لا جديد في التلفزيون التركي

"هل هناك أي كلمة لم نقولها؟ حكايات لا تحصى؟

موضوعات لم يتطرق إليها الشعراء؟".

قائل هذه المقولة هو الشاعر الشهير عنترة، الذي عاش في شبه الجزيرة العربية، التي كانت منطقة مغلقة تمامًا خلال فترة الجاهلية قبل ولادة الإسلام.

استنتج عنترة أنه لا يوجد شيء جديد.

وخلال خمسمائة عام منذ ذلك الحين، تم كتابة ملايين القصص والقصائد ومئات الآلاف من الروايات، وتم إنتاج نصف مليون فيلماً يروي قصصًا مماثلة مع اختلافات طفيفة.

عندما نتعرف على هذه الحقيقة ونقبلها من البداية، إذن لن نواجه مشكلة في إدراك أن أول فيلم تركي أطلقته شبكة نتفليكس بعنوان "وان واي تيكيت تو تومورو"، هو نسخة طبق الأصل من الفيلم السويدي "هور مان ستوبار إت برولوب".

إن الأمور العرضية والتكيفات شائعة جدًا الآن ليس فقط في تركيا ولكن في جميع أنحاء العالم.

المخرج ديفيد فينشر، الذي أخرج فيلم "جيرل ويذ ذا دراغون تاتو" هو أول مثال يتبادر إلى الذهن. تم تحويل رواية الكاتب السويدي، ستيغ لارسون، التي تحمل نفس العنوان إلى فيلم للمخرج نيلز أردين أوبريف. لم أقرأ الرواية ولم أشاهد الفيلم، ولا أعتقد أنني فاتني شيء.

لم يحب فينشر فيلم أوبريف، وطلب من ستيف زاليان، كاتب السيناريو للأفلام الرائعة مثل "شندلرز ليست" و "غانغز أوف نيو يورك" و "ذا أيريش مان" و "أميركان غانغستر" و "موني بول"، كتابة سيناريو من خمسة فصول بدلاً من الثلاثة المعتاد، ثم أطلق فينشر نسخته الخاصة.

تم إعادة تصوير فيلم "تو ريزيرفيشنز"، وهو نسخة طبق الأصل من الفيلم الألماني "موستلي نارثا"، الذي يدور حول علاقة طاهيةٍ مثالية وكفاحها لتربية ابنة أختها بعد وفاة أختها فجأة، تجسد فيه كاثرين زيتا جونز دور البطولة. الفيلمان، اللذان يتشابهان إلى حد كبير، كلاهما ناجح جدًا وكلاهما ممتع بنفس القدر.

هذه مجرد أمثلة ناجحة للأفلام المتكررة والمتشابهة. هناك أيضًا أفلام كارثية مثل فيلم هوليوود "داون هيل" المقتبس من فيلم "فورس ماجور" الذي كتبه وأخرجه روبن أوستلوند، الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان عن فيلم "ذا سكوير" في عام 2017. 

وكان الموضوع الذي يدور حوله الفيلمين: رجل يترك زوجته وأطفاله لينقذ نفسه من الانهيار الجليدي خلال إجازتهم في منتجع للتزلج. ويدور بقية الفيلم عن صراع الزوجين على سلوكه الأناني.

لم أستطع أن أنهي "وان واي تيكت تو تومورو" بسبب الطريقة التي تتحدث بها شخصيتان بغيضتان باللغة التركية في الفيلم ورفضت مشاهدته بترجمة باللغة الإنكليزية. لا أريد أن أقلل من احترامي لفريق عمل وصناع هذا الفيلم بالقول إنه كان جيدًا أو سيئًا. أعلم جيدًا مدى صعوبة صنع فيلم كوني شاركت في هذه الأمور. 

هدفي ليس عدم احترام جهود الناس. لكن يمكنني تلخيص وجهة نظري في أنه أي شيء كبير أو صغير حول الحياة، مثل فيلم أو مقال أو قصة يمكن أن يلهم رواة القصص، وقد يرغبون في عمل نسخة أفضل منه. ومع ذلك، لا تحتاج هذه النسخ إلى أن تكون متطابقة إلى هذا الحد.

وبدلاً من أخذ قالب جاهز وتكرار نفس الشيء، يمكن لصانعي الأفلام أن يروا قصة تعكس شخصيتهم، وهي نتاج لعالمهم من التفكير والخيال.

يمكن قول الشيء نفسه عن المنتج التركي القادم المأخوذ عن المسلسل التلفزيوني الفرنسي "كول مي إيجنت"، وهو مسلسل كوميدي عن الممثلين والمخرجين ووكلائهم.

تم تصوير مسلسل تلفزيوني عالي الجودة حول جميع الموضوعات تقريبًا في تركيا. حققت العديد من المسلسلات التركية، التي تم تصويرها قبل أن يبدأ الحزب الحاكم في تركيا تقليدًا بإعادة تصويرها كأدوات دعائية، نجاحًا وشعبية كبيرة في كل جزء من العالم تقريبًا.

وعلى الرغم من أن التقنيات المستخدمة لصنع حلقات لمدة ساعتين تضعف الجودة، إلا أن البنية التحتية التقنية لهذه المسلسلات قوية وجودة التصوير عالية.

ولكن هل يجب أن يكون المسلسل، الذي سينقل صورة عالم التلفزيون والترفيه في تركيا، نسخة طبق الأصل من مسلسل "كول مي إيجنت"؟.

وعلى الرغم من ذلك، فإن حقيقة أن شركة الإنتاج التي تقف وراء النسخة التركية هي في الحقيقة منتجة مسلسل "إيزيل"، وهو أحد أفضل المسلسلات التلفزيونية التركية في العصر الحديث، هو أمر محرج بشكل أكبر.

علم الجمهور التركي مع مسلسل "إيزيل" أن نصوص المسلسلات التلفزيونية لها هيكل معقد مثل المعادلات الرياضية. ولهذا السبب، أواجه صعوبة في فهم المنطق الكامن وراء الجهود المبذولة لاستيراد مسلسلات متوسطة الجودة من فرنسا بدلاً من إنتاج مسلسل حصري يعزز قطاع الترفيه في تركيا في جميع أنحاء العالم.

المسلسلات التلفزيونية والأفلام هي اختراعات الحضارة الأنجلو ساكسونية. ومع ذلك، يعد سرد القصص أحد أقدم تقاليد بلاد ما بين النهرين وأعمقها. ولهذا السبب، أعتقد أن كتاب السيناريو الأتراك سيكتبون مسلسلات عصرية رائعة، تعرض خلفية صناعة السينما في البلاد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-television/nothing-new-under-sun-turkish-television
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.