لماذا لا تدافع الولايات المتحدة عن آيا صوفيا

يدرس مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في تركيا، ما إذا كان سيقرر تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، وهو الوضع الذي كان المبنى عليه منذ الغزو العثماني للقسطنطينية في 1453 إلى حدود سنة 1931، وهي السنة التي أغلقه فيها مصطفى كمال أتاتورك قبل إعادة افتتاحه في 1935 كمتحف.

كيف سيؤثر القرار على العلاقات الأميركية التركية؟ لن يؤثّر كثيرا. لمَ لا؟

في بيان نُشر في 1 يوليو، أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة تفضّل أن تظل آيا صوفيا متحفا. وأشار إلى أن تركيا كانت تدير المبنى بطريقة مناسبة منذ ما يقرب من قرن.

ليست هذه كلمات تدلّ على إدانة تركيا ولا تشمل حتى تهديدا بالعواقب.

يشير البيان إلى أنه إذا قرر مجلس الدولة أن تصبح آيا صوفيا مسجدا مرة أخرى، فسوف تشعر الولايات المتحدة بخيبة أمل، وهذا أقصى تقدير.

هناك عدة أسباب لذلك.

أولا، في حين يؤكد البيان على وضع المَعلم كجزء من برنامج التراث العالمي لليونسكو وقدرته على لعب دور الجسر بين الشعوب والتقاليد والثقافات الدينية المختلفة، إلّا أنه يشير إلى أن وضعه يعتمد على قرار الحكومة التركية. ويركّز على المكانة التي اكتسبتها تركيا في إدارتها للموقع وحفاظها على تراثها. وكان بمثابة نداء من صديق مهتم بالقضيّة وليس توبيخا.

ثانيا، على الرغم من أهمية آيا صوفيا بالنسبة للعديد من المسيحيين لمكانتها في العصر البيزنطي الذي كانت فيه أعظم كنيسة في العالم المسيحي، لا يبدو معظم المسيحيين الإنجيليين المحيطين بالرئيس ترامب مهتمين بهذه القضيّة.

وفي حين سيرى بعض المسيحيين الإنجيليين في تحوّل آيا صوفيا إلى مسجد مرة أخرى دليلا إضافيّا على محاولات الإسلاميين القضاء على المسيحية في الشرق الأوسط الكبير، يسلّط جل الإنجيليين الأميركيين جهودهم السياسية لحماية الوصول إلى المواقع المسيحية في إسرائيل وفلسطين.

وعلى الرغم من أن مسارات الرحلات السياحية المسيحية في تركيا عادة ما تتضمن زيارة آيا صوفيا، إلا أن المواقع في كابادوكيا وإفسوس وغيرها من المواقع الأخرى في غرب تركيا تحظى بإقبال معظم السياح المسيحيين الأميركيين الذين يرغبون في زيارة الكنائس الحالية أو السابقة في البلاد.

ثالثا، يهم وضع آيا صوفيا الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ترامب. فمن وجهة نظر الولايات المتحدة، من الأفضل أن يتدخل الروس في قرار بشأن كنيسة سابقة مرتبطة بفرع مسيحي أرثوذكسي صغير جدا في الولايات المتحدة ولكنه مهم في روسيا.

أخيرا، يمكن لترامب أن يَطمئن لأن قلّة من أصوات الحزب الديمقراطي في الكونغرس أو وسائل الإعلام ستتحمّس للدفاع عن آيا صوفيا إذا حُوّلت إلى مسجد، حيث يخشى الكثيرون أن يتم تصويرهم على أنهم معادون للإسلام أو ينتهكون مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة.

على الرغم من أن الديمقراطيين يعدّون أكثر انحيازا للعلمانية من الجمهوريين من الناحية الإيديولوجية، تكمن أولوياتهم في إثبات أنهم ليسوا معادين للمسلمين. لذلك، يعدّ الصمت أفضل خيار لهم. لكننا قد نرى عضوا أو اثنين من أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس، من الذين يعتمدون على الأصوات اليونانية الأميركية أو الأرمينية الأميركية، يصدرون بيانات دون اتخاذ أي إجراء تشريعي لمعاقبة تركيا.

إذا نال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مبتغاه المعلن في عودة آيا صوفيا إلى مسجد، فلن يواجه أي رد فعل كبير من المسؤولين الأميركيين. ستكون خسارة رسوم الدخول إلى المتحف كبيرة، لكن أردوغان لم يبد اهتماما بعامل الميزانية في صنع القرار في الآونة الأخيرة.

لا نستطيع الجزم بأن مجلس الدولة سيقرر أن تعود آيا صوفيا مسجدا. حيث يمكن أن يرى أن عليها أن تبقى متحفا مع اعتمادها كمكان للصلوات في مناسبات محددة، مثل 29 مايو، وهو ذكرى الغزو العثماني لإسطنبول. وسيمنح هذا أردوغان انتصارا سياسيا ضمن خسارة قانونية.

سيجعله هذا القرار يتحكم في موعد استغلال آيا صوفيا للصلاة لإحياء ذكرى الأحداث التاريخية أو الدينية التي يرغب في ربط رئاسته بها، مما سيسمح له بالحفاظ على قاعدة دعمه مع معظم الدخل من السياح، ولا سيما المواطنين الأرثوذكس القادمين من بلاد صديقه بوتين.

مهما كان قرار مجلس الدولة، سيبقى وضع آيا صوفيا معقّدا مع مواصلة الرئيس أردوغان وضع أجنداته في إحكام سيطرته على المحاكم والمجتمع التركي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/hagia-sophia/why-us-will-do-nothing-protect-hagia-sophia
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.