Ergun Babahan
يونيو 03 2019

لماذا أطلق أردوغان سراح عالم ناسا الأميركي

في نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حزمة "إصلاح قضائي" غامضة، جرى في هدوء إطلاق سراح عالم ناسا الأميركي سيركان جولج، الذي أُدين بالانتماء إلى ما تسميها أنقرة "منظمة فتح الله غولن الإرهابية".

في ذلك الحين، كانت قضية جولج في المحكمة العليا في تركيا، ولم يطلب محاموه حتى إطلاق سراحه. ومع ذلك، فقد تم إطلاق سراح العالم السابق في إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، الذي لم يستطع فهم سبب اعتقاله وصدور حكم عليه قبل أن يفهم حتى سبب إطلاق سراحه.

دعونا نراجع بإيجاز قضية جولج.

كان جولج يعمل في وكالة ناسا، وقد تعرض لسوء الحظ بقضاء عطلة في تركيا أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو عام 2016. وهو أيضاً مواطن أميركي. وقد تم اعتقاله واتهامه بأنه جاسوس من قبل شاهد مجهول أخطأ في التعرف على بطاقة هوية جولج في ناسا معتقداً أنها بطاقة هوية لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.أي.أيه). وبسبب العثور على دولار في حافظة نقود جولج، تم إلقاء القبض عليه ووجه له اتهام بأنه عضو في حركة غولن، التي تتهمها أنقرة بتدبير محاولة انقلاب يوليو 2016 وتضعها على قائمة المنظمات الإرهابية.

لماذا أطلق أردوغان سراح عالم ناسا الأميركي
عالم ناسا الأميركي سيركان جولج

وقد كان الدولار الأميركي الذي عثر عليه في حافظة نقود جولج، بصفته شخصاً يعيش ويعمل في الولايات المتحدة، هو العنصر الأكثر أهمية في الحكم الصادر ضده، في وقت تتم معاملة كل من كان لديه دولار أميركي على أنه إرهابي.

السبب وراء ذلك، حسبما زُعم حينئذ، أن فتح الله غولن، زعيم حركة غولن، أعطى أعضاءً في حركته فواتير بالدولار بأرقام مسلسلة تبدأ بالحرف "إف". وثمة مزاعم أن هذه هي الطريقة التي يتواصل بها أعضاء الحركة مع بعضهم البعض.

ونتيجة لذلك، حُوكم جولج في الدائرة الثانية بالمحكمة الجنائية العليا في هطاي، وطالب ممثل الادعاء بسجنه لمدة تصل إلى 15 عاماً. في جلسة الاستماع الأخيرة في الثامن من فبراير 2018، حُكم على جولج بالسجن لمدة سبع سنوات وستة أشهر بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة". بعد استئنافه للحكم، تم تخفيف الاتهام إلى "مساعدة منظمة إرهابية"، وتم تخفيف العقوبة أيضاً إلى السجن خمس سنوات.

في غضون ذلك، فقد جولج وظيفته في وكالة ناسا. ومنذ ذلك الحين، تطالب الحكومة الأميركية بالإفراج عن جولج، الذي أُدين بتهم زائفة.

دعونا نتعرف على كيفية إطلاق سراح جولج. فقد تكشفت الأحداث على النحو التالي وفقاً لمعلومات حصل عليها موقع (أحوال تركية) من مصادر يُعتد بها في إسطنبول.

وفي حين أن جولج لم يكن يعرف ما سيحدث، فقد كان يعد الأيام المتبقية له في السجن. وفي أحد الأيام، كان من المقرر أن يتحدث أردوغان عبر الهاتف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. قبل المكالمة، فكر مستشارو أردوغان في لفتة تنال رضا ترامب. والأمل الوحيد لدى إدارة أردوغان بالنسبة للعلاقات التركية الأميركية، التي توترت منذ معضلة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، يتمثل في أن يتعامل ترامب معهم بتفهم. ويتوقع أيضاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفس معاملة ترامب في هذه القضية.

وفي حين كان المستشارون يفكرون فيما يجب عليهم القيام به، فكروا في جولج وقالوا، "دعونا نطلق سراح جولج". ثم قبل أردوغان هذا وأصدر التعليمات. حدث ذلك دون اللجوء إلى أي محكمة أو وجود التماس لإطلاق سراحه.

ثم أُجريت مكالمة هاتفية إلى السجن، وذهب الحراس إلى زنزانة سيركان جولج وطلبوا منه أن يجمع متعلقاته وأبلغوه بإطلاق سراحه. جمع جولج متعلقاته بسرعة، ووضع في سيارة، وأُطلق سراحه في منطقة ريفية نائية على بعد بضعة كيلومترات من هطاي في جنوب تركيا. كان إطلاق سراحه يشبه عمليات إفراج عصابات المافيا عن الرهائن بعد خطفهم والحصول على أموال الفدية.

لم يكن لدى جولج أي هاتف محمول. بدأ في السير حتى وصل إلى إحدى القرى. وتحدث مع القرويين عن وضعه، وأحضروا له هاتفاً محمولاً وتمكن من الاتصال بعائلته. جاء والداه في عجلة من أمرهم لاصطحاب ابنهما إلى الدار.

هذا مثال صارخ على مدى تعسف وعدم انضباط النظام القضائي في تركيا. يشبه هذا المثال نوع الانحطاط الذي قد نشهده في جمهوريات آسيا الوسطى. هذا أيضاً مثال مؤلم على كيفية انتقال حكومة الجمهورية التركية إلى حكم الفرد الواحد.

يحدوني الأمل في أن يخرج شخص من وزارة العدل أو القصر الرئاسي ويقول إن الرواية مجرد كذبة. حقيقة أن الرئيس ترامب شكر أردوغان على إطلاق سراح جولج في بيان بعد مكالمته الهاتفية تمثل إشارة إلى أن إطلاق سراح جولج قد حدث بهذه الطريقة.

ويشهد النظام القضائي التركي عملية إعادة هيكلة في الوقت الذي أعلن فيه أردوغان "الإصلاح القضائي"، في صورة حزمة إصلاح بشروط غامضة زعم متين فايز أوغلو، رئيس نقابات المحامين التركية، أنها ستلتزم بمعايير الاتحاد الأوروبي.

وفي فترة زمنية قصيرة، تمكن حزب العدالة والتنمية وأردوغان من الانزلاق بتركيا إلى مستوى الحكومة التي تعتمد على القبلية. وقد تحولت تركيا إلى حكومة تحتجز شخصاً رهينة من خلال النظام القضائي لأغراض التفاوض الدبلوماسي وتفرج عن شخص ما دون قرار من المحكمة لنفس الهدف. يعرف العالم بأسره هذا. البلد الذي يقوم بذلك لا يتمتع بأي مصداقية أو أي مكانة على الساحة العالمية. المواطنون هم الذين يدفعون الثمن، وهو ثمن باهظ بهذا الشكل.

لا يتم إصلاح مثل هذا النظام ولا يجذب رأس المال الأجنبي لأنه نظام ينهار ببساطة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/serkan-golge/what-really-happened-turkeys-release-us-scientist-serkan-golge
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.