لماذا منع القضاء نشرَ كتاب الشعب الجمهوري عن حركة غولن

أنقرة - قضت محكمة تركية بمنع نشر كتاب من قبل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي يشرح بالتفصيل هيكلية واستراتيجية الجناح السياسي لحركة غولن، الحليف السابق للحزب الحاكم الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في يوليو 2016. وذلك بحسب ما قال نائب حزب الشعب الجمهوري فائق أوزتراك.

نُقل قرار المحكمة بحظر نشر وتوزيع وبيع الكتاب الذي أعدّه وأصدره حزب الشعب الجمهوري بعنوان "الجناح السياسي لمنظمة غولن الإرهابية في 21 سؤالًا"، بتهمة "التحريض على العداوة والكراهية" إلى مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، بحسب ما أفاد موقع جريتشيك غونديم على الإنترنت عن أوزتراك.

واندلع خلاف بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحركة غولن، أصبح علنيًا في أواخر عام 2013، وبعد ثلاث سنوات اتهمت الحكومة التركية المجموعة بتدبير الانقلاب الفاشل الذي أسفر عن مقتل 250 شخصًا وإصابة أكثر من 1000 شخص بجروح.

واتّهمت الحكومة التركية حركة غولن بالتدبير لمخطط طويل الأمد للإطاحة بالرئيس أردوغان من خلال التسلل إلى المؤسسات التركية، ولا سيما الجيش والشرطة والقضاء.

ورفض حزب العدالة والتنمية دعوات حزب الشعب الجمهوري لإجراء تحقيق برلماني في المؤسسة السياسية لحركة غولن، التي تصنفها الحكومة منظمة إرهابية.

وقال أوزتراك في تعليقه على منع الكتاب: إن منع هذا الكتاب وحظره تدخل قوي في الأنشطة السياسية لحزب المعارضة الرئيسي من قبل الحزب الحاكم.

وبحسب محللين فإنّه حتّى قبل خمس سنوات مضت كان فتح الله غولن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان حليفين يدعم كل منهما الآخر. وكلاهما يستخدم الإسلام كأساس لعقيدتهما، الأمر الذي جعلهما مختلفين أيديولوجياً عن الحاكم العلماني الثوري مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الجديدة في عام 1923.

ومع ذلك، كان الاتجاهان الإسلاميان لأردوغان وغولن من الناحية التاريخية على خلاف مع بعضهما البعض. فحركة "حزمت" ("الخدمة") المستوحاة من غولن تفترض وتنفذ صيغة صوفية للإسلام مفتوحة للحوار مع الأديان الأخرى وتؤمن بالتغيير من القاعدة إلى القمة من خلال التعليم. وعلى العكس من ذلك، احتضن أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه إسلاماً سياسيّاً تم تبنيه في الغالب من جماعة الإخوان المسلمين السنية في وقت مبكر، معتقدين في التغيير من الأعلى إلى الأسفل والذي تم تنفيذه عن طريق اغتصاب السلطة وإجبار الناس على التغيير من خلال سلطات الدولة.

ويشير خبراء إلى أنّ حركة غولن لا تمتلك بنية رسمية ولا تنظيماً مرئياً ولا عضوية رسمية، ومع ذلك فقد نمت في أكبر شبكة إسلامية في العالم. لقد خصّصت الحركة نشاطاتها لتعزيز مشاريع التنمية والتعليم من أجل الصالح العام. ويقول مؤيدو غولن إنهم ببساطة يعملون معاً في تحالف فضفاض إلى حدٍ ما مستوحى من رسالة السيد غولن.

ومن منفاه الاختياري في عام 1999، بنى غولن إمبراطورية تجارية كبرى. وتقول الإذاعة الألمانية دويتشه فيليه "لقد أصبحت شبكته من المنافذ الإعلامية في تركيا وفي الخارج قوية على نحو متزايد. وكانت مدارسه تقوم بتهيئة الجيل التالي وقد سهلت بنوكه حركة الأموال وتحويلها حيث تخضع الشؤون المالية لبعض البلدان للمبادئ الإسلامية." وعلى الرغم من حملة أردوغان على الشؤون المالية لغولن، فإن الآلاف من الشركات داخل تركيا وخارجها، فضلاً عن مئات الآلاف من الأتباع، ما زالوا يساهمون بشكل جيد في تمويل "حزمت".

غادر فتح الله غولن تركيا في عام 1999 في وقت كان يخضع فيه للتحقيق لتقويض الحكومة التي كانت في تلك المرحلة لا تزال تحت سيطرة النخبة العلمانية في تركيا ودعمها من قبل الجيش. وفي عام 2000 أدين غيابياً بالتخطيط للإطاحة بالحكومة من خلال إدخال وتثبيت موظفي الخدمة المدنية في مختلف المكاتب الحكومية، وهي لائحة اتهام ينكرها غولن بشدة ولكن ستعود لتلاحقه في وقت لاحق تحت حكم أردوغان.