لماذا على الجميع التصديق بالمسرحية

مرت الذكرى السنوية الرابعة لما حصل في صيف العام 2016 بدعوى انه انقلاب عسكري ضد نظام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ليتجدد الخطاب نفسه الذي تريد حكومة العدالة والتنمية أن تحشره في عقول مواطنيها وعموم الشعب التركي، أن أردوغان مستهدف هو وحزبه وحكومته وأن الإنقلاب كانت وراءه دول ومنظمات عالمية تكره اردوغان ونظامه.

صناعة العدو وتضخيم مخاطره كان هو المبدأ الذي اشتغلت ماكنة الدعاية الإعلامية والحزبية للعدالة والتنمية واشتغل عليه اردوغان.

خلال ذلك كانت عملية التخوين مثل لعنة تطارد الأتراك ولا أحد يعلم متى سيكون دوره في السجن والمحاكمة ولا يدري من الذي وشى به.

 الرعب الذي يلاحق الأتراك اليوم لم يعيشوه طلية عقود خلت حتى صار الشعب التركي في مواجهة أكبرعملية تطهير في تاريج تركيا الحديث.

وفي عملية التطهير هذه والتي تلت محاولة الانقلاب المزعومة ، سُجن نحو 80 ألف شخص ما زالوا ينتظرون المحاكمة وصدرت قرارات عزل أو إيقاف عن العمل لنحو 150 ألفا من العسكريين والموظفين المدنيين وغيرهم.

وتم اعتقال عشرات الآلاف للاشتباه بارتباطهم بغولن الذي تشير أنقرة إلى أنه أمر بتنفيذ محاولة الانقلاب التي استهدفت الرئيس رجب طيب أردوغان. وينفي غولن أي صلة له بالمحاولة.

وتواصل السلطات التركية حتى الساعة وطيلة اربعة سنوات حملة الاعتقالات الجماعية بحق من تشتبه بأنهم على صلة بالداعية فتح الله غولن. وتجدد اتهامات الإرهاب بحق مَن تصنفهم إرهابيين أو تشتبه بأنهم على صلة بمن تعتبرهم إرهابيين، أو مَن تزعم أنهم على صلة بغولن.

 ومنذ الانقلاب الفاشل، أقالت السلطات أو علّقت عمل 140 ألف موظف في القطاع العام للاشتباه بارتباطهم بغولن.

اوساط المعارضة التي تشعر أنها مجبرة على ابتلاع تلك الأكذوبة وقبول تلك المسرحية لكي لا تٌتّهم بالخيانة العظمى ترى أن الانقلاب لا يزال لغزا بالنسبة لها رغمالإدعاء أن منظمة غولن تقف وراءه.

انقلاب
الإنقلاب كان مسرحية اريد منها تنفيذ أكبر عملية تطهير للمعارضين والمشتبه بهم في تاريخ تركيا

مراقبون يتساءلون مثلا، اذا كانت القوات المسلحة التركية تعين الكثير من الضباط كل عام وتنظف نفسها باستمرار بسبب الخوف المستمر من التسلل، فكيف دخلت كل تلك الأعداد الكبيرة من المنتمين لحركة غولن إلى مثل هذه المؤسسة. عندما ننظر إلى التطورات بعد الانقلاب، طُرد مئات من الضباط واعداد ضخمة من الجنرالات والأدميرالات، وكثير منهم تم زجهم السجن. فهل كانوا جميعا هؤلاء جميعا في حركة غولن؟.

وبعد ذلك وفي إطار الحملة تم طرد الآلاف من طلاب المدارس العسكرية وحكم على مئات منهم بالسجن مدى الحياة بتهمة الإنقلاب، هؤلاء الطلاب المساكين الذين كانوا ينفّذون الأوامر ولم يعرفوا أي شيء آخر وبالكاد بلغوا من العمر 18 عاما فقط فكيف ومتى أصبحوا انقلابيين؟

يقول النائب السابق ايكان أردمير في تصريحات سابقة لأحوال "هناك سببان يخبراننا أنه لن يكون من السهل الوصول إلى حقيقة الانقلاب.

 أولا، إذا ظهرت الحقائق، فهذا يعني تبرئة العديد من الشخصيات والمؤسسات المعارضة التي جرّمتها الحكومة منذ الانقلاب ليتحول الائتلاف الحاكم إلى الجاني الحقيقي. ولهذا سيفعلون كل شيء لمنع ذلك".

وأضاف بأن "هناك العديد من الصحفيين وأعضاء المنظمات غير الحكومية والسياسيين الذين اتهموا وسجنوا بتهمة التحريض ومساعدة حركة غولن دون أي دليل قوي".

لكن السؤال هو، من المستفيد من الإنقلاب؟

 يجيب نائب رئيس مجموعة حزب الشعب الجمهوري بالبرلمان التركي إنجين ألتاي على هذا السؤال قائلا، أن المستفيد الوحيد من أي انقلاب بتركيا هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأوضح ألتاي، "أن المستفيد الأكبر من الانقلابات التي وقعت بتركيا من قبل كان الرئيس التركي، فالانقلاب هو نعمة من الله، إذ أتاح له تطهير صفوف الجيش التركي وسائر الوزارات ووسائل الإعلام والمدارس والجامعات، على النحو الذي يضمن بقاءه في السلطة دون أيّ تهديد يُذكر".

عند الوصول الى هذا الإستنتاج المنطقي يمكننا فهم اسباب الإستمرار في تشبث اردوغان ونظامه بمسرحية الإنقلاب واستمرار اتخاذها ذريعة لسياسة التطهير التي يتبعها اردوغان  بلا هوادة سواء للمجتمع التركي برمته أو للجيش وأجهزة الأمن والمؤسسات الإعلامية والجامعات باتجاه انتاج شكل هجيني لنظام شمولي يتعكز على ديموقراطية مهلهلة وأدعية دينية تستمد من ادبيات الاسلام السياسي الإخواني والتكفيري عندما تقتضي الضرورة.