مايو 17 2019

لحظرها الحجاب في المدارس الابتدائية، تركيا: النمسا مُعادية للإسلام

أنقرة – في خطوة جديدة تزيد من توتر علاقاتها مع النمسا، استنكرت تركيا اليوم، قرار مجلس النواب النمساوي، بحظر الحجاب في المدارس الابتدائية.
وتتصدّر النمسا دول الاتحاد الأوروبي الرافضة لانضمام تركيا للاتحاد، حيث العلاقات متوترة بشدّة بين الجانبين.
وفي إطار جهودها ومساعيها المتواصلة لتجفيف منابع تمويل الإسلاميين، فعّلت النمسا مؤخراً قانوناً يحظر التمويل الخارجي لأئمة المساجد، وتبع ذلك مؤخراً إقامة أولى الدعاوى القضائية ضدّ أئمة المساجد الذين يحصلون على الدعم المالي من تركيا.
واعتبرت الخارجية التركية، في بيان لها، أنّ القرار بمثابة "مثال جديد للتفرقة والإقصاء" تستهدف المسلمين دون أتباع الديانات الأخرى.
وأشارت الوزارة إلى أنّ "معاداة الإسلام والأجانب في أوروبا وعلى رأسها النمسا، أصبحت عملية منظمة وممأسسة، مما يستدعي القلق".
والأربعاء، أقر مجلس النواب النمساوي، مشروع قانون قدمه الائتلاف الحكومي اليميني، يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية.
وأدى رفض المعارضة التصويت لصالح مشروع القانون إلى تمريره على أنه قانون عادي، وليس بندًا قانونيًّا بحكم الدستور، كما كان يأمل الائتلاف الحكومي، وهذا يتيح إمكانية إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية لإلغائه.
وأعلنت منظمات أهلية، على رأسها الجماعة الإسلامية في النمسا، أنها ستقدم طعنًا إلى المحكمة الدستورية لإلغاء القانون لأنه يتناقض مع مبدأ المساواة في الدستور.
وينص القانون الجديد على تغريم الأسر التي تخالفه 440 يورو.
ويقول نص القانون إنه "يُحظر على طلاب المدرسة الابتدائية حتى سن العاشرة ارتداء لباس يغطي الرأس ويمثل رمزًا لمعتقد ديني".
وتزعم الحكومة اليمينية المتطرفة أن الهدف من حظر الحجاب هو الإسهام في عملية تطوير وانسجام الطلاب. 
ويقول متابعون إن أهم مؤشر على التمييز ضد المسلمين هو عدم حظر ارتداء الصليب واستثناء القلنوسة اليهودية من القانون.
وكانت النمسا قد أدرجت شعارين تستعملهما جماعات في تركيا إلى قانون الحرب على الإرهاب، هما "الذئب الرمادي" الذي يتّخذه حزب الحركة القومية المُتشدّد شعاراً له، و"شعار رابعة" الذي يتضامن عبره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وتهدف النمسا كذلك لمنع تمويل الكثير من الاتحادات الإسلامية والمساجد من تركيا، ما يجعلها عرضة للاتهام بالترويج لقيم مثيرة للشك على المستوى السياسي ودعم تكوين مجتمعات موازية.
وحاز التمويل الخارجي للمساجد حالة غليان في النمسا، خاصة بعد إغلاق سبعة مساجد وطرد عشرات من الأئمة العام الماضي. ويعود السبب في ذلك إلى الحملة التي شنتها الحكومة النمساوية للاشتباه في حصول رجال الدين على دعم مالي مباشر من هيئة الشؤون الدينية التركية.
ومنذ عام 2015، يحظر قانون خاص بالإسلام في النمسا التمويل الخارجي.
كما وسيتم في ذات الصدد مراجعة ملفات ستين إماماً من بين 260 إمام موجودين في النمسا. وتوجّه رئيس الاتحاد الإسلامي المنتخب حديثاً، أوميت فورال، إلى الرأي العام، مُشيراً إلى أنه بعد عمليات طرد الأئمة، لم يعد هناك عدد كاف من الأئمة للحفاظ على تسيير المساجد.
البروفيسور جورج لينباخر، عضو المحكمة الدستورية النمساوية، شرح في مقابلة له مع DW أنه، وفقا للنص القانوني، يجب دفع أجرة "الإمام العادي" من المصادر المحلية.
يشار إلى أنه في يونيو الماضي، أعلنت الحكومة النمساوية إغلاق 7 مساجد، وترحيل عدد كبير من الأئمة، واتهمتهم ببني أفكار راديكالية ونشر توجهات قومية.
كما ألغت فيينا تصاريح إقامة لأئمة تابعين لـ"الاتحاد التركي النمساوي للثقافة الإسلامية والتضامن الاجتماعي"، المرتبط برئاسة الشؤون الدينية التركية، بدعوى "تلقيهم تمويلًا من الخارج".