لماذا لن ينجح الاتفاق الجديد للهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا؟

لقد أعاد تقدم النظام السوري في إدلب اهتمام أوروبا القوي بقضية الهجرة، وسط خلاف تركيا والاتحاد الأوروبي على من يجب أن يتحمل مسؤولية 3.5 مليون شخص يمكن أن يقتلوا أو يشردوا إذا سُمح للديكتاتور السوري بشار الأسد بانتزاع السيطرة على آخر محافظة في البلاد خاضعة لسيطرة المعارضة.

وأعادت تركيا اتفاق عام 2016 الذي أبرمته مع الاتحاد الأوروبي لوقف الهجرة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات بالسماح لآلاف المهاجرين بالتوجه إلى الحدود مع أوروبا. لكن هذا الاتفاق، والنسخة المحدثة التي يقترحها مهندسها عالم الاجتماع النمساوي جيرالد كناوس، تستند إلى افتراض خاطئ بأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يغلق حدوده أمام اللاجئين ليظل مستقراً. لا يسبب اللاجئون زعزعة الاستقرار في الاتحاد الأوروبي لكن القيادة الضعيفة تفعل ذلك.

ما كانت لتحدث مشكلة التدفق الجماعي للاجئين على منطقة البحر المتوسط لو أن المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته في حماية السكان المعرضين لخطر الفظائع، كما أُقر في القمة العالمية للأمم المتحدة عام 2005، قبل فوات الأوان.

علاوة على ذلك، أثبت اتفاق 2016 لوقف الهجرة إلى أوروبا أنه غير قابل للتطبيق عملياً لأن التناقضات القانونية أدت إلى اكتظاظ جماعي على الجزر اليونانية، ويبدو أن الاتفاق الجديد يتجاهل حقوق الإنسان الأساسية للاجئين.

ودأب القادة السياسيون في الاتحاد الأوروبي على تكرار أن التدفق الجماعي للاجئين منذ عام 2015 تسبب في زعزعة الاستقرار على أيدي الحركات الشعوبية القومية في جميع أنحاء القارة.

ومع ذلك، فقد أدى أيضاً إلى ظهور حركات المتطوعين التي ترحب باللاجئين بشكل مستمر في جميع أنحاء أوروبا، على الرغم من اختيار القيادة السياسية للاتحاد الأوروبي في الغالب سياسات مكافحة الهجرة. ومن الواضح أنه ليس بالضرورة أن يتسبب التدفق الجماعي للاجئين في زعزعة الاستقرار.

أعتقد أن المجلس الأوروبي قد بالغ في تقدير لوتيرة الآراء الشعوبية القومية في أوروبا بشكل كبير، لأنه لم يفهم تماماً مدى تأثير عمليات النفوذ الروسية على ما يسمى بأزمة المهاجرين لتعزيز الانقسام القومي الشعوبي والفاشية.

قد يكون الكثير من الضجة حول هذه القضية قد أثارها نشاط غير حقيقي تم الترويج له في تلك العمليات الروسية. وعلى النقيض من ذلك، فإن أقرب إجراء بديل هو استطلاع لمركز بيو في عام 2018، والذي خلص إلى أن 77 في المئة من مواطني الاتحاد الأوروبي يؤيدون استقبال اللاجئين.

وخلال التدفق الجماعي للمهاجرين بين 2015 و2016، تم الاستماع إلى كناوس أكثر من جميع منظمات حقوق الإنسان في الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، حتى أكثر من البرلمان الأوروبي، لأنه عرض على قادة الاتحاد الأوروبي خطة لتهدئة مخاوفهم بشأن الحركات القومية الشعوبية التي تزعزع استقرار الأغلبية الليبرالية والديمقراطية الاجتماعية الأوروبية.

ويستند تأييد خطة كناوس إلى افتراض أن التدفق الجماعي للاجئين على الاتحاد الأوروبي يسبب زعزعة الاستقرار لأنه يعزز القوميين الشعوبيين. هذه مغالطة، فسواء كان التدفق الجماعي للاجئين يتسبب في زعزعة الاستقرار السياسي أم لا فإن ذلك يعتمد على عوامل وسيطة، والأهم من ذلك القيادة السياسية.

تستند آلية العودة لاتفاق 2016 إلى افتراض أن تركيا دولة ثالثة آمنة للاجئين، وفقاً لمعايير حقوق الإنسان في القانون الأوروبي. لكن تبين أن هذا صحيح في 0.06 في المئة فقط من الحالات حتى السابع من مايو 2018.

ويؤجل اختبار ما إذا كانت تركيا دولة ثالثة آمنة بشكل فردي - وهو الشرط القانوني لعودة أي لاجئ - الإجراءات، عادةً لشهور عديدة تصل إلى بضع سنوات، وهذا يسبب الاكتظاظ على الجزر اليونانية. ويوفر هذا الأساس المادي للتحريض الشعوبي القومي ضد اللاجئين والدعاية ضد الاتحاد الأوروبي. هذا عديم الجدوى تماماً في تحقيق الاستقرار.

ويدعو كناوس إلى الانتقال من الجزر إلى البر الرئيسي، ومن البر الرئيسي اليوناني إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وإلى إجراءات أسرع. لكن خطته لخفض معدلات الوصول مع احترام حقوق اللاجئين غير واقعية، وستتسبب في المزيد من الاكتظاظ على الجزر، مما يعطي زخماً للدعاية الشعوبية القومية.

ولا يزال الافتراض الأساسي لخطته يتمثل في أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعيد اللاجئين السوريين إلى تركيا بناءً على تصنيف تركيا كدولة ثالثة آمنة، ولكن هذا لم يؤد إلا إلى عودة 23 سورياً إلى تركيا وقبول 38358 في اليونان حتى السابع من مايو 2018، بمعدل عودة 0.06 في المئة على هذا الأساس القانوني المحدد.

ويصبح قلقه الواضح بشأن حقوق اللاجئين مثيراً للشك أكثر عندما يقترح اتفاقاً جديداً مع تركيا يلغي لجان إعادة النظر والأثر المعلق لعميات إعادة النظر تلك، بهدف زيادة معدل عودة السوريين إلى 90 في المئة. ولأن مكتب دعم اللجوء الأوروبي والنظام القانوني اليوناني وجد أن 99.94 في المئة من الحالات السورية لا يمكن إعادتها لأن القانون الأوروبي اعتبرهم ضعفاء بشكل خاص، في الغالب بسبب الصدمة، أو لا يمكن تصنيف تركيا على أنها دولة ثالثة آمنة، فإن هذا الاقتراح يعني تطبيق إخفاق العدالة دون أي علاج فعال.

وعندما يقوم القادة السياسيون في الاتحاد الأوروبي بوضع السياسات الوطنية، فإنهم يضفون الشرعية على القومية الشعوبية ويقوضون عدم القبول الاجتماعي للفاشية، كما يتضح من هجمات الغوغاء على اللاجئين وعمال الإغاثة في الجزر اليونانية هذا العام.

ولم تسمح الحكومات الأوروبية بالطرق العادية المناسبة للجوء في أوروبا، لذا كان على 90 في المائة من اللاجئين المعترف بهم الدخول بشكل غير منتظم. الظلم الحقيقي هو أن أغنى الناس وأكثرهم أماناً في العالم يفعلون كل شيء ممكن لتقليل مسؤوليتنا لإعادة توطين اللاجئين، وليس عبور الناس لحدودنا بشكل غير منتظم للوصول إلى الأمان.

ومن الناحية السياسية، يمثل احترام الغرباء الذين يحتاجون إلى الرعاية والضيافة فرصة مثالية لتعزيز قيم الاتحاد الأوروبي وشرعيته وتماسكه واستقراره. وسوف يعيد الثقة بين المجتمع المدني والمؤسسات الأوروبية، الأمر الذي سيحد من الشعوبية.

ما الذي يمكن كسبه على أي حال من تفضيل التوصل إلى حل وسط مع أولئك الذين يرغبون في تدمير الاتحاد الأوروبي أو تركه؟ ألن يكون الانحياز مع غالبية المجتمع المدني الأوروبي واللاجئين رهاناً أفضل لإعادة الاستقرار إلى الاتحاد الأوروبي؟

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/refugee-deal/why-gerald-knauss-proposal-second-eu-turkey-migration-deal-cannot-work
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.