إدوارد جي ستافورد
أغسطس 07 2019

علاقات أميركا وتركيا تحت المجهر

لم يصل تحسن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة إلى مستوى من الدفء والود الحقيقيين، وهو مستوى أسطوري أكثر منه واقعي للعلاقات المستمرة بين البلدين على مدى ما يقرب من 100 عام.

رفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة العقوبات المفروضة على وزيرين بعد فرضها رداً على الحبس غير العادل للقس الأميركي أندرو برانسون، الذي تدارك الإفراج عنه فيما بعد الهدف من هذه العقوبات، ومنح إعفاءات من فرض عقوبات على الشركات التركية والأفراد الذين يتاجرون في منتجات النفط الإيراني.

حتى إذا كانت التفاصيل المتعلقة بالإعفاءات تمثل صعوبات بالنسبة للشركات التركية، فإن إدراج تركيا ضمن "الأصدقاء والحلفاء" الثمانية الذين يتم منحهم إعفاءات من عقوبات أميركية معينة مفروضة على إيران يشير إلى تحسن العلاقات. ومع ذلك، لا يوجد أي مؤشر حتى الآن بشأن حالة الرسوم الجمركية المتزايدة التي تفرضها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألومنيوم التركية رداً على قضية برانسون.

بعد هذا، علينا ألا نقرأ كثيراً في هذه الأحداث، لأن المشكلات تستمر. على الرغم من انصراف انتباه الولايات المتحدة بسبب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة، إلا أن كثيرين من أعضاء الإدارة وأكثر منهم في الكونغرس ما زالوا يشعرون بالامتعاض إزاء بعض مقترحات السياسة التركية.

صحيح أن الدعوات لطرد تركيا من حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد تبددت، لا سيما بين أعضاء الكونغرس الإنجيليين الذين تعاملوا مع سجن برانسون غير العادل كدليل على أن تركيا أدارت ظهرها لحلفائها الغربيين والتقاليد العلمانية المتمثلة في احترام الحرية الدينية الشخصية.

بيد أن كثيرين في عالم السياسة الخارجية الأميركية لديهم مخاوف دائمة بشأن علاقات تركيا الدافئة مع موسكو، كما يتضح من شراء أنقرة لنظام الدفاع الصاروخي الجوي الروسي إس-400، ورغبتها الواضحة في التعامل مع الأعضاء الآخرين في الحلف كخصوم طبيعيين بدلاً من معاملتهم كأصدقاء أو حلفاء.

يتحمل رجب طيب أردوغان مسؤولية الكثير من هذا العداء تجاه تركيا. يظل أنصار الممارسات الديمقراطية الليبرالية التي تتجاوز صندوق الاقتراع (القضاء المستقل والفصل بين السلطات والمجتمع المدني القوي لا سيما الصحافة الحرة غير الخاضعة للإكراه والترهيب) يشعرون بالفزع من معاملة الدولة التركية لأولئك الذين يتحدثون ضد سياسات رئيسها.

لن تكون هناك مساعدة تذكر أو لن تكون هناك مساعدة على الإطلاق من الولايات المتحدة لأولئك الذين يسعون إلى تعزيز الممارسات الديمقراطية الليبرالية داخل تركيا. إن إطلاق سراح برانسون مع استمرار حبس المواطن التركي الأميركي سركان غولج وثلاثة موظفين أتراك في البعثة الدبلوماسية الأميركية في تركيا يكشف مدى أهمية جنسية الفرد لإدارة ترامب في النضال من أجل العدالة في تركيا.

وعلى نحو مماثل، يشير اختفاء قضية جمال خاشقجي من معظم وسائل الإعلام الأميركية إلى أي مدى ستكون الجهود الأميركية ضحلة وضعيفة فيما يتعلق بسيادة القانون وحقوق الإنسان في بلدان أخرى عند التحدث عن انتهاكات الحقوق التي قد تعرقل أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة (على سبيل المثال، نجاح العقوبات على إيران).

من منظور الولايات المتحدة، يبقى الاهتمام السياسي الأهم في منطقة تركيا يتمثل في إيران. تتطلب القضايا المتداخلة من هذا الاهتمام القليل من التحليل.

من خلال سياسة العقوبات، خفضت الولايات المتحدة بشكل مطرد صادرات النفط الإيرانية بنسبة 30 إلى 40 في المئة. يأتي الخامس من نوفمبر بسياسة أكثر صعوبة، وسط فرض عقوبات صارمة على أولئك الذين ينتهكون العقوبات الأميركية. لكن منع كل النفط الإيراني من الأسواق العالمية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات البترولية - وهو أمر غير مرحب به من قبل المستهلكين الأمريكيين (المعروفين أيضاً باسم الناخبين). وهكذا، فإن الولايات المتحدة تعمل على إقناع السعوديين بضخ المزيد من النفط وزيادة مخزونات النفط العالمية لتخفيف تأثير خفض صادرات النفط الإيرانية (على الناخبين الأميركيين). وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تعمل مع المسؤولين السعوديين والكويتيين لحل نزاع تقاسم الإنتاج في المنطقة المقسومة بين البلدين والعمل مع مسؤولي الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق لفتح صادرات النفط إلى تركيا من العراق.

من شأن حل النزاع الأول تحقيق الاستقرار في إنتاج النفط العالمي، وسيعود التحرك الثاني بالنفع الكبير على تركيا لأنها تسعى إلى تجنب العقوبات الأميركية والعقوبات القاسية المترتبة على عدم الامتثال. في الحالتين، يظهر إلى أي مدى يمكن أن تذهب الولايات المتحدة من أجل المضي قدماً في سياستها تجاه إيران.

تكشف الفقرة السابقة عن أهمية الحفاظ على علاقات قوية وإيجابية مع المملكة العربية السعودية لصالح سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران. وبالتالي، ما لم يشر العاهل السعودي للقيادة الأميركية إلى أن ولي العهد قد فقد دعمه، فستواصل الولايات المتحدة التعامل مع الأمير محمد والعمل معه عن كثب بغض النظر عن نتائج التحقيق في مقتل جمال خاشقجي الشنيع.

صور أردوغان نفسه، بدعم من الكثيرين في وسائل الإعلام التركية، على أنه طالب بالعدالة والحقيقة، لكنه لم يصل إلى حد إعلان مسؤولية الملك أو ولي العهد مباشرة عن مقتل خاشقجي، ولن يفعل ذلك على الأرجح. بدلاً من ذلك، حسن صورته أمام العالم كشخص عقلاني ونزيه يسعى للكشف عن الحقيقة فحسب. طوال الوقت، لا يزال عدد لا يحصى من الصحفيين والأكاديميين والمعلمين والأطباء وغيرهم في السجن، في حين يسعى آخرون للجوء إلى دول أجنبية، وقد فقد الآلاف وظائفهم بتهم زائفة. استفاد أردوغان من الإشارة إلى تركيا في معظم عناوين الصحف الأميركية بشأن القتلة السعوديين الأشرار بدلاً من الإشارة إلى الصحفيين المعتقلين ظلماً وغيرهم.

بالطبع، يمكن أن ينفجر كل شيء في وجهه ووجوهنا إذا أسفرت الجهود التركية ضد المقاتلين الأكراد السوريين في وحدات حماية الشعب الكردية عن مقتل أفراد الجيش الأميركي. بالنظر إلى الجهود المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة لمنع مثل هذه النتيجة في المنطقة الحدودية السورية التركية، فإن القادة العسكريين الأميركيين في الميدان لن يعتبروا على الأرجح موت الأفراد الأميركيين على أيدي حليفتهم تركيا في حلف الناتو غير مقصود، ولا القادة الكبار في البيت الأبيض أو في الكونغرس.

باختصار، يعد منح إعفاءات من العقوبات بين "الأصدقاء والحلفاء" الآخرين ورفع العقوبات المتعلقة ببرانسون خبراً ساراً لتركيا، لكن مجالات الاختلاف الأساسية باقية في خلفية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في السادس من نوفمبر. فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وغولن وبيع الطائرات المقاتلة إف-35 والتنقيب عن النفط بالقرب من قبرص، وما إلى ذلك، سيواصل رئيسا الولايات المتحدة وتركيا إدارة العلاقات الصعبة في حين يسعى كل منهما إلى تحقيق ما يراه أفضل لبلده.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-united-states/new-normal-much-old
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.