سبتمبر 11 2019

لا هدنة في إدلب وتركيا تخسر أهدافاً جديدة

بيروت – تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية المحافظة على مكاسبها وتحالفاتها في الشمال السوري بشتى الوسائل ولكن من دون جدوى.

اهداف عدة وضعتها الحكومة التركية في اعتبارها صارت تخسرها تباعا.

فمن بين الاهداف التركية المحافظة على دعمها وتحالفاتها مع عدد من الفصائل السورية المعارضة وتنظيمات متشددة اخرى تصنف على انها تنظيمات ارهابية وهو ما صارت تخسره تباعا ايضا بسبب محاصرة روسيا والنظام السوري لتلك الفصائل جميعا سواء بالقصف الجوي الذي لايكاد ينتهي او بالعمليات الميدانية على الارض.

يجري ذلك بالطبع على خلفية هدنة هشة اعلن عنها قبل 11 يوما ولاذت بها حكومة العدالة والتنمية على امل انقاذ ما يمكن انقاذه ولكن من دون جدوى.

فقد قال سكان ومصدران من المعارضة السورية إن مقاتلات روسية فيما يبدو قصفت مناطق خاضعة للمعارضة التي تدعمها انقرة في شمال غرب سوريا اليوم الأربعاء وسط تزايد قصف القوات الحكومية السورية لبلدات هناك مما يهدد بانهيار اتفاق هش لوقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا.

وذكر المصدران أن المقاتلات التي حلقت خلال الليل على ارتفاعات كبيرة قصفت قرية قرب كفر تخاريم ومنطقة قريبة من بلدة دركوش الواقعتين في ريف محافظة إدلب بغرب البلاد.

وذكر نشطاء والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الضربة الجوية جاءت بعد ساعات من غارات جوية على جزء من شمال غرب البلاد للمرة الأولى منذ إعلان هدنة قبل 11 يوما. ونفت موسكو تنفيذ الضربات الأولى.

وقالت روسيا إن الحكومة السورية وافقت بصورة أحادية على هدنة في 31 أغسطس في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، حيث توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاق قبل عامين لإقامة "منطقة لخفض التصعيد".

وتوقفت منذ ذلك الحين الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها الطائرات الحربية الروسية والسورية والتي كانت تصاحب الهجوم البري الذي دعمته روسيا لاستعادة المنطقة.

خسارات متلاحقة لأنقرة على الارض في الشمال السوري في ظل القصف الروسي وتقدم قوات النظام السوري
خسارات متلاحقة لأنقرة على الارض في الشمال السوري في ظل القصف الروسي وتقدم قوات النظام السوري

وبدعم من فصائل مسلحة مدعومة من إيران، قصفت القوات الحكومية السورية عدة بلدات في جنوب إدلب منها كفر سجنة وحزارين، فيما تقول المعارضة إنه نمط ثابت يقوم على قصف مناطق المعارضة على الرغم من اتفاق الهدنة.

وقال محمد رشيد المتحدث باسم جماعة جيش النصر المسلحة "القصف المدفعي لم يتوقف على قرى ريف إدلب الجنوبي منذ الهدنة المزعومة".

وذكر مسؤول بالمعارضة أن طائرات يُعتقد بأنها روسية قصفت أيضا وللمرة الثانية مواقع للمعارضة في سلسلة جبال بمحافظة اللاذقية الساحلية بعد غارة مماثلة أمس الثلاثاء.

وتقول المعارضة إن قوات روسية خاصة وفصائل مسلحة مدعومة من إيران تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية انتهكت أيضا وقف إطلاق النار بمحاولتها مرارا اقتحام المناطق التي تسيطر عليها المعارضة  التي تدعمها تركيا الأسبوع الماضي لكنها فشلت في ذلك بعد تصدي المعارضة لها.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال في أغسطس إن القوات الروسية تقاتل على الأرض في إدلب لهزيمة الجماعات الإسلامية المتشددة التي تحملها موسكو وحليفتها سوريا مسؤولية انتهاك ترتيب خفض التصعيد الذي توصلت إليه مع أنقرة.

من جانبه دعا صادق أرسلان، سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إلى وقف فوري لهجمات النظام السوري وداعميه على محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في الجلسة 42 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بمقر المنظمة الدولية في جنيف السويسرية.
وأعرب أرسلان عن قلقه إزاء تصاعد حدة العنف في جنوبي إدلب وشمالي محافظة حماة.
وتابع قائلا: "تركيا تغامر بحياة جنودها، وتبذل قصارى جهدها لمنع وقوع هجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية في إدلب، وفي حال لم تتوقف تلك الهجمات مباشرة، فإن المأساة الإنسانية في إدلب ستكون كبيرة جدا".
على صعيد متصل كان مصدر عسكري في المعارضة السورية كشف أن
روسيا الجمعة اشترطت على تركيا حل هيئة تحرير الشام وحكومة الانقاذ التابعة لها في محافظة ادلب .

ويعد هذا هدف آخر من الاهداف التي سوف تخسرها انقرة والتي حرصت على تكريسها لسنوات من خلال دعمها هيئة تحرير الشام واستخدامها اداة من ادواتها في الشمال السوري.

في ظل هذا الوضع تجد حكومة العدالة والتنمية نفسها في وضع لا تحسد عليه ولهذا فإنها تلجأ الى المناورة من خلال التستر تحت غطاء المنطقة الامنة التي تريد انشاءها بشكل عاجل مع الولايات المتحدة للخروج من المأزق في ادلب لكن الاستجابة الاميركية تبدو ضعيفة مما دفع الحكومة التركية الى الشكوى مرارا وتوجيه انتقادات حادة للادارة الاميركية وبذلك يكون هدف آخر من اهداف انقرة اصبح في مهب الريح.

ويملي التقدم الميداني الأخير لقوات النظام في شمال غرب سوريا على روسيا وتركيا إعادة هندسة تفاهماتهما بشأن إدلب، وفق محللين، من دون أن يغيّر ذلك من حرصهما على الحفاظ على علاقات استراتيجية على خلفية مصالح تتخطى الشأن السوري على الرغم من ادراك الجانب الروسي من خسارة انقرة اهدافها تباعا.

وبعد أشهر من القصف الكثيف بدعم روسي على مناطق عدة في إدلب ومحيطها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وتنتشر فيها فصائل أخرى مدعومة من انقرة ، بدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي هجوماً ميدانياً خسرت انقرة بسببها حلفاءها الذين تخلوا عن مواقعهم مما يضع انقرة في مأزق صعب وخسارات متتالية لأهدافها.