لماذا أصبح دوغو بيرينشيك خليفة أردوغان المنطقي الآن؟

بدأ الكثيرون في تركيا يفكرون في سؤال لا يجرؤون عن التحدث عنه بصوت مرتفع: من سيخلف الرئيس رجب طيب أردوغان؟ أو بالأحرى، من سيخلفه إذا مات ولم يخسر أي انتخابات.

لن يكون هذا سؤالا ملحاً في ظل الظروف العادية حيث تسود الديمقراطية. سوف تتحول تروس النظام وتنتج خليفة يمكن أن يجرب سياسات جذرية، لكنه لن يكون في الواقع قادرًا على تغيير الكثير من حيث القضايا الأساسية.

ولكن في تركيا، بعد إجراء العديد من التعديلات على الدستور، أصبح المقعد الرئاسي الآن يتمتع بالسلطات التنفيذية والتشريعية – وكذلك بالسلطات القضائية. فالقوانين التي يريد أردوغان تمريرها الآن ببساطة تمر عبر البرلمان قبل أن تتاح لأي شخص الفرصة ليقول "مهلاً، لا نمتلك الكثير من السلطة في هذه المرحلة، أليس كذلك".

وآخر مثال على ذلك هو قانون نقابات المحامين المتعدد، الذي يهدف بوضوح إلى إضعاف سلطة المحامين الذين ينتقدون انتهاكات حقوق الإنسان وتآكل سيادة القانون. فمن ينتقد مثلا مديرية الشؤون الدينية (ديانت) التابعة لأردوغان في أبريل، سيكون لا وجود له سياسيا بحلول يوليو.

تشارك الرئاسة التركية الآن في كل جانب من جوانب الحياة اليومية. وعلى هذا النحو، إذا توفي أردوغان - لا قدر الله - قبل أن تجري تركيا انتخابات أو تعود إلى نظامها البرلماني السابق، فإن البلاد ستقع بالتأكيد في أزمة.

لذا يبقى السؤال: من سيخلفه في مثل هذه الحالة؟

المرشح المنطقي هو بالطبع دوغو بيرينشيك، القومي الثوري الشيوعي المحب للصين وروسيا، الذي يحب أيضًا تقديم دعمه إلى أردوغان غير الشيوعي.

وصحيح أن حزب الوطن بقيادة بيرينشيك لم يحصل قط على أصوات كافية للفوز بمقاعد في البرلمان. هناك اعتقاد شائع بأن كوادر حزب الوطن قوية بين المسؤولين البيروقراطيين في تركيا. قد يكون هذا صحيحًا، لكن ما يهم حقًا هو أن بيرينشيك هو أحد محترفي استخدام لغة الإشارات على الانترنت في تركيا، بأمثلة مثل تجنب ذكر السلطان العثماني عبد الحميد، وتلقي باقة زهور من زعيم سيئ السمعة لحركة كردية مسلحة من أربعة عقود، عبدالله أوغلان.

قد لا نعرف أبدًا من دافع عن السلطان عبد الحميد، لكننا نعلم أن بيرينشيك يدافع عن فكر أردوغان الذي أقر على سبيل المثال بحظر وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي عندما قال إن "الدولة الوطنية" يجب أن تسن قوانين الدكتاتورية. يمكن لبيرينشيك أيضًا الحفاظ على علاقة تركيا مع المتصيدين الروس والصينيين.

وكنتيجة لذلك يمكن أن نستنتج أن بيرينشيك هو واحد من عدد قليل جدا من الناس الذين يمكنهم الاستمرار على غرار سياسة أردوغان. وقبل عامين فقط من القيام بذلك، كان أردوغان نفسه يوبخ الناس الذين طالبوا بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، مما يعكس مبدأ عدم المساواة بين الكاتدرائية الأرثوذكسية السابقة والمساجد المنتشرة في جميع أنحاء البلقان، التي إما تم هدمها عمداً أو تركها حتى هُجرت تماماً.

بيرينشيك الشيوعي هو أيضا واحد من القلائل الذين يمكنهم الحفاظ على تحالف مماثل مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف مثل أردوغان. ولكن يمكن القول كذلك أن قاعدة حزب العدالة والتنمية الحاكم لا تستجيب تمامًا لبيرينشيك. ولكن في مثل هذا السيناريو، من الممكن لبيرينشيك أن يلعب لعبة سليمان صويلو.

وكونه منتقداً سابقاً للرئيس، يحتل صويلو الآن منصب وزير الداخلية ويحظى بشعبية كبيرة داخل حزب العدالة والتنمية. قد يتسبب ذلك في إحداث مفاجأة، لكن الجماهير ستتعوّد سريعاً على شراكة بيرينشيك وصويلو.

ولكن ماذا عن صهر أردوغان، وزير المالية بيرات البيرق؟ يبدو أنه الوريث الطبيعي، ولكن جزءًا فقط من حزب العدالة والتنمية يدعمه بالفعل. إنه ليس الشخص الذي يمكنه الحصول على الدعم من أقسام معينة تلعب وراء الكواليس في تركيا مثلما يحصل عليه بعض الأشخاص الآخرين.

إن مناقشة هذه المسألة تعيد إلى الأذهان فيلمًا تركيًا قصيرًا بعنوان "ذا لاست شنيتزيل" لعام 2017 والذي يصور مغامرات مساعد رئاسي مكلف بقلي شنيتزيل الدجاج للرئيس، بعد مرور 200 عاماً على انقراض آخر دجاجة، وقبل أن يتم تدمير الأرض في سيناريو مروع.

لا أريد أن أفسد عليكم الفيلم. شاهدوه، فهو متاح على العديد من منصات البث. ومع ذلك، لم يكن متاحًا في مهرجان إسطنبول السينمائي، ربما لأنه لم يكن لديه التصاريح اللازمة مثلما قالت السلطات في ذلك الوقت، أو لأنه ذكّر المشاهدين بشخص معين.

على أي حال، يجد المساعد حلاً مبدعًا في النهاية، يرضي الرئيس وينقذ الأمة في الوقت المناسب، بعد أن غادر الجميع الكوكب المحتضر.

وسأظل أفكر في أنه إذا لم يعد الرئيس التركي القادم إلى النظام البرلماني، فقد نجد أنفسنا وقعنا في وضع مشابه جدًا مع مناقشات لا نهاية لها، تدفعنا إلى التخلف عن بقية العالم.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/dogu-perincek/why-dogu-perincek-now-turkeys-logical-successor-erdogan
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.