لماذا صارت اليونان أكثر جرأة تجاه تركيا

أصبحت اليونان أكثر جرأة بدعم فرنسا وعدد من الدول الأوروبية وحتى الإقليمية الأخرى.

ذلك ما صار يقلق تركيا يوما بعد يوم مع لهجة الحزم ونزعة التسلح التي اتبعتها الحكومة اليونانية بزعامة رئيس الحكومة

وهذا ما لا تريده أنقرة، ببساطة إن حكومة العدالة والتنمية وأردوغان شخصيا يريدون تلك الدولة الجارة ضعيفة ومتهالكة.

عناوين التحدي في وسائل الإعلام اليونانية والسعي أن يلقي بقية الاتحاد الأوروبي بدعمه المطلق وراء أثينا، صار ظاهرة في السياسة اليونانية وهو ما لاتريده أنقرة ايضا.

عقدت الجولة 61 من المحادثات الاستكشافية بين اليونان وتركيا في اسطنبول في 25 يناير 2021، بعد توقف دام خمس سنوات، وأعقبتها الجولة 62 في أثينا في 17 مارس.

قبل مناقشة مسار الاتصال الدبلوماسي المعني وعلاقته المباشرة باجتماع 5 + 1 غير الرسمي القادم لقبرص، والذي من المقرر عقده في جنيف في 27-29 أبريل تحت رعاية الأمم المتحدة، لابد من المرور على بعض القضايا الاساسية.

ما لا تريده تركيا فضلا عن كون اثينا طرفا أساسيا في أوضاع جزيرة قبرص هو أن تتدخل اليونان بالشأن الليبي وأن عليها أن ترضى باتفاقية اردوغان – السراج حتى لو هددت مصالحها الاقليمية.

لهذا كله كانت انقرة تنظر بغضب لاتصالات المسؤولين اليونانيين مع نظرائهم الليبيين بعد خروج السراج من المنصب.

في وقت سابق من هذا الشهر، قام رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بزيارة رسمية إلى الدولة الواقعة في شمال إفريقيا لإعادة فتح سفارة اليونان في ليبيا والتقى بالرئيس الليبي الحالي للمجلس الرئاسي، محمد يونس المنفي، الذي شغل منصب سفير ليبيا في اليونان ولكن تم طرده. كرد فعل على الاتفاق البحري التركي-الليبي لعام 2019.

اليونان

عزّزت اليونان تحالفها مع فرنسا وهو ما أزعج أنقرة

في غضون ذلك، أظهرت تركيا، العام الماضي، عزمها الشديد على حماية حدودها البحرية، وحقوق شعب جمهورية شمال قبرص التركية في شرق البحر المتوسط ​​أيضا، هذا ماكانت تروّج له اجهزة الدعاية التركية.

وعلى هذا ليس مستغربا أن تكتب ديلي صباح التركية قائلة،  يجب التأكيد على أن اليونان والتحالف المناهض لتركيا بقيادة القبارصة اليونانيين غالبا ما أساءوا فهم تصرفات تركيا وأساءوا تفسيرها. ستحمي تركيا حقوقها المشروعة بما يتماشى مع عقيدة "الوطن الأزرق" بشكل حاسم، حتى لو كان شرق البحر الأبيض المتوسط ​​بدون جزيء هيدروكربوني واحد.

من ناحية أخرى كان مما لا تريده أنقرة أن تتحرك اليونان بوصفها طرفا اساسيا في منتدى غاز المتوسط، كان هذا المنتدى، الذي شكلته اليونان وقبرص اليونانية وإسرائيل ومصر، فيما بقيت تركيا خارج المنتدى مما اثار سخطها.

علاوة على ذلك، أطلع دندياس، في 19 أبريل، مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي على رحلاته الأخيرة إلى ليبيا وتركيا ومصر عبر التداول عبر الهاتف. وذكرت وسائل الإعلام اليونانية أن "الإيجاز كان يهدف إلى إظهار الاتحاد الأوروبي أن أنقرة لا تسعى إلى حوار منسق مع أثينا" بينما ذكرت كذلك أنه "كان من المقرر أيضًا تسليط الضوء على سعي تركيا لفصل الحوار اليوناني التركي عن الشبكة الأوروبية التركية."

وردا على المواقف اليونانية وفي لقائه مع وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية تحسين أرطغرلوغلو قبل أن يستقبله رئيس الجمهورية التركية لشمال قبرص إرسين تاتار ، قال جاويش أوغلو: "إن الإدارة القبرصية اليونانية، التي لا تريد مشاركة أي شيء مع الجالية التركية، وكذلك اليونان الداعمة لها، رفضت كل شيء. مقترحات حل إما على الطاولة أو من خلال الاستفتاءات ". وأضاف أنه تم التفاوض على حل لقبرص لمدة 53 عاما بينما منح الغرب الجانب القبرصي اليوناني وعوقب الجانب القبرصي التركي.

وبذلك بدأت تركيا تناكف الجانب اليوناني فيما سمي حل الدولتين الذي تدعو اليه كحل للأزمة القبرصية.

لكن الحكومة التركية هي التي كانت تلقن نظيرتها القبرصية لترويجه، تقول ديلي صباح،  بعد أن سئمت جميع جهود السلام العادلة والعادلة التي رفضتها الإدارة القبرصية اليونانية واليونان ، قررت جمهورية شمال قبرص التركية الآن إيجاد حل الدولتين ، وإضفاء الطابع الرسمي على تحول في السياسة، والذي تم تعزيزه بعد انتخاب تتار في أكتوبر 2020 ودعمه. من تركيا.

اليونان

مواقف رئيس الوزراء اليوناني ونقل ملف الخلافات مع تركيا الى الاتحاد الاوروبي يزعج تركيا أيضا

يعارض الجانب التركي تدخل الاتحاد الأوروبي في القضية القبرصية بسبب اتهام الكتلة أنها منحازة، من وجهة نظر تركيا التي تقول، ان هذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي ليس له مكان على طاولة المحادثات غير الرسمية التي تقودها الأمم المتحدة أيضا، وفقا للقادة الأتراك، وستستضيف الأمم المتحدة جمهورية شمال قبرص التركية ، والإدارة القبرصية اليونانية والدول الضامنة ، تركيا واليونان والمملكة المتحدة.

بشكل عام ، كانت محاولة ديندياس لخلق أزمة جديدة خلال المؤتمر الصحفي في أنقرة تهدف بوضوح إلى إرسال رسالة إلى الاتحاد الأوروبي لدفع الكتلة للمشاركة في محادثات قبرص في الفترة من 27 إلى 29 أبريل ، والتي كانت تتوقعها اليونان أيضا. الزعيم القبرصي نيكوس أناستاسيادس.

ويخلص مقال ديلي صباخ الى انه في الواقع، لا اليونان ولا القبارصة اليونانيون أرادوا أبدا تحقيق السلام مع الأتراك في الجزيرة. ومن المعروف أن كلاهما استغل دائما الاتحاد الأوروبي لفرض مطالباتهما المتطرفة على تركيا.

أثبت ديندياس واليونانيين بالفعل أن استراتيجيتهم هي إبقاء التوترات عالية حتى يقرر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التدخل المباشر في النزاع لصالح جانبهما وجانب القبارصة اليونانيين وهذا كله من وجهة النظر التركية التي تنكر ممارساتها ونزعتها التصعيدية لتسليح البحر المتوسط واغراقه بالصراعات.

*لابالإشارة الى مقالة ميرفي اورتش في ديلي صباح بالإنكليزية.