للحد من الهجرة ألمانيا تدعم خفر السواحل التركي ماديا

برلين – تعتزم الحكومة الألمانية تقديم دعم مالي لخفر السواحل التركي بغية زيادة فاعليته في ملاحقة وإيقاف القوارب التي تعمل على تهريب المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى الجزر اليونانية.

وتعتزم الحكومة الألمانية دعم خفر السواحل التركية بـ32 مليون يورو بغرض خفض عدد المهاجرين القادمين إلى الجزر اليونانية.

وبحسب خطاب بعثت به وزارة المالية إلى لجنة الموازنة في البرلمان الألماني، فإن المال الذي ستوفره وزارة الداخلية سيتم تخصيصه لأغراض منها شراء محركات بديلة وشراء قطع غيار وتعليم وتدريب خفر السواحل التركية.

كما جاء في الخطاب الذي حصلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) على نسخة منه أن "إنقاذ حياة الناس وتعزيز الموقف الإنساني في منطقة البحر المتوسط يخدمان أيضا مصالح الدولة في ألمانيا مثل منع حركة الهجرة غير الخاضعة للسيطرة والمتجهة نحو ألمانيا".

وجاءت الحاجة إلى هذه الأموال بصورة غير متوقعة من قبل إذ أن خبراء تابعين للشرطة الاتحادية الألمانية كانوا أبلغوا بها قبل زيارة المستشارة انجيلا ميركل إلى تركيا في يناير الماضي.

ورأت الحكومة أنه يجب دعم خفر السواحل التركية في أقرب وقت ممكن "في ظل تحسن وضع الطقس بدءا من الربيع وما يُحْتَمَل أن يصحبه معاودة تزايد حركات الهجرة مرة أخرى".

وانتقدت السياسية "أولا يلبكه"، عضو البرلمان عن حزب اليسار، خطط الحكومة وقالت "إن تركيا دائما ما تخلق أسبابا جديدة للجوء بسبب سياستها الحربية من شمال العراق مرورا بسورية وصولا إلى ليبيا".

ورأت يلبكه أنه لهذا السبب، من الخطأ الأساسي السماح بمنح الحكومة في أنقرة عدة ملايين من اليوروهات لـ "تسليح" خفر سواحلها "حتى تتصرف تركيا كحارس وحشي للاتحاد الأوروبي وتبعد الباحثين عن الحماية عن حدود أوروبا".

يشار إلى أن وضع العديد من طالبي اللجوء في المخيمات المكتظة بالجزر اليونانية شرقي بحر إيجة، مأساوي، إذ أن هناك أكثر من 42 ألف شخص يعلقون داخل وخارج مخيمات التسجيل في هذه الجزر، كما يصل المزيد من المهاجرين على متن قوارب من تركيا يوميا.

وفي العام 2016 وقعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقية للحد من تدفق المهاجرين إلى البر اليوناني، بعد موجة الهجرة الشهيرة عام 2015، وتعهدت تركيا بمراقبة حدودها والعمل على مكافحة الهجرة، على أن يقدم الاتحاد الأوروبي تعويضات لتركيا وصلت لـ 6 مليارات يورو.

ونجحت الاتفاقية بين الطرفين بالحد من تدفق المهاجرين بشكل نسبي، إلا أن عام 2019 شهد تزايدا مضطردا في أعداد المهاجرين مجددا، ما أدى إلى تكدس المهاجرين في الجزر اليونانية، وأثار حالة استياء شعبي ومظاهرات مطالبة الحكومة بالعمل على حل الأزمة.

وتعتبر تركيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير الشرعيين باتجاه أوروبا، حيث تعمل عصابات ومنظمات محلية ودولية على تنظيم عمليات تهريب المهاجرين عبر القوارب وجني عوائد تقدر بملايين اليوروهات.

ووفقاً لتقارير يوروبول والإنتربول، فإن الأشخاص الذين يسهّلون تهريب المهاجرين منظمون في شبكات مرتبطة ببعضها البعض.

وتقول وكالات أوروبية إن تهريب المهاجرين نشاط دولي متعدد الجنسيات لا يقتصر على مواقع بعينها؛ وينحدر المشتبه بهم من أكثر من مئة بلد حول العالم.