لماذا تبتعد تركيا عن الغرب؟

يمثل قرار تركيا بشأن المضي قدماً في الشراء المزمع لصواريخ الدفاع الجوي الروسية إس-400 مناقشة حول إيجاد نموذج بديل للسياسة الخارجية. من الواضح أن تركيا مستعدة لخفض علاقاتها التقليدية مع الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص.

ولكن لماذا تفعل تركيا هذا؟ هل لديها سبب مقنع؟

يقول القادة الأتراك إن البلاد تحتاج إلى منظومة إس-400 الصاروخية من أجل أمنها. ولكن بالنظر إلى أن منظومة الصواريخ ليست الأقوى في فئتها، فإن هذا التفسير ضعيف، إذ يمكن أن تحصل تركيا على أنظمة مماثلة من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال عدد من الخبراء إن البقاء في فلك الغرب يمكن أن يكون ضاراً لتركيا في ضوء الحقائق الإقليمية الجديدة الناشئة عن الأزمة السورية والقضية الكردية وصعود إيران.

يمثل هذا التفسير إشكالية أيضاً. بادئ ذي بدء، فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، هناك خلافات خطيرة بين تركيا وروسيا. ثانياً، ليس لدى الدول الغربية رؤية موحدة إزاء السياسة العالمية، لذلك يمكن لتركيا أن تحقق أجندتها بسهولة دون أن تتخلى عن تحالفاتها التقليدية.

التفسير الثالث اقتصادي. وفقاً لهذا الرأي، يجب على تركيا تقليل اعتمادها على الغرب إذا كانت تريد زيادة نموها الاقتصادي. وبالمثل، فإن لهذا التفسير أيضاً العديد من العيوب. فالصين والهند هما المنافسان الرئيسيان لتركيا في الأسواق الجديدة في آسيا وأفريقيا، وليست الدول الغربية.

تستفيد تركيا من الاتفاقيات التجارية للاتحاد الأوروبي مع دول مثل اليابان وعدد من دول أمريكا الجنوبية من خلال اتحادها الجمركي مع التكتل. لا يوجد دليل على أن تركيا ستستفيد أكثر إذا انفصلت عن الغرب.

الحجة الأخيرة لشرح سبب رغبة تركيا في الانفصال عن الغرب تتمثل في الأمن. وفقاً لهذه الحجة، يجب على تركيا أن تتطلع إلى تحالفات جديدة مع دول غير غربية مثل روسيا. والقوميون المتطرفون هم على وجه الخصوص الذين يدعمون تقارب أردوغان مع روسيا وإيران. لكن تركيا جزء من تحالف الدفاع الغربي وليس هناك أي بديل عن ذلك. البديل الوحيد هو تطوير التعاون الثنائي في مجال الدفاع مع دول مثل روسيا، لكن من غير المرجح أن يكون ذلك فعالاً بقدر كون تركيا جزءاً من حلف الناتو.

السبب الأساسي وراء بحث تركيا عن سياسة خارجية بديلة هو السياسة الداخلية. مشكلة أردوغان تتمثل في أنه يحاول ترسيخ نظامه الرئاسي الجديد، تثير الدول الغربية المشاكل له وهذا هو السبب الذي يجعله هو وحلفاؤه في حاجة ماسة لكسر روابط تركيا الضعيفة بالفعل مع الغرب.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/why-turkey-turning-away-west
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.