سبتمبر 29 2019

علماء الأرض يؤكدون خطورة زلزال إسطنبول القادم

 

لا تزال الهزات الأرضية التي تشهدها مدينة إسطنبول منذ نحو أسبوع مصدر قلق كبير للأتراك، في أعقاب تحذيرات سابقة صدرت من متخصصين في هذا المجال حول مدى خطورة الوضع العمراني الخاطئ في المدينة، وذلك باعتراف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال في إحدى تصريحاته: "أنا أيضًا مسؤول عن المجزرة التي تعرّضت لها مدينة إسطنبول."
بعد الزلزال الذي ضرب مدينة إسطنبول يوم 26 سبتمبر 2019 حوالي الساعة الثانية بالتوقيت المحلي، وبلغت قوته 5.7 درجة على مقياس ريختر، بادر كل من الأستاذ الدكتور جلال شنجور، ورئيس قسم الهندسة الجيولوجية في جامعة إسطنبول التقنية الأستاذ الدكتور ضياء الدين شاكر، والأستاذ الدكتور م.سنان أوزرين، والدكتور عضو هيئة التدريس جولسين أوجاركوش، إلى نشر تقييم حول الموضوع، علما أنهم يجرون دراسات دولية في خطوط الصدع والزلازل في بحر مرمرة منذ سنوات.
الخبراء يحذرون من أن حدوث الزلزالين الذين شهدتهما إسطنبول خلال اليومين الأخيرين، وبلغت قوة أحدهما 4.6 درجة والآخر 5.7 درجة على مقياس ريختر، في نقطة النهاية لخطوط الصدع الخاصة بمنطقة "كومبرغاز" الواقعة في بلدة كوجوك جكمجه يشير إلى مدى خطورة الوضع.
يُطلق علماء الأرض على الجزء الممتد من خطوط صدع شمال الأناضول إلى بحر مرمرة، وما يتصل به من خطوط صدع ثانوية اسم "خطوط صدع بحر مرمرة" بصفة عامة. 
أكدت نائبة مدير مرصد "قنديلي" ومعهد بحوث الزلازل في جامعة "بوغازاشي" الأستاذة المساعدة أصلي دوغرو، أنّ سكان كل من إسطنبول وتكيرداغ غرب تركيا شعروا بالزلزالين، لافتة إلى أنّ الهزات الارتدادية التي أعقبتهما ليست من نوع الهزات الارتدادية الصادمة، وإنما يتوقعون حدوث هزّات ارتدادية في وقت لاحق أيضًا، وذلك في مؤتمر صحفي عقدته يوم الخميس الماضي في مقر المرصد. كما دعت دوغرو المواطنين في ولايتي إسطنبول وتكيرداغ إلى متابعة التعليمات الصادرة عن ولاية إسطنبول وإدارة الكوارث والطوارئ التركية.
وفي إطار ردّها على سؤال: "هل يمكن أن يكون الزلزال ارتدادًا للزلزال الكبير الذي ضرب بحر مرمرة في العام 1999؟"، أجابت دوغرو بأن جميع العلماء يجمعون منذ ذلك التاريخ على تراكم طاقة خطوط صدع شمال الأناضول في بحر مرمرة. لذلك نحن نتوقع زلزالًا كبيرًا في بحر مرمرة. ومع ذلك فإنه لا يمكننا الجزم بأن هذا الزلزال إنذار يسبق الزلزال الكبير. لكن بالطبع، يجب على الجميع أن يكونوا يقظين حذرين."
وورد في بيان أصدرته جامعة إسطنبول التقنية أنه تَحدُث في بعض الأماكن الواقعة على خطوط الصدع حركة مشابهة لحركة الزحف التي تسمى في اللغة الإنجليزية (Creep)، وما يتصل بها من هزات صغيرة، لكن قد لا تحدث أي هزات في أماكن أخرى."
وأضاف البيان:
"آخر زلزال كبير وقع على خطوط صدع بحر مرمرة هو ذلك الزلزال الذي ضرب مدينة كوجالي/إزميت غرب إسطنبول، وبلغت قوته 7.4 على مقياس ريختر في عام 1999، وقد تحرك وانتقل الصدع الذي تسبب في وقوع هذا الزلزال نحو خليج إزميت المطلّ على بحر مرمرة. وهناك فوالق أو صدوع نائمة هادئة على خطوط صدع بحر مرمرة تمتدّ إحدى طرفيها إلى ساحل سيليفري الواقعة في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول وطرفها الآخر يمتد إلى خطوط صدع كومبرغاز الواقعة في الجزء الجنوبي من منطقة أفجيلار في الشطر الأوروبي أيضًا. وتكشف الدراسات الجيولوجية والزلازلية في قاع البحر أنّ خطوط صدع كومبرغاز لم تتعرض للتكسر والتشقق منذ فترة طويلة، وتشير إلى أنها نائمة وهادئة، وهو الأمر الذي يدفع علماء الأرض إلى التوقع بحدوث الزلزال المرتقب فيها."
وتدل المعطيات الخاصة بالزلازل على أن الزلزالين الأخيرين، وجميع الهزات الارتدادية التي وقعت بينهما، حدثت في إطار عملية التفكك والتحطم الميكانيكية ذاتها. ونقول بناءً على المؤشرات العلمية إنه من الضروري مراقبة ومتابعة النشاط الزلزالي الحالي بحذرٍ واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الصدد".
 
 
يمكن قراءة التقرير باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews.com/tr/deprem/korkutan-deprem-sonrasi-itu-uzmanlarindan-durum-kritik-uyarisi