­­­لا مبالاة رسمية تجاه اتفاقية حقوق المرأة

اسطنبول – لم تكن تصريحات المسؤولين في حكومة العدالة والتنمية التي حاولت التغطية على انسحاب تركيا من اتفاقية اسطنبول لحقوق المرأة مقنعة بما فيه الكفاية ولم توفر اسبابا حقيقية دفعت لمثل ذلك القرار وبدت أنقرة في وضع لا تحسد عليه أمام الرأي العام التركي والعالمي.

وبعد صمت من طرف أردوغان ها هو اليوم الجمعة يدلي بتصريحات لا تخرج كثيرا عن سياق تبريرات مساعديه حول الانسحاب من الاتفاقية.

أردوغان بدا في تصريحاته اليوم مدافعاً عن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الأسبوع الماضي بالانسحاب من اتفاقية اسطنبول لحقوق المرأة، وهي معاهدة لمجلس أوروبا تهدف إلى منع العنف ضد المرأة والعنف الأسري، وفي هذا الصدد قال اردوغان أن قراره بالإنسحاب كان "قانونيا تماما".

وأضاف أردوغان في تصريحات للصحفيين في اسطنبول :"هذا ليس قرارا يتخذه البرلمان... إن المعارضة لا تعرف شيئا عن هذا العمل".

وأضاف: "لقد اتخذنا قرارنا. نحن ننسحب من الاتفاقية تماماً كما وقعنا عليها، الأمر بسيط".

وهكذا وبمزيد من اللامبالاة وتبسيط غريب للموقف يبرر أردوغان قرارا هز الشعب التركي ودفع الاف النساء التركيات للخروج الى الشوارع للإحتجاج.

وقالت المعارضة التركية والمحامون إن البرلمان هو السلطة الوحيدة لاتخاذ قرار بشأن المعاهدات الدولية، بينما يقول مساعدو أردوغان إن توسيع نطاق الصلاحيات الممنوحة لـ(أردوغان) كرئيس تنفيذى منذ عام 2018 يسمح له باتخاذ قرار بشأن أي معاهدة دولية.

وأثارت الخطوة المثيرة للجدل بالانسحاب من اتفاقية اسطنبول احتجاجات من قبل جماعات حقوق الإنسان في حين حث الاتحاد الأوروبي أنقرة على العودة إلى معاهدة عام 2011 - التي وقعها أردوغان عندما كان رئيساً للوزراء آنذاك.

ويقول المنتقدون إن أردوغان قد يسيء استخدام سلطته للتخلي عن المعاهدات الحساسة مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتخطط جماعات حقوق المرأة لتنظيم مظاهرات حاشدة مرة أخرى في منطقة كاديكوي في اسطنبول، بعد مظاهرات السبت الماضي، وفقا لوسائل الإعلام المحلية، ومن بينها قناة "هالك تي في " التلفزيونية.

يشار إلى أن العنف المنزلي يعد من المشاكل المتواترة في تركيا.

وقد قُتلت ما لا يقل عن 300 امرأة على أيدي رجال في تركيا العام الماضي وحده، وفقاً لمنظمة "سنوقف قتل النساء" التركية.

لم تعد النساء التركيات يتردّدن في التجمع بالآلاف في اسطنبول للتظاهر ضد مجموعة واسعة من المشاكل المتعلقة بحقوق المرأة في عموم تركيا وأقساها وقعاً كان قارار أردوغان التخلّي نهائيا عن اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد المرأة والعنف الأسري ومكافحتهما، التي سبق ووقعتها تركيا في 11 مايو 2011.

الرأي العام في هذا البلد لا يكاد يخرج من صدمة حتى يدخل في أخرى، إنها صدمة قتل النساء والعنف وعدم كفاية إنفاذ القانون لضمان مواجهة الجناة عواقب قانونية. لطالما كان قتل النساء هو المشكلة الرئيسية على جدول أعمال الناشطات في مجال حقوق المرأة في تركيا من دون موقف رادع من الحكومة.

وفقًا لتقرير نشره سيزجين تانريكولو، المدافع عن حقوق الإنسان والنائب من حزب الشعب الجمهوري، تعرضت ما يقرب من 7000 امرأة للقتل خلال 18 عاما من وجود حزب العدالة والتنمية في السلطة. .

وقال التقرير إن أحد الأسباب الرئيسية للزيادة في الوفيات هو عدم أخذ شكاوى النساء ومعاناتهن على محمل الجد من قبل سلطات إنفاذ القانون عندما كن يشتكين من العنف.

 وقال التقرير: "تذهب النساء إلى الشرطة ويقدمن شكوى ضد شركائهن بعد حادث عنيف". "ومع ذلك، وبدلاً من اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة ضد الجناة، تعمل السلطات كوسطاء وتحاول التوفيق بين الشركاء".

من أجل الحفاظ على الأسرة معا، تتجاهل السلطات مع العنف كظرف طارئ قابل للحل.