فكرة الانتخابات المبكرة. وحتى زعيمتهم ميرال أكشينار خرجت لتعرض مخرجاً من الأزمة.

ولو مضى علي باباجان وأحمد داود أوغلو، القطبان البارزان في حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان، قدماً في خططهما لتشكيل أحزاب سياسية محافظة جديدة وأدى هذا إلى استقطاع حصة لا بأس بها من ناخبي الحزب الحاكم، فإن هذا قد يدعو الرئيس حينها لإجراء انتخابات مبكرة، والكلام هنا لأكشينار.

تتحدث أكشينار في توقعاتها من واقع خبرة مريرة. فهي نفسها حين انشقت ومعها آخرون عن حزب الحركة القومية عام 2017 بسبب تحالف الحزب مع حزب العدالة والتنمية، خرج بهجلي ليدعو لإجراء انتخابات مبكرة بهدف منع حزبها الجديد من المنافسة على الأصوات.

وتجعل قوانين الانتخابات من الصعب للغاية على الأحزاب حديثة التشكيل خوض المنافسة، وقد يسعى أردوغان لتجربة نفس الأسلوب في مواجهة الأحزاب الجديدة إن وجدها تكسب أرضية وتثير انشقاقات في أوساط حزبه.

ويعمل باباجان وداود أوغلو بجد لإنشاء أحزاب جديدة وبسرعة. وقد يتشكل حزب باباجان بحلول أوائل سبتمبر.

غير أن أردوغان يسعى للتقليل من أهمية الحديث عن انتخابات مبكرة، قائلا إن حزبه يركز على الموعد المحدد للانتخابات المقبلة في أواخر 2023.

ونأى حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد بنفسه عن مناقشة أي حديث عن انتخابات مبكرة. وتطبق تركيا نظاما سيّئ السمعة يلزم الأحزاب بالحصول على 10 بالمئة من الأصوات بحد أدنى لتضمن الحصول على مقاعد في البرلمان، وهو أمر نجح فيه حزب الشعوب الديمقراطي ليصبح أول حزب موالٍ للأكراد يتخطى هذا الحاجز في الانتخابات العامة في يونيو 2015.

وأظهر استطلاع رأي حديث أن الحزب يحظى بدعم نسبته 10 إلى 11 بالمئة. نفس الاستطلاع وضع نسبة التأييد للحزبين المتوقعين لباباجان وداود أوغلو عند ثمانية وأربعة بالمئة على الترتيب.

وبينما سيجمع كل من الحزبين الجديدين على الأرجح غالبية أصواته من الإسلاميين وهم الآن في الحكم، فإن حزب باباجان الليبرالي المقترح الموالي للغرب قد ينتزع حصة من حزب الحركة القومية ومن الحزب الصالح ومن حزب الشعب الجمهوري، وكذا من حزب السعادة الإسلامي المعارض.

وتعاملت أكشينار بإيجابية مع فكرة إنشاء أحزاب جديدة، وتحدثت عن إمكانية ضمها لتحالفها الانتخابي مع حزب الشعب الجمهوري.

وبالنظر لأنها أيضا قد ألمحت إلى أن حزبها قد يتراجع عن اتفاقه من حزب الحركة القومية، فإن هناك كذلك فرصة لأن يشكل الحزب الصالح تحالفا معارضا من يمين الوسط مع الحزبين الجديدين وحزب السعادة.

ومن شأن هذا زيادة احتمالات الاتفاق بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، الذي استبعد من تحالف المعارضة الحالي بسبب رفض الحزب الصالح القومي أن يقترن اسمه بالحركة الكردية.

وصدر عدد من الإشارات إلى احتمال إجراء اتفاق بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، من بين بنوده أن ينشئ كليجدار أوغلو مجموعة عمل لمتابعة القضية الكردية.

وقد يعزز المؤتمر المقبل لحزب الشعب الجمهوري من نفوذ جنان كفتانجي أوغلو زعيمة فرع الحزب في إسطنبول، ونائب الرئيس أوجوز كنان ساليجي، اللذين تُفضل قطاعات مؤيديهما التقارب مع القضية الكردية ودعمها.

وبينما تسعى المعارضة لإيجاد طرق جديدة لمواجهة حزب العدالة والتنمية، فإن أردوغان يكافح لمنع انشقاق أعضاء الحزب الحاكم.

وناشد الرئيس أعضاء الحزب بالحفاظ على تماسكه حين تحدث في الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس الحزب، لكن وبعد هزائم مفاجئة في الانتخابات المحلية هذا العام جاءت هذه الرسالة لتعطي انطباعا بأن أردوغان يعيش حالة من القلق والتوتر.

وكان متوقعا أن يدخل الرئيس تغييرات جذرية على حكومته وعلى هيكل الحزب وعلى القيادات البارزة لحزب العدالة والتنمية.

لكن هذه الخطط أُجلت، حيث يعتقد كثيرون أن السبب هو الخوف من أن تدفع تغييرات كهذه الشخصيات المبعدة للانشقاق.

وقد يعمد أردوغان لتصعيد خطابه في مواجهة من رحلوا عن الحزب بالفعل، وهؤلاء عاجلهم الرئيس باتهامات الخيانة العظمى فعلاً، لكن الطريقة العصبية التي يتحدث بها الرئيس قد ترتدّ في نحره، مثلما جرى في الانتخابات المحلية.

ويبدو الصراع السياسي في طريقه للتصعيد بعد العطلة الأخيرة، ويبدو أن الكل يستعد لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة رغم أننا لم نجد زعيم حزب واحد يدعو لمثل هذا الاحتمال.

 

سمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/turkish-elections/no-one-wants-early-elections-turkey-everyone-talking-about-them
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.